نقدّر الاهتمام الحكومي الملحوظ بسوق التأمين، ونقدّر أكثر رفض رئيس الحكومة رفع أقساط التأمين الصحي والابتعاد عن أية حلول أو معالجات لهذه السوق على حساب المواطن، فالرجل كان حريصاً خلال اجتماعه الأخير مع الأسرة التأمينية على عدم تحميل المؤمّن لهم مسؤولية سدّ العجز الحاصل في التأمين الصحي لدى المؤسّسة العامة السورية للتأمين من جهة، وإظهار أي ضعف للحكومة في هذا الجانب من جهة ثانية!!..jpg)
لاشك أن ارتفاع نسبة التضخم وانعكاس ذلك على ارتفاع أسعار الخدمات الطبية مقارنة بمستوى الدخل، زاد من أعباء المؤسسة العامة السورية للتأمين التي لم تعد تستطيع تحمّل أعباء مطالبات التأمين الصحي، ولاسيما إذا ما علمنا أن قيمة العجز في ميزان التأمين الصحي في المؤسسة بلغت أكثر من 2.7 مليار ليرة عام 2015، وذلك وفقاً لمذكرة رفعتها المؤسّسة مؤخراً لوزير المالية حول هذا النوع من التأمين..!.
أمام هذا الواقع نعتقد أن الحل الأمثل لسد هذا العجز هو زيادة حصة المؤسسة من عائدات التأمين الإلزامي من 25% إلى نحو 80% على الأقل، وما يدفعنا لتبني هذا الاقتراح هو أن المراكز الحدودية في الأصل هي مراكز للمؤسسة العامة السورية للتأمين، والقطع الأجنبي المحصّل في هذه المراكز يحوّل إلى مصرف سورية المركزي لدعم احتياطات القطع الأجنبي، فالمؤسسة اليوم أحق بالحصول على عوائد القطع المحصّل منها. الأمر الآخر الموجب زيادة حصة السورية للتأمين من التأمين الإلزامي، يتمثّل بعدم إيفاء بعض الشركات بمتطلبات الحوادث الناجمة عن التأمين الإلزامي، وازدياد عدد الدعاوى المنظورة أمام القضاء فيما يتعلق بحوادث الإلزامي على هذه الشركات نتيجة دفع أغلب الشركات لالتزاماتها للمتضررين، حيث يُقدّر عدد الدعاوى بحدود الـ10 آلاف دعوى، وهو ما يتناقض مع بنود العقد الموقع، والقانون المدني الذي أوجد هذا النوع من التأمين لحماية المواطن السوري.
يضاف إلى ذلك أن التأمين الإلزامي يحمل صفة الإلزام، وبالتالي هو يتناقض مع مبادئ التأمين، وهو يحمل صفة اقتطاع مفروض لحماية المواطن الذي تكفل الدستور بحمايته، مما أوجد هذا النوع من التأمين والذي أدارته المؤسسة منذ عام 1974 لغاية عام 2009، حيث إن المشروع لاحظ صفة الإلزام، فقد أسند هذا التأمين إلى جهة حكومية مسؤولة وذات مصداقية.
كما أن حصة المؤسسة في السوق تجاوزت 60%، بينما حصتها من إجمالي التأمين الإلزامي حالياً لا تتجاوز 25%، في حين تتجاوز حصة التأمين الإلزامي لدى بعض الشركات الخاصة الـ 75% من إجمالي إيراداتها وهو مخالف لقرارات هيئة الإشراف على التأمين ومبادئ التأمين العامة التي فرضت على الشركات تنويع محفظة التأمين وعدم تركز المخاطر في منتج تأميني واحد.
فالتأمين الصحي هو أبرز عنصر من عناصر الدعم الذكي والموجّه والذي لا يعتمد على تشويه المنظومة السعرية، بل على العكس يعتمد على الاستجابة لمتطلبات السوق ويقدّم الدعم للمستفيد، وإذا ما قورنت بدلات التأمين الصحي التي يدفعها المؤمّن له مع اشتراكات النقابات المهنية التي يدفعها العامل قياساً للخدمة المقدمة نلاحظ انخفاض البدلات بشكل كبير عما يجب أن تكون عليه نظراً للخدمات الهائلة التي يقدمها التأمين الصحي للمؤمّن له. وبالتالي وحفاظاً على هذه المنظومة الذكية للدعم والخدمات المقدمة لا بد اليوم من دعم هذا المشروع مادياً ليستطيع مجابهة الأعباء المتزايدة.










Discussion about this post