على الأغلب، فإن الكثيرين لم يسمعوا بـ نقابة عمال العتالة، حتى العتالة أنفسهم ليسوا على دراية بهذا الأمر، وربما تكون هذه المهنة، التي لولا وجود من يمتهنها لتحول الجميع إلى عتالين، مهنة من لا مهنة له من باب "مو جابرك عالمر غير الأمر منو".
سنمار – شآم نيوز_تحقيقات.jpg)
أما النقابة التي يفترض بها أن تكون صوت من لا صوت له، فسقف أعمالها هو رد الشكوى بالشكوى، والتمسك بقشة الإمكانات المتاحة والظروف الاقتصادية الصعبة، حتى أن لسان النقابة ليس "معسّلا" إلا بوعود لا يتجاوز صوتها الاجتماعات الدورية ولا تطال المياومين من العتالة من العاملين في غير القطاع العام، ما يعني أن لسان النقابة ليس معسولا حتى، وفوق الموتة عصة قبر، خلاف باقي النقابات التي ينقط لسانها عسلا عكس التنفيذ من باب "لاقيلي ولا تطعميني".
العتالة.. مياومون ومهاوشات
هؤلاء العمال، هم عمالة مياومة، أي أنها تعيش على الأجر اليومي ومعظمهم منتشر في الشوارع وبانتظار "الرزقة" في ساحات محددة غالبا ما يقصدها من لديه عمل ثقيل نفسيا وجسديا.
بعضهم يعمل في القطاع العام، والآخر "ع الطلب" والجميع بلا ضمانات صحية أو تأمينية أو غير ذلك، والكثيرين منهم يعمل "يوم وعشرة لأ"، الأمر الذي من "المهاوشات" فيما بينهم أمرا طبيعيا لانتزاع زبون محتمل في أماكن تجمعهم.
أما أماكن التجمع الأخرى الشهيرة للعتالة، فهي بانتظار الدور أمام المشافي العام لنزع أشواك العمل، وهناك يمكن مشاهدة طوابير من العمال بانتظار إجراء تصوير شعاعي أو معالجة الفتوق على الأغلب وسط أقاويل عن دور طويل، حيث يبرر أحد أطباء الإسعاف في مشفى دمشق لأحدهم بأن الأمر يأتي بسبب اكتظاظ "موجوعي الظهر".
نفس المشهد موجود على أمام مشفى المواساة، حيث ينتظر العتالة دورهم للحصول على دور في العيادات وسط غياب تأمين صحي بشكل مطلق، وربما البعض ينسى الألم ليذهب ويلقط رزقه لو أتاحت الفرصة له ذلك.
العتالة.. ملاذ اليائسين
بدأت العتالة كمهنة بلا حقوق، تصبح منطقة استقطاب للكثير من حملة الشهادات وأصحاب المهن، ممن لا يجدون عملا.
وبحسب أحد الخريجين الذين يجدون حرجا كبيرا من كونهم حملة شهادات جامعية بلا عمل، فإن قلة العمل جعلتهم يتندمون "على الساعة" التي دخلوا في الكليات الجامعية بدلا من تعلم كار يدر رزقا.
احتكار
وبعيدا عن الساحات التي تشتهر بإيواء العتالة، إلى سوق الهال حيث هناك مكتب لتنظيم شؤون العتالة بيد أحد المتعهدين، الذي يؤكد أن قانون السوق لا يمكن لأحد تجاوزه والأمر بيد المتعهد الذي يتولى تقسيم الأعمال بين العتالة في السوق الشهير.
ويوضح مازن أن تعهد العتالة أمر مدر للربح وكفيل بإيصال الأجور بشكل عادل والأعمال كذلك دون مشاكل.
لكن في الأمر نوع من الاحتكار، حتى لو بدا العتالون هناك مرتاحون إلى طريقة تسيير الأعمال بهذا النوعية، وهي الطريقة التي تفكر نقابتهم بابتداعها والتطوير عليها.
المياومون الصغار
وفي سوق الهال أيضا، ينتشر أعداد من الأطفال كعتالين يعملون بأجور يومية بسبب الظروف القاسية، والتي أدت بخروج "رب المنزل عن الخدمة" ليصبح دور الأطفال الذي كبر بهم الزمن بسرعة وبشكل قسري.
ويؤكد مازن أنه لا مناص من تشغيل أشخاص يافعين، فهم بحاجة لأجور، ولا أحد يسأل عنهم، وفي السوق لا يمكن تقديم الصداقت أو الأمور الخيرية فكل أحد "همو على أدو".
ويضيف مازن أن تجار السوق يحاولون إيجاد حمولات غير ثقيلة لتلك الأعمار والتشغيل يبقى لمنح أجر يومي، للمياومين الصغار كي لا يبقوا بلا أكل.
زيادة وزن
وعدا عن الحمولة الملموسة الثقيلة التي يحملها العتال، فإن أمور كغياب التنظيم النقابي بشكل فعلي، وضياع التأمينات، تزيد في حمولة هموم العتال، الذي لا ينقصه سوى الإزدراء الاجتماعي وقسوة المعاملة، غير الوزن القانوني في حال الملاحقة بحجة أنهم عمال غير مرخصين أصلا!.
حكى بدري
في آخر اجتماع لنقابة العتالة، طالب النقابيون هناك بتوحيد أجور المياومين، وكأن المشكلة العالقة في هذا القطاع هو هذا الأمر.
وجاءت مطالبة النقابة التي تعاني أصلا من تسرب أعضاءها، بين سلسلة عريضة من الديباجات والعبارات الفضفاضة من دون تحديد دقيق لمشكلات العمل.
ولم تتلمس ديباجات النقابة المعنية بواحدة من أكثر فئات العمال المغبونين حقوقيا، أيا من المشكلات سوى أنها تعهدت لعمال العتالة في القطاع العام بعقود، يبدو السراب أقرب منها.
أما عمال القطاع الخاص، فبقوا بمنأى عن أحلام النقابة المثقوبة والتي بدأ أعضاءها "يشرشرون" من جوانبها بالتسرب، لتظهر على أنها نقابة زيادة عدد من بين النقابات.
نسب ضائع
بات من المشهور، أن مهنة العتالة أشبه بمن ضاع نسبه، والمعروف في السوق أن شروط صاحب العمل هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في هذا المضمار، ذلك رغم صدور تعميم حكومي لتنظيم آلية قانونية لعمل العتالة.
ومع ذلك فإن هذه المهنة ما زالت بلا تنظيم و"الرزق ع الله"، إلى جانب محاولات نقابية للتأمين عن إصابة العمل وهو ما لا يجد مكانا في الواقع، بدليل شهادة الدور أمام المشافي الحكومية التي تقدم العلاج.
متاهات
تعرف العقود التي تجريها نقابة العتالين مع المؤسسات بأنها تشمل حاملي الهويات النقابية فقط، بجانب صندوق مساعدة للعمال، يؤمن إصابات العمل ويلزم المؤسسات التعامل معها، بأسعار المكتب التنفيذي، ومع هذا، فإن هذه المهنة تنضوي على "التسيب" في طبيعتها، كما هو واقع وذلك بسبب ضعف الدور النقابي في مفاصل المهنة.
أما بالنسبة لعمالة الأطفال خاصةً في سوق الهال، فليس لنقابة العتالة حق التدخل فيها كونها جهة وصائية وبالتالي تقع مسؤوليتها على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية، لكن يبقى العائق أمامها لحماية أولئك الأطفال أن سن العمل القانوني من 16 إلى 60 سنة بعد تخفيض الوزارة لسن المقبولين.
وبالنسبة إلى ضمان التأمين الصحي فيتطلب أولاً الانتساب للنقابة ودفع الاشتراك السنوي، في حين تتجلى المشكلة الأخرى بالنسبة إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية التي تستوفي 5% بينما يقضي القانون استيفاء 3% إذا زاد عدد العمال عن 100 عامل، بينما تضم النقابة حوالي 3000 عامل مقترحاً الحل للعمال الموجودين في الشوارع بتنظيم أماكن وجودهم بالتعاون مع المحافظة، لكن في الوقت نفسه لا مجال لحل مشكلة إصابات عملهم لعدم وجود عقود لديهم، وفي هذا المتاهة تضيع الحقوق بشكل متوالي، وحلوها إذا بتنحل.











Discussion about this post