حتى الآن لم يرتقِ الواقع التمويني في حلب إلى المستوى المطلوب، فمجمل الإجراءات المتخذة منقوصة وغير كافية لضبط السوق ومنع الاحتكار والغش والتلاعب بالأسعار.
.jpg)
هذا التوصيف والتأكيد جاء على لسان المحافظ أثناء زيارته التفقدية المفاجئة قبل أيام قليلة إلى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك التي أعفى خلالها رئيس دائرة حماية المستهلك في المديرية لإهماله وتقصيره في عمله وفي متابعة دوريات حماية المستهلك، وهو ما يفترض أن يشكّل رادعاً لزملائه إلا أنه قطعاً لن يكون الحل السحري لمجمل ما يعانيه الواقع التمويني في المحافظة من مشكلات عميقة ومزمنة تراكمت واتسعت بعد أن عجز كل المديرين السابقين عن فك شيفرتها بغض النظر عن أسباب إعفائهم.
فالمشكلة ستبقى قائمة ما دام العمل التمويني يُقاس بعدد الضبوط التموينية المسجّلة فقط، وهو القصور بعينه لأنه إجراء عقابي وليس وقائياً. وهنا المشكلة الأساس التي يجب أن يُبنى عليها العمل التمويني عبر إقرار حزمة من الإجراءات الاستباقية تستند إلى قوانين وتشريعات واضحة وصريحة وصارمة تكون رادعة لكل من تسوّل له نفسه المتاجرة بقوت المواطن وبالأمن الغذائي الوطني، وتكون كفيلة بقمع ظاهرة التهريب والغش والاحتكار والتلاعب بالأسعار وهو ما ينبغي أن تشتغل عليه الوزارة المختصة مع الجهات المعنية للوصول إلى صيغ عمل جديدة تركّز على مفهوم الإجراء الوقائي.
الأمر الآخر في المشكلة التموينية يتمثل في حالة الفساد المشتركة بين طرفي المعادلة وهذه قضية أخلاقية بحتة، ومؤشر ارتفاعها وانخفاضها مرتبط بجدية العمل الرقابي وتطبيق القوانين والأنظمة النافذة وباتخاذ قرارات جريئة ترفع الغطاء عن الإمبراطوريات التجارية التي تشكّلت خلال الأزمة على أن تتزامن مع عملية تنظيف كاملة للجسم التمويني من كل شوائبه.
وعود على بدء، هناك إجماع على أن الواقع التمويني في حلب غير مرضٍ وهو على مسافة بعيدة من المستهلك الأكثر تضرراً الذي وجد نفسه مرغماً بين سندان الجشع والاستغلال وضعف الرقابة التموينية وبين مطرقة التهاب الأسعار وضيق ذات اليد.
وإذْ نؤكد أن قرار محاسبة وإعفاء المسيئين والمقصّرين خطوة مهمة على طريق محاربة الفساد، نجد من المفيد أن تليها إجراءات وخطوات إضافية تضمن حسن سير عمل هذه المديرية الخدمية من خلال رفدها بالكوادر البشرية المؤهّلة والمدرّبة والكفؤة وتدعيمها بالآليات الكافية وبالمخابر والتقنيات المطلوبة، وهو ما تفتقده مديرية التجارة الداخلية في حلب ويشكّل أبرز صعوباتها وأحد أهم أسباب ترهّلها وضعف أدائها.











Discussion about this post