د: فايز عز الدين – الثورة "
شهدت بلاد الشمس سورية هذا الأسبوع توهجاً وطنياً عروبياً على كافة الجبهات معركتها المتواصلة منذ السنوات السبع، فمن جهة ينتصر جيشنا على أرض الميدان، وتضيق جغرافيا الإرهاب الداعشي والنصروي يوماً بعد يوم،.jpg)
ومن جهة تتحرك الجماهير الوطنية لتعيد صناعة تاريخها، ومجدها بإنتاج سورية المتجددة، وتذهب حشوداً إلى معرض دمشق الدولي تتحدى غدر الأوغاد حين يطلقون الصواريخ لكسر إرادة الشعب العظيم، ويأبى الشعب إلا أن يتم نوره ولو كره الكارهون.
وأخيراً أي من جهة ثالثة ما سمعه السوريون في الكلمة التي ألقاها السيد الرئيس أمام مؤتمر وزارة الخارجية، والمغتربين حيث تجسّدت فيها القوة الحاضرة للسوريين شعباً، ودولةً، وجيشاً، وعكس فيها المواطن بشار الأسد روحه الوطنية والعروبية، والمبدئية كابن الأرض التي أنجبت العظماء، ولن تعدم شروط صناعة عوامل النصر، والبقاء مهما بلغت محاولات المستعمرين الأعداء، أو أدواتهم العميلة من ذوي العقول الخرقاء.
نعم أصغى لهذا الخطاب الرصين كل من يتابع في الدوائر الثلاث: المحلية الوطنية، والإقليمية العدوانية، والدولية الحليفة، والمتحالفة علينا بنادي العدوان الإرهابي على بلد الحضارة، والتاريخ سورية، ماجعلنا نمتلئ بالعزة الوطنية هو الإيقاع الاستقلالي لدى السوريين وأناشيده؛ فمن خبطة قدمكم لرجال الشمس والسيادة أبطال الجيش العربي السوري وحلفائه الصادقين، إلى يا شام عاد الصيف وليالي معرض دمشق الدولي على أنغام فيروز المخلدة، إلى نشيد موطني: الجلال، والجمال والسناء، والبهاء في رباك، حيث صار السوريون يرددون، وهم يستمعون إلى خطاب السيد الرئيس الذي أعاد فيه استحضار المفاهيم التي تتنازل عنها اليوم مجموعة من الأعراب لكي تخدم الصهيونية، وإسرائيل بتدمير مبادئ العروبة، وتغييب رابطة الأمة العربية الواحدة.
في هذا الأسبوع كأنما الكوكب السوري قد طاف في مدار آخر، وفضاء متجدد حيث بدأت مؤشرات النصر أولاً في الإرادة الوطنية، والعروبية للسوريين واضحة، مع أن السيد الرئيس بواقعيته السياسية المشهودة قد أعلن للملأ بأننا لم ننتصر بعد؛ لكن المشروع الغربي المتصهين في سورية قد فشل. ومن الطبيعي أن يؤكد السيد الرئيس على أن النصر الناجز له عوامل متعددة، ومناخات مستولدة، ومع ذلك سيبدأ فشل العدو أمامنا، ومن خسارته على كافة الجبهات، ولا سيما سقوط أدواته التي أستثمر فيها ضد بلدنا، وحوّلها في سياق الحرب الإرهابية علينا إلى عبيد. ومن هنا لن يكون لأستانا، أو جنيف مهما تعددت اللقاءات فيهما أي نتائج طالما أننا نتفاوض مع عملاء، أو عبيد، أو الاثنين معاً.
ومن المداليل الكبيرة في الوطنية العروبية التي وردت في كلمة السيد الرئيس أن كلفة المقاومة لمشاريع العدو الصهيوإرهابي هي أقل بكثير من كلفة المساومة على الحقوق، والمصالح الوطنية، والإذعان له. وها هو المثل واضح في التاريخ العربي الحديث والمعاصر. من كامب ديفيد، إلى أوسلو، إلى وادي عربة إلى كل سياسة عربية اعتقد صاحبها أنه بالإمكان مصالحة العدو، وتحصيل المغتصَب من الأرض، والحق التاريخي.
وأعاد السيد الرئيس بشار الأسد أمام شعبه، وأمام العرب في كافة أقطارهم صورة الرئيس المدافع عن حقوق وطنه، وعن سيادته ولو خاض المعارك الكبيرة، أو طال زمان الحرب على الإرهاب، فالمهم هو حماية الجغرافيا الطبيعية، والبشرية، وعدم التفريط بالسيادة، وعدم الاستسلام للعدو التاريخي، وانتزاع الاستقلال الوطني. وفي التعامل السياسي الإقليمي، والدولي قدّم السيد الرئيس رؤيته الشجاعة في الحربين: الميدانية، والدبلوماسية.
ففي الأولى سيواصل الجيش العظيم حربه على الإرهاب حتى يتم استئصاله من كل شبر من أرض سورية، ولن تعاد العلاقات مع أية دولة حتى تثبت بالملموس عدم صلتها بدعم الإرهاب، ورعايته، ومن السياسات القوية لدى الرئيس الوطني دائماً نرى الشجاعة في الخيار السياسي، وفي الأسلوب الدبلوماسي. وبناء عليه فسورية التي قاومت المنظومة الغربية المتحالفة مع الإرهاب الدولي –رغم أن الإرهاب الذي حذرت منه سورية لم تصغِ إليه حتى شرع يضربها- لن تثق بالدول التي ما زالت سياساتها لا تعكس صدقيتها في الحرب عليه، ولذا يعلن السيد الرئيس التوجه شرقاً، فالشرق كما قال: لم يعد محسوباً على العالم الثاني بل صار في سدّة العالم الأول من خلال ما أصبح عليه من تكنولوجيا وقوة.
ولو تابع المحلل الفكري، والسياسي كل جملة من كلمة السيد الرئيس سيتوصل إلى أن حكمة الإدارة العقلانية لحربه على الإرهاب، وقدرة اختيار الحلفاء، ومصداقية التعامل معهم في قضايا المصير المشترك، والموقع الواحد، والعدو الواحد هي التي تحقق النصر على المؤامرة التي شهدناها وأطلقوا عليه مسمّى الثورة. فالثورة الناجحة كما رأى السيد الرئيس هي ثورة الشعب على أعدائه من الوهابية التكفيرية، والأخوانية العميلة.
وثورة الجيش على الإرهاب الذي تم إدخاله إلى بلدنا بهدف تدميرنا دولة، ومجتمعاً. وبالنهاية لم تبق كلمة السيد الرئيس في إطار مؤتمرها بل اتسعت عملية التفاعل الداخلي معها فتحدّى المواطنون الإرهاب، وأعطى المواطن المثل الحاسم على وقوفه مع توجّه بلده نحو النصر، وشدّت الكلمة من أزر الدول العربية العشر والمشاركة بالمعرض، ووضعت الدول الحليفة أمام الخارطة السورية التي تفرض نفسها في العالم المتعدد الأقطاب الذي يبنى الآن، كما جعلت دول الحلف المعادي لنا أمام استحقاق مراجعة الأزمة حتى تستعيد العلاقات الدولية عدالتها، وتُهزم كل سياسة عوّمت الإرهاب، واعتقدت بأنه سيحقق مصالحها في تغيير الأنظمة التي تتمسك بالسيادة، وقرار الاستقلال.










Discussion about this post