بتاريخ 16/6/2016 أصدر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك جمال شاهين ثلاثة قرارات بتعديل سعر ليتر البنزين ليصبح 225
بدلا من 160 ليرة وسعر ليتر المازوت ليصبح 180 ليرة بدلا من 135 ليرة وسعر اسطوانة الغاز المنزلي لتصبح 2500 بدلا من 1800 ليرة. على أن تطبق اعتبارا من الدقيقة الأولى من صباح يوم الجمعة 17-6-2016.
السؤال:
هل يعتبر قرارات وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك السالفة الذكر صحيحة دستورياً ؟ وهل يجوز لأعضاء مجلس الشعب الطعن بعدم دستوريته ؟ وبأية شروط ؟ وأمام أية جهة ؟ و ماهو الأساس القانوني لذلك ؟ و هل ما ذهب إليه نقيب محامي سورية أ.نزار سكيف بأن قرار رفع أسعار المشتقات النفطية دستوري بالمطلق …. وبأنه لايحق لمجلس الشعب الطعن به صحيح ؟
الجـواب:
أولاً : تاريخ اعتبار حكومة السيد وائل الحلقي حكومة بحكم المستقيلة "
ـ ولاية مجلس الشعب هي أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له ولا يجوز تمديدها إلا في حالة الحرب بقانون. ( المادة 56 من الدستور )
وبما أنَّ اول جلسة لمجلس الشعب في الدور التشريعي الاول كانت بتاريخ 24/5/2012 … وعليه فإن ولاية هذا المجلس تنتهي بتاريخ 25/5/2016
– وبما أن الفقرة /ب/ من المادة /125/ من الدستور تقضي بأن تُعد الوزارة بحكم المستقيلة عند انتخاب مجلس شعب جديد
وبما أن انتخاب مجلس الشعب قد تمت بتاريخ 16/4/2016 وقد أعلن أسماء الناجحين فيها بموجب المرسوم التشريعي رقم 127 تاريخ 2/5/2016 …..
…… وعليه فإن حكومة السيد وائل الحلقي تعتبر بحكم المستقيلة اعتباراً من تاريخ 16/4/2016 وتعتبر وفقأ لأحكام المادة /125/ السالفة الذكر .
ثانياً : الاثار المترتبة على اعتبار الوزارة بحكم المستقيلة
ـ- نصت الفقرة الثانية من المادة 156 من الدستور على أن تستمر الوزارة بتسيير الاعمال ريثما يصدر المرسوم بتسمية الوزارة الجديدة وعليه تعتبر وزارة السيد وائل الحلقي حكومة تسيير أعمال اعتبارا من 16/4/2016 .. وهنا ما هو مفهوم حكومة تسيير الأعمال و ماهي القرارات الجائز اتخاذها و ما هي القرارات التي لا يجوز لهذه الحكومة اتخاذها
هب الرأي الغالب في الفقه، مدعوماً من قبل القضاء، الى ان تحديد نطاق اختصاصات حكومة تصريف الاعمال بتصريف المسائل الجارية .
وتستند وجهة نظر هذا الاتجاه الى ان النظام سواءاً كان برلمانياً، او اخذ بحكومة الجمعية، او كان نظاماً مختلطاً، فان واحدة من قواعده الاساسية هي وجود المسوؤلية السياسية للحكومة تجاه البرلمان، وانه لايمكن للحكومة ان تحكم وتباشر سلطاتها دون ان تتمتع بثقة نواب الشعب.
ويترتب على ذلك ان الحكومة التي لم تحصل ابداً على ثقة البرلمان، او فقدت هذه الثقة فيما بعد ، جدير بها ان تنسحب من الحياة السياسية ذلك لان الحكومة لايمكنها ابداً ان تحكم الا في ظل الرقابة البرلمانية، والتي يمكن لأعضاء البرلمان مباشرتها في كل وقت عن طريق الاستجواب والتصويت على الثقة بالحكومة، ومن ثم اجبارها على الاستقالة فاذا كانت الحكومة قد استقالت من قبل ، فانه لايمكن بالطبع ممارسة الرقابة البرلمانية، لانها رقابة مجردة من سلطة العقاب اذ لايمكن اسقاط الحكومات المستقيلة لانها بمثابة اطلاق النار على الأموات.
ويترتب على ذلك ان الحكومة المستقيلة اذا كانت قد امنت جانب البرلمان، عن طريق عدم قدرته على معاقبة تصرفاتها فانه يمكنها اتخاذ كافة القرارات التي تصب ضد إرادة ممثلي الأمة، دون إمكانية من تحميلها اية مسؤولية، ولاشك ان في ذلك تجاهلا تاما للنظام البرلماني.
ولكن ذلك لايعني، بطبيعة الحال، تجريد الحكومة المستقيلة من ممارسه اية سلطات، بدعوى انه لاحكم دون مسؤولية. ….ويمكن تقسيم هذه المسائل إلى مسائل جارية بطبيعتها ومسائل غير جارية
1- المسائل الجارية بطبيعتها
ان الأمور الجارية بطبيعتها هي تلك التصرفات اليومية والمالوفة للجهاز الاداري، اوهي تلك الإعمال الروتينية التي تنجز في درجات السلم الإداري الدنيا ولا تتضمن أي بعد سياسي قد يخلق آثاراً مستقبلية.
2- . المسائل غير الجارية (غير العادية)
تضم هذه الفئة، التصرفات االتي تخرج عن نطاق اختصاصات الحكومة المستقيلة ، لانها لاتقع ضمن الاعمال العادية او الروتينية للادارات المختلفة .كما لاتتطلبها حالة الاستعجال والظروف الاستثنائية التي تمر بها الدولة ، اذ يدخل ضمن حدود هذه الفئة تلك التصرفات التي تتضمن اختياراً سياسياً واضحاَ، له آثار لايمكن انكارها في المستقبل مثال تحديد اسعار السلع والخدمات التي تؤثر في الاقتصاد الوطني
وعليه فإن قرارات السيد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك الثلاثة المتعلقة بتعديل سعر ليتر البنزين ليصبح 225 بدلا من 160 ليرة وسعر ليتر المازوت ليصبح 180 ليرة بدلا من 135 ليرة وسعر اسطوانة الغاز المنزلي لتصبح 2500 بدلا من 1800 ليرة. غير دستورية بحسبان أن تلك القرارات تعتبر من المسائل غير الجارية بطبيعتها وبالتالي يخرج أمر اتخاذها عن صلاحية حكومة تسيير الأعمال











Discussion about this post