لنتفق بداية على أن مصلحة المواطن هي تخفيض الأسعار لأي مادة أو خدمة أياً كانت وليس العكس، خاصة في مثل هذه الظروف التي نعيشها، وفقدان الليرة لنسبة كبيرة من قوتها الشرائية!..jpg)
يبدو أن الحكومة وهي تعيش آخر أيامها حاولت تسويق قراراتها الموجعة، ولكن بطريقة لا يقبلها العقل السليم بأي شكل كان، إذ تدّعي أن قرارات رفع أسعار حوامل الطاقة الأخير “صائبة ومدروسة وهي لمصلحة المواطن على المدى المنظور”!!.
ربما يمكن اعتبار هذه القرارات “صائبة ومدروسة” لجهة مصلحة الحكومة واستسهالها بالتعاطي مع الوضع الاقتصادي والخدمي، ولكنها -وبلا أدنى شك– مجحفة وظالمة بحق المواطن، ولا تصبّ في مصلحته لا من قريب ولا من بعيد، وكان الأجدى بالحكومة ألا تنهي فترة ولايتها بالدخول على خط الدخل المتآكل، وعلى اعتبار أنه ليس باستطاعتها تحسين هذا الدخل، فكان يجب عليها ألا تحرك ساكناً، وأن تترك هذا الأمر لزميلتها اللاحقة، عسى أن يكون في جعبتها ما ينعش الدخل وينميه!.
نتفق مع الحكومة بـ”الاستنزاف الكبير الذي حصل في الخزينة العامة للدولة”، ونتفق معها أيضاً أن هذا الأمر يقتضي منها و”من المواطنين التعاون معاً لتعزيز هذا المخزون الإستراتيجي الذي يعدّ ملكاً للأجيال القادمة”. لكن ما يلحظ على أرض الواقع حقيقة هو أن عملية “التعزيز” تكون على حساب المواطن، فمثلاً: مخصصات الأخير من المازوت بغرض التدفئة سنوياً 200 ليتر يحصل منها أحياناً على 100 ليتر، وأحياناً أخرى لا يحصل على أي ليتر، إذ أن هذا الأمر يخضع للمحسوبيات بالدرجة الأولى، ومدى سماح قوته الشرائية بالتوجّه نحو السوق السوداء لتحصيل بضعة ليترات وبسعر مضاعف بالدرجة الثانية.. مع الإشارة هنا إلى أن الحديث عن مواطن يستحق الدعم، بينما من لا يستحقه قد يحصل 1000 ليتر أو يزيد وبالسعر المدعوم دونما أدنى عناء!.
كما أن أحد أهم عوامل الحدّ من استنزاف الموارد هو مكافحة الهدر وترشيد الاستهلاك، ونعتقد أن هذا الأمر بالذات بيد الحكومة، فهي من تستطيع التحكم بإدارة المياه وتحديد ساعات الضخ بما يتناسب مع الموارد المائية –على سبيل المثال لا الحصر-، وهي من تحدّد ساعات التقنين الكهربائي، وكذلك ترشيد إنتاج الخبز.. الخ، هذا بما يخصّ المواد والخدمات الموجهة للمواطن!.
ولكن ماذا عن المواد والخدمات الخاصة بكبار موظفي الحكومة الذين يعيثون فساداً هنا وخراباً هناك؟!، حيث تتحدث بعض الأرقام عن هدر يُقدّر بمليارات الليرات -إن لم يكن أكثر- فقط في مجال السيارات الحكومية وما تحتاجه من وقود ومحروقات وقطع غيار، ناهيكم عن أن لدى بعض المسؤولين من درجة مدير عام ما بين 7- 14 سيارة، علماً أن مخصصاته سيارة واحدة “2000 سي سي”!!.
من الآخر.. إن كانت الحكومة تهدف من وراء قراراتها ترميم خزينتها، فإنها بذلك اختارت الطريق الخاطئ، وبالتالي عليها إعادة دراسة قرارات رفع أسعار حوامل الطاقة الأخيرة وهذا ليس عيباً أو نقيصة لأن المواطن ودخله لم يستوعبا هذه الزيادة، ويبدو أنهما لن يستوعباها مادام الخط البياني للأسعار لا زال باتجاه الصعود، والأجدى الآن هو تصويب البوصلة باتجاه محاصرة التهرب الضريبي، والضرب بيد من حديد على مواطن الهدر، وقمع مستنزفي المال العام.
“جريدة البعث”










Discussion about this post