.jpg)
آلاف من السوريين تتبعوا لأكثر من 9 ساعات تفاصيل الحريق الذي أتى على أجزاء من سوق العصرونية في ذلك اليوم الطويل، لكن قلة قليلة منهم لا زالت مهتمة بأحوال التجار المتضررين وأصحاب المحلات التي التهمتها النار، رغم كثرة التساؤلات التي أثيرت عن أسباب الحريق يومها، وهو ما تجاهلته مختلف الجهات لاحقاً.
زيارة السوق الذي بدأ عدد من التجار ترميم محلاتهم فيه، كلٌ على حدة ومن جيبه الخاص، تكشف الكثير، فهم لم يحصلوا حتى اليوم على ليرة واحدة من غرفة تجارة دمشق التي كانت أنشأت صندوقاً للتبرع لهم بعد الحادثة مباشرة، مع أنها التقت بهم مرات عديدة وكررت وعودها بالمساعدة، لكن يبدو أن شيئاً من الفوضوية وعدم الوضوح يرافق ما يجري على أرض الواقع بين التجار وغرفة تجارة دمشق من جهة، ومحافظة دمشق من جهة أخرى، فأصحاب المحلات يشتكون، والجهات الرسمية تؤكد قيامها بمسؤولياتها، وهكذا دواليك دون وجود صيغة معلنة ومفهومة يمكن الاستناد عليها.
ما سبق ليس سراً، حتى أن أحد المتضررين والمتطوع لمتابعة الإشراف على ترميم جزء من السوق “بشير الدرويش” أكد أن التنسيق مستمر مع غرفة تجارة دمشق التي لم تتراجع عن رغبتها بمساعدة التجار المتضررين في العصرونية، عبر صندوق مخصص لدعمهم، ولدى التجار قائمة توضح أسماء المتضررين والمبالغ التي دفعها كل منهم حتى اليوم للترميم، مضيفاً أنه في اجتماع سابق مع محافظ دمشق تمنى الإسراع بإعادة البناء مع ضرورة توفير شروط الأمان والسلامة، وأكد أيضاً على أهمية شكل السوق وواجهات المحلات علماً أن المحافظة قدمت مخطط تفصيلي للسوق، أما بالنسبة للبنك العثماني الأثري في العصرونية، فقد توقفت عملية ترميمه بانتظار دراسة إنشائية له حيث انهار عدد من جدرانه أثناء العمل.
في غرفة تجارة دمشق، رأي آخر، ففي تصريحات سابقة لها أشارت إلى أن آلية تعويض متضرري سوق العصرونية غير واضحة المعالم بسبب غياب جهة حيادية قادرة على تقديم قائمة تحدد من خلالها حجم الأضرار بشكل عام، وحجم الضرر الذي أصاب كل محل على حدة وقيمة التعويض المناسبة له، مع خلاف في وجهات النظر بين أصحاب السوق ذاتهم حول اعتماد نوعية مواد البناء.
استغرب رئيس غرفة تجارة دمشق غسان القلاع ادعاء البعض أن الغرفة تأخرت بدعم التجار المتضررين، فهي لم تحدد أو تعلن عن تاريخ لذلك أصلاً، إضافة إلى أن التبرعات للصندوق الخاص بالعصرونية لا زالت مستمرة، وهي حتى اليوم حوالي 20 مليون ليرة سورية، مبيناً أن الدعم سيأتي عن طريق شراء مواد بناء من حديد واسمنت ورمل وبلوك وآجر وغيرها بموجب فواتير ووثائق، وتبعاً لكشوف تبين احتياجات التجار وأصحاب المحلات.
وبدوره أكد المهندس طارق نحاس أن الحريق امتد إلى 105 محلات وتفاوت الضرر بين كلي أو جزئي، وقد قامت آليات المحافظة بفتح الطرقات في السوق، وساعدت التجار بناءً على طلبهم وبحضورهم بإزالة الأنقاض من المحلات، واستمر ذلك لمدة شهر كامل حتى يمكن لهم إعادة البناء من جديد، إضافة إلى ما يسمى رخصة “إصلاح طارئ” والتي كانت تُعطى للتاجر في يوم واحد لإعادة الوضع إلى ما كان عليه وإمكانية البدء بالترميم.
وحتى يتماهى شكل السوق مع النسيج العمراني لمدينة دمشق القديمة، قدمت للتجار مخططات لواجهات محلاتهم، ليتم التقيد بها حتى لو كان الترميم يتم بشكل خاص ومنفرد، بعيداً عن استخدام الحجر الصناعي كونه لا يتناسب مع البناء في دمشق القديمة، مع إشرافها المباشر على إعادة الترميم إضافة إلى تعهدها بكل ما يتعلق بالبنى التحتية من اتصالات وكهرباء وماء وصرف صحي، فكيف يتهمها أولئك بالسرقة أو العرقلة؟!
سنمار- وكالات










Discussion about this post