
شن تنظيم داعش أربع هجمات متزامنة على نقاط الجيش العربي السوري في دير الزور بهدف الدخول إلى الأحياء التي تسيطر عليها الدولة، وذلك بعد يوم من تقدم الجيش في حي الجبيلة وسيطرته على عدد من كتل الأبنية من جهة، وقيام القوات الروسية بإسقاط مساعدات غذائية للأحياء المحاصرة ضمن الخطة التي وضعتها الحكومة الروسية تحت مسمى "خط الحياة من لينينغراد إلى دير الزور".
هجوم داعش الأبرز كان عبر القوارب الصغيرة لمجموعاته الانغماسية انطلاقا من قريتي الجنينة والحصان على الضفة الشمالية لنهر الفرات باتجاه حي "البغيلية" المقابل للقريتين في غرب دير الزور في ألو ظهور ميداني لما يسميه التنظيم بـ "وحدات الانغماس البحرية" في الأراضي السورية وذلك بعد أن نفذت هذه المجموعات عدة هجمات مشابهة في العراق.
ولفتت المصادر الخاصة إلى أن مجموعات داعش تمكنت من الوصول إلى الحي والتحصن ضمن بعض المباني، ومنها فندق فرات الشام الواقع على ضفة النهر مباشرة، إلا أن وحدات النخبة في الجيش العربي السوري تمكنت من امتصاص الهجوم والتعامل مع المهاجمين بشكل سريع بعد إخلاء المنطقة التي تسلل إليها عناصر داعش من المدنيين.
المعلومات الخاصة أكدت سقوط عدد من الانغماسيين الذين كان يقودهم أبو مصعب الجزراوي بين قتيل وجريح، ومن بينهم انغماسي شيشاني الجنسية فجر نفسه في فندق "فرات الشام" بعد محاصرته من قبل عناصر الجيش، فيما تمكنت وحدات الجيش من استهداف ثلاث قوارب تابعة للتنظيم أثناء عملية انسحابهم إلى "حويجة الدم"، ما أدى لمقتل وغرق كل من فيها.
و من مصادر محلية إن التنظيم اختطف عدد من المدنيين من الحي، وقام بإعدام 12 منهم في قرية الحصان ذبحا مدعيا إنهم من عناصر الجيش السوري، فيما اعتقل عدد آخر بينهم نساء ضمن سجونه في القرية، مبينة إن المدنيين الذين اختطفهم التنظيم حوصروا في منطقة "فيلات رواد" بسبب حدة الاشتباكات، وعمد عناصر التنظيم إلى اعتقالهم وتحويلهم لدروع بشرية، قبل الانسحاب من النقاط التي تسللوا فيها إلى البغيلة.
الهجوم الثاني للتنظيم كان على "معكسر الصاعقة" وعلى معسكر اللواء 137 ، في قرية عياش بالريف الغربي للمدينة، وبدأ الهجوم بتفجير كمائن الجيش المتقدمة لعربة مفخخة، تلاها هجوم عنيف لعناصر التنظيم قدر عدد منفذيه بنحو 700 مقاتل انغماسي، إلا أن التعامل السريع للطيران الحربي مع المهاجمين والرمايات المكثفة من مختلف الوسائط النارية للجيش العربي السوري أجبرت مجموعات داعش على الإنسحاب.
في الريف الشرقي أكدت المصادر نقل نحو 40 من عناصر التنظيم إلى مشفى الطب العام في الميادين، وإلى مجموعة من المشافي الميدانية الأخرى التابعة لتنظيم داعش مصابين بشكل خطير، وأبرز المصابين هو "أبو حمود العراقي"، أحد أعنف قيادات داعش في دير الزور والذي وصل "مبتور الساق" إلى مشفى الطب العام.
التنظيم شن هجوما ثالثا على نقاط الجيش في حي الموظفين في الجهة الشرقية من المدينة باستخدام عربة مفخخة أول الأمر، إلا أن الوحدات العسكرية المسؤولة عن تأمين الحي عمدت للانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم، ما أسفر عن إحباط محاولة داعش لدخول الحي، وفيما تستمر الاشتباك العنيفة في المنطقة، يقوم الطيران الحربي باستهداف نقاط انطلاق المهاجمين، الأمر الذي قلل من نسبة الخطر.
وأفادت المصادر إن خطوط التماس في المنطقة مازالت على حالها دون أي تبدل داخل أحياء المدينة، وماتزال وحدات المشاة العاملة في المنطقة تعمل على تمشيط المنطقة لتأمينها من جديد.
وبرغم إن الهجمات الثلاث السابقة التي شنها التنظيم كان من شأنها أن تشتت عمل وحدات الجيش في المدينة ليتمكن من الدخول إلى الأحياء التي تسيطر عليها الدولة، إلا أن الهجوم الرابع للتنظيم والذي ركز على محاولة التقدم باتجاه "جبل الثردة" وتل الكروم بالريف الجنوبي الشرقي للمدينة، دون جدوى.
و إن المهاجمين تراجعوا بفعل الضربات الجوية والصاروخية المركزة التي استهدفت المهاجمين، دون تمكنهم من تحقيق أن تقدم في المنطقة.
التنظيم زامن هجماته الأربعة بقصف مدفعي عنيف وعشوائي على الأحياء المحاصرة، ما أدى لسقوط عدد كبير من المدنيين جرحى تم نقلهم إلى مشفى الأسد الجامعي، وهو المشفى الوحيد العامل في المدينة ويعاني من نقص في المواد الطبية والمحروقات لتشغيل مولدات الكهرباء.
وفي إطار العمليات الجوية، علم من مصادر أهلية إن الطيران الحربي استهدف جسر "السكة" الواقع ببلدة الرمادي بريف ديرالزور، ما أدى عن الخدمة، وأوضحت المصادر إن الجسر يعد إحد أهم الطرق الإجبارية لشاحنات وصهاريج النفط التابعة للتنظيم نحو الأراضي العراقية، كما استهدف الطيران الحربي مقرات وأرتال إمداد لتنظيم داعش في كامل الضفة الشمالية لنهر الفرات قبالة المدينة في قرى "الحصان – الجنينة – الحسينية – حطلة فوقاني وتحتاني".
وكان الطيران الحربي الروسي قد أسقط يوم أمس، الدفعة الأولى من المساعدات الإنسانية الروسية للمدينة المحاصرة عبر طائرة شحن عسكرية روسية رافقها عدد من مقاتلات السوخوي الروسية.
و إن المساعدات قدمت من القيادة العسكرية الروسية بالكامل، في خطوة توجه من خلالها موسكو رسالة إلى دول العالم إن مهمتها في سوريا لمواجهة الإرهاب لا تقتصر على الشق العسكري وحسب.
ويأتي ذلك، في وقت أكدت فيه مصادر محلية من مدينة دير الزور أن المساعدات أسقطت في مناطق سيطرة الجيش العربي السوري، وعملت وحدات الجيش على نقلها إلى مستودعات خاصة ليصار إلى بدء عملية توزيعها على المتضررين التي كانت مقررة اليوم، إلا أن الهجمات التي شنها داعش اليوم أخرت ذلك.
سنمار-وكالات












Discussion about this post