الإرهاب كان ولازال وسيبق أحد المشكلات الأساسية في الشرق الأوسط في العام 2016
وأحد معالم هذا الارهاب هو بلا شك تنظيم داعش الارهابي الذي يشبه مارداً خرج من فانوسه لينتشر في بلدان كثيرة وأقاليم أخرى ليزداد التوسع الجغرافي لهذا التنظيم ويشمل ليبيا, أفغانستان, طاجكستان, أندونيسيا, بالإضافة طبعاً إلى سوريا والعراق..jpg)
العمليات الارهابية في تركيا اظهرت أن تنظيم داعش الآن يضرب صانعيه، فملايين الأطنان من النفط الذي ارسلته داعش الى تركيا لم يمنع حدوث التفجيرات الارهابية في اسطنبول، ما يعني أن أنقرة قد فقدت سيطرتها على التنظيم الذي ترعاه كما حصل مع الولايات المتحدة في أفغانستان عندما فقدت السيطرة على مقاتلي تنظيم القاعدة اللذين كانت تدعمهم.
وحتى في سوريا والعراق فإن الولايات المتحدة لم تستطع الانتصار على داعش، والعملية الدولية التي تشارك فيها فعلياً 6 دول من أصل 64 في ضد التنظيم لم تصل الى أي نتيجة جيدة خلال اكثر من سنة على بدئها. ولعل انجازها الوحيد هو احتلال مناطق في شمال العراق من قبل القوات التركية وتوسع سيطرة داعش للأراضي السورية من 30% الى 70% من اجمالي أراضي هذا البلد (وذلك قبل العملية العسكرية الروسية).
الاستنتاج واضح .. الولايات المتحدة وتركيا ليسا عاجزين فقط على ضبط تمدد التنظيم بل مازالوا يحاولان استخدامه من أجل الدفاع عن مصالحهم الاقتصادية (تصدير النفط الى تركيا) وأهدافهم الجيوسياسية (اسقاط سوريا).
والواقع هو كالتالي: تنظيم داعش توقف عن الامتثال لأسياده بل وأصبح يوجه أسلحته باتجاههم ونتيجة لذلك رأينا العمليات الارهابية في تركيا, باريس واندونيسيا
وقريباً قد نسمع عن ضحايا جدد في دول أوروبية غربية والولايات المتحدة.
وسبب كل ذلك هو ازدواجية المعايير في التعاطي مع مسألة الإرهاب عندما يتم تسمية بعض المقاتلين والتنظيمات بـ "المعارضة المعتدلة" ويتم مدهم بالسلاح، دون أن يأخذ أحد إلى الآن – لا في أوروبا ولا الولايات المتحدة – على عاتقه المسؤولية عن السلاح الذي من المفترض أن يصل إلى "المعارضة المعتدلة" والذي وقع حقيقة بين أيدي داعش وجبهة النصرة وتنظيمات قد تكون أصغر لكن لاتقل اجراماً، مثل تنظيم جند الشام.
وكل ذلك بسبب ماذا؟
بسبب أن دافعي الضرائب الاوروبيين والاميركيين لايميزون ولايفهمون جيداً ماتنقل اليهم وسائل الإعلام الرسمية التي كثيراً ماتحاول تبرئة الإرهابيين من جرائمهم لصالح اسقاط الأنظمة الغير حليفة لواشنطن. ومن يدفع ثمن هذه السياسة هم الاوروبيون والاميركيون والاتراك الذين يموتون في الشوارع بسبب التفجيرات التي يقوم بها الارهابيون اللذين تدعمهم حكومات تلك الدول.
الأمر الملاحظ هو ان كل هذه الجماعات المشابهة لتنظيم القاعدة من حيث دمويتها لم تقم حتى الان بأي عمل ارهابي يذكر ضد المملكة العربية السعودية وهذا يوضح من هو داعمهم الحقيقي ومن الجهة التي توجههم وتقودهم، ووقاحة السعوديين وصلت لدرجة أنهم يدعون علناً أخوات داعش وجبهة النصرة تحت ستار جند الشام إلى الرياض من أجل اجراء "مفاوضات سلام حول مستقبل سوريا" !
عن أي مفاوضات سلام يتم الحديث ان كان هؤلاء المقاتلون يحملون أفكاراً معادية للانسانية والبشرية ويشوهون الإسلام ؟ ربما الحقيقة أن السعودية قامت باستدعاء زعماء هؤلاء المقاتلين التابعين لها من أجل مناقشة الخطوات القادمة وخصوصاً بعدما دخلت روسيا على الساحة.
يجب الاعتراف لروسيا أنها – وخلال فترة زمنية قصيرة نسبياً – استطاعت تحقيق انجازات حقيقية على الأرض أكثر مما ححقت 64 دولة بقيادة الولايات المتحدة خلال عام كامل. حيث تمكن سلاح الجو الروسي من تدمير مئات الأهداف والإرهابيين وعشرات قوافل النفط، كما ساهمت تلك العمليات العسكرية بإيقاف تمدده داعش في سوريا ما اضطر التنظيم الى تركيز اهتمامه على العراق الذي إلى الآن واقع بأوهام المساعدات الاميركية.
واليوم على أرض الواقع أصبح للأسد حلفاء جدد هم الأكراد وجزء من المعارضة التي لاتمد يدها الى الإرهابيين وأصبح لديهم الفرصة لبناء دولة وحكومة سورية من الرماد الذي تحولت اليه بلادهم نتجةً للسياسة الغربية وأيدي المتطرفين.











Discussion about this post