لا يختلف أحد على أن للصورة دورها المهم في أي انتخابات أي بلد، وبخاصة إن كانت الشريحة الشعبية التي توجه إليها الصورة محجوباً عنها تفاصيل الأحداث العالمية ومنقادة في اتجاه واحد تتحكم به اللوبيات المسيطرة على الإعلام، كما في الولايات المتحدة الأمريكية.
من الشائع أن رئيس أمريكا دونالد ترامب مهووس بالصورة، التي يجيد استثمارها جيداً في الداخل الأمريكي رغم أنه يناقضها بسلوكه وأقواله، فالصورة السياسية دائماً ما تظهر لخدمة هدف واحد وهو أن تلخص حصيلة المفاوضات أو المحادثات وتعبر عن حقيقة العلاقات بين البلدان، لكن ترامب الساعي إليها بكل اتجاه وبخاصة في هذه المرحلة الأمريكية من اقتراب الانتخابات الرئاسية، والتي تصبح فيها الصورة لاعباً أساسياً في تشكيلة الحملات الانتخابية، لكن مساعي ترامب للصورة التي يريدها، تصطدم دائماً بسلوك إدارته تجاه الملفات العالمية والمتناقضة بالعلن مع ترامب، كما هي تصطدم بعقدة الرئيس السابق باراك أوباما وإنجازه للاتفاق النووي مع إيران، وسعي ترامب للتفوق على سلفه.
أكثر ما يبحث عنه ترامب في هذه المرحلة صورة مع مسؤول إيراني بعد انسحابه الأحادي من الاتفاق النووي وانتقاداته الكثيرة لأوباما لتوقيعه الاتفاق مع إيران، وبخاصة بعد ما أظهرته إيران من تحدٍ لترامب بإسقاطها لطائرة من دون طيار أمريكية وفوزها في حرب الناقلات النفطية وإصرارها على التزام كل الأطراف المشتركة بالاتفاق النووي بكامل بنود الاتفاق وفصله عن أي ملفات تخص المنطقة، للجلوس على طاولة المفاوضات مع أمريكا، أي إن إيران حشرت ترامب في الزاوية، ما سينعكس سلباً على صورته الانتخابية، لذلك يستجدي عقد لقاء مع أي مسؤول إيراني حيث تحدث أكثر من مرة عن رغبته بلقاء الرئيس حسن روحاني، لكن هوس ترامب اصطدم بالموقف الإيراني الذي كشف أن ترامب لا يرغب بمحادثات فعلية أكثر من مجرد صورة, حيث جاءه الرد على لسان الرئيس حسن روحاني بقوله: لا نريد التقاط صور مع أحد.
وصورة أخرى سعى إليها ترامب في جنوب شرق آسيا مع الرئيس الكوري الديمقراطي كيم جونغ أون، فرغم قيام بلاده بتجارب وإطلاق الصواريخ الباليستية أقلقت جيران كوريا الديمقراطية،إلا أن ترامب لا يريد كسر إنجازه بمصافحة الرئيس الكوري الديمقراطي والذي يريد استثماره في حملته للانتخابات الرئاسية، فهوسه لتحقيق إنجاز دفعه للإعلان بعد كل تجربة كورية للصواريخ بأن هذه الصواريخ لا تهدد أمريكا- أي أن الأمر عادي!، بعد أن كانت أمريكا تهدد بزرها النووي كوريا الديمقراطية.
ونوسع أكثر في هذا المجال إلى أوروبا، فالصورة التي يريدها ترامب مع أوروبا تختلف من بلد لآخر، فمع بريطانيا هي صورة الأم الحنون، فيما مع أغلب البلدان الأوروبية هي صورة التعالي والفوقية، وأسوأ الصور التي يحافظ عليها ترامب هي مع محمياته في الخليج، حيث يظهرها بأنها صورة السيد مع التابع المطيع وجابي الأموال لمصلحة أمريكا.
هوس ترامب للصورة تدفعه إلى فعل أي شيء حتى الرقص بالسيف، وإصدار حركات هزلية في قمم ومباحثات عالمية.
راتب شاهين -تشرين











