الرسالة الروسية الإيرانية العراقية السورية حول تغيير قواعد الاشتباك في المنطقة وتوسيع نطاق الحرب على الإرهاب قد وصلت ،واشنطن التي سرعان ما نفذ صبرها بعد انتهاء عملية الفلوجة وتداعيات مشاركة روسيا وإيران وسورية في المعركة ووقوفها موقف المتفرج كما إن انتقال الثقل العسكري لدول التحالف إلى المحور السوري ،على الأقل في فترة الثلاثة أشهر المقبلة شكل صدمة لواشنطن وحلفاءها أما التنسيق العالي بين موسكو وحلفاءها والذي يقول عنه مصدر سوري خاص ل"ميسلون " نحن نرفع الجهد العسكري والتعاون والتنسيق الإقليمي مع حلفائنا إلى أعلى مستوى وعلى كافة المستويات ولن تكون هناك جبهة على حساب الأخرى " في إشارة إلى توازن وتلازم الحرب في كلا البلدين سورية والعراق.jpg)
التنسيق الأمني والميداني لدول التحالف" الروسي- السوري العراقي- الإيراني" وتحقيق التوازن برز في أمور وإشارات عدة:
1- معركة الفلوجة كانت انجازا فعليا لهذا التحالف ضد "داعش" واثبت جدية هذا الطرف في حربه على الإرهاب فيما لم تشارك أمريكا بأي طلعة جوية واكتفت بإلقاء الاتهامات حول خطورة الوضع الإنساني داخل المدينة وخوفها على حياة المدنيين فيما زحفت القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي إلى داخل الفلوجة وهو ما اعترضت عليه أمريكا والسعودية بشدة لكن صفعة حلف موسكو بوجه واشنطن تمثلت بمشاركة الحشد الشعبي كراس حربة في العملية ويضاف إلى ذلك مفاجئة مشاركة قوات روسية وسورية بتنسيق لوجستي عالي المستوى وعلى كافة المحاور مع القوات الإيرانية وهو ما اعتبر أول اختبار إقليمي ناجح لحلف موسكو في حربه على الإرهاب.
2- زيارة سيرغي شويغو وزير الدفاع الروسي إلى سورية بشان خطط الحرب على جبهة النصرة وحليفها جيش الفتح في حلب وإدلب وإشارات اقتراب موعد الحرب على النصرة وحلفاءها، ويبدو أهمها ما كشفه مصدر روسي ل"ميسلون" عن زيارة شويغو الميدانية إلى إحدى قواعد العمل اللوجستية الروسية في ريف حماة الشمالي التي تقع بالقرب من الحدود الإدارية مع ريف إدلب الجنوبي معقل النصرة الأساسي في سورية.
3- إشارة أخرى إيرانية تكشف التنسيق العالي بين دول التحالف بوصول تعزيزات غير مسبوقة إلى جبهة الحاضر ووصول قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني إلى جبهة ريف حلب الجنوبي معقل النصرة وحلفاءها كما أن زيارة شويغو تزامنت مع وصول وفد عسكري إيراني رفيع المستوى إلى دمشق فيما أرسلت إيران صاروخ طوفان النسخة المعدلة من صاروخ تاو إلى ريف حلب الجنوبي وهو مخصص لاستهداف العربات والآليات والأفراد وجاءت الخطوة هذه ردا على تزويد السعودية لجيش الفتح على محور ريف حلب الجنوبي بدفعات جديدة من صواريخ فاغوت و تاو.
4- الإشارة السورية كانت مزدوجة عبر زيارة العماد علي ايوب رئيس الأركان و بتكليف من الرئيس الأسد إلى جبهة اثرية في ريف حلب الجنوبي الشرقي والى مواقع الجيش في ريف حلب الشمالي وهو ما يحمل رسالة بان دمشق ستبقي على التوازن بين الجبهات مع "داعش" والنصرة ولن يكون هناك حرب على حساب أخرى.
5- الإشارة العسكرية الروسية التي أطلقها غراسيموف رئيس هيئة الأركان الروسية بان صبر روسيا قد نفذ إزاء الوضع في سورية بشان انتهاكات المجموعات الإرهابية لاتفاق الهدنة وعدم تنصل تلك التنظيمات من النصرة حيث انعكس ذلك بإجراءات موسكو على الأرض السورية بضرب معسكرات "جيش سورية الجديد " حليف واشنطن الرئيسي عند معبر التنف، كما أن موسكو أوقفت مؤقتا الغطاء الجوي لقوات سورية الديمقراطية في شمال حلب وبالمقابل عززت من طلعاتها الجوية الداعمة للجيش العربي السوري لتصل إلى أكثر من أربعين غارة يوميا وهو ما اعتبره مصدر مطلع في دمشق "نهاية الطريق بشان التفاهمات المرحلية بين واشنطن وموسكو وبدء جولة جديدة من الحرب على الأرض سيكون فيها الطرف المبادر هذه المرة حلف موسكو دمشق طهران. "
6- خطوة موسكو بضرب أدوات واشنطن، تزامنت أيضا مع قرار سوري بحسم ملف التأويلات بشان الاعتراف السوري بمكوني قوات سورية الديمقراطية في الشمال وجيش سورية الجديد في الجنوب فقد قال المصدر ل"ميسلون"لا يوجد في سوريا شيء اسمه جيش سوريا الجديد ولا حتى قوات سورية الديمقراطية "مضيفا بان التوجه للتعامل مع هذين المكونين يكون على الشكل التالي "وحدات الحماية الشعبية المدعومة أمريكيا وما يسمى تنظيم جيش سوريا الجديد المدعوم بريطانيا "وهنا لم تدرج دمشق التنظيمين في قائمة الإرهاب بل أبقتهما على حالهما حال أي فصيل مسلح من "المعارضة المعتدلة" التابعة لأمريكا وبريطانيا.
7- خطوة أخيرة اتخذتها دمشق بتنسيق مع روسيا وإيران هو بدء عمليتها العسكرية في الغوطة الشرقية على محور بلدة البحارية التي تعتبر معقل التنظيمات الإرهابية كجيش الإسلام وفيلق الرحمن وجبهة النصرة حيث اقتحمت البلدة وطوقت ناريا بلدة النشابية من ثلاث التي تعتبر ثاني أهم معقل للتنظيمات الإرهابية في الغوطة تعلم موسكو ودمشق مدى تأثير عملية البحارية على أمريكا وحلفاءها فهذا المحور العسكري يعتبر الأكثر توصيفا كما تعتقد واشنطن لوجهة نظرها من حيث التداخل الجغرافي لمناطق الأخيار كما تسميهم مع مناطق الأشرار وصعوبة الفصل بين النصرة والتنظيمات الأخرى كما أن واشنطن حذرت موسكو ودمشق في مناسبات عدة من ضرب الغوطة الشرقية كونها تعتبر معقلا لتلك التنظيمات المعتدلة بوجهة نظرها وسعت إلى ضم جيش الإسلام المكون الرئيسي في المنطقة إلى قائمة التنظيمات المعتدلة وهو ما ترفضه موسكو بشكل قاطع ،أما رد واشنطن على تلك العملية فقد كان موضعيا عبر الإيعاز إلى الفصائل المسلحة بالتوحد ونبذ الخلافات بينها لمواجهة خطر الانهيار في الغوطة، ورغم كل التعزيزات التي أتت إلى جبهة البحارية من جميع الفصائل من الغوطة الشرقية إلا أن ذلك لم يوقف زحف الجيش السوري وحلفاءه الأمر الذي اعتبرته واشنطن صفعة "روسية- سورية" موجعة تعلن نهاية مرحلة تفاهمات كيري- لافروف.
8- التنسيق الإقليمي برز بوصول تعزيزات إلى القوات العراقية المتواجدة في سوريا في محور الحاضر بعد انتهاء معركة الفلوجة حيث بدأت حركة النجباء ولواء فاطميين باستقبال دفعات جديدة من المقاتلين في حلب.
ربيع ديبة











Discussion about this post