في موازاة وصول مزيد من التعزيزات العسكرية إلى حدود منطقة «خفض التصعيد» في إدلب، وارتفاع منسوب التوتر في بعض نقاط خطوط التماس، لا تزال تطورات المشهد الداخلي بين الفصائل، وعلاقتها مع الراعي التركي، والنشاط الديبلوماسي ــ العسكري بين أنقرة وموسكو، غير كافية لحسم احتمالات مصير تلك المنطقة
يتركز جهد تركيا في الوقت الحالي على شراء وقت إضافي، يمكن خلاله اجتراح «آلية» تمكّن من تحييد «هيئة تحرير الشام» وإخراجها من «بازار» التفاوض مع الجانبين الروسي والإيراني، بما يحدّ من حجم أيّ عمل عسكري محتمل، في منطقة إدلب ومحيطها. وتحاول أنقرة إظهار استعدادها، أمام القوى المحلية التي تدعمها، لمنع أي عمليات من قبل الجيش السوري، عبر الدفع بتعزيزات عسكرية جديدة إلى نقاط المراقبة التي تشغلها على خطوط التماس. وفي المقابل، تخوض «هيئة تحرير الشام» مساراً مزدوجاً، يتضمن تغيير هيكلية المؤسسات «المدنية» التي تتبع لها، لتصبح قابلة للانصهار ضمن النموذج المرعيّ من تركيا، وتكثيف الحملات الأمنية في بعض المناطق ضد مناهضيها، بحجة «توقيف مروّجي المصالحات»، الذين يعملون وفق زعم «تحرير الشام» على إقناع الأهالي بنموذج «المصالحات» الذي تمّ في الغوطة وريف حمص والجنوب السوري. وبحسب الأرقام الرسمية التي نشرتها «وكالة إباء» التي تتبع «تحرير الشام»، فإن عدد «الموقوفين» أمس زاد على خمسين شخصاً. ويأتي هذا التحرك بعد آخر مشابه نفذته «الجبهة الوطنية للتحرير» واعتقلت خلاله المئات، قبل أن تصدر عفواً عن عدد من السجناء المعتقلين لديها، في ريف إدلب الجنوبي، غير المتهمين بـ«التخابر مع النظام» من أجل إنجاز «مصالحات». ويبدو تركيز كلّ من «هيئة تحرير الشام» و«الجبهة الوطنية للتحرير» منصبّاً على مناطق ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، وخاصة على تحييد أي خيارات قد تساعد في تقدم الجيش السوري إلى تلك المنطقة، ولا سيما خيار «التسويات»، الذي غيّر خريطة السيطرة بسرعة كبيرة في أكثر من منطقة من سوريا. ويتقاطع هذا التركيز مع احتمالات أن تكون تلك المناطق ساحة المعارك الأولى المحتملة، إلى جانب مناطق ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، التي تشهد يومياً استهدافات متبادلة بين الجيش والفصائل المسلحة.











Discussion about this post