كما يحصل في العديد من حرائق المنشآت الصناعية التي يتهم الماس الكهربائي دائماً بضلوعه بإشعال الحرائق فيها، تتهم الطبيعة بإحداثها الحرائق،
وخاصة في فصل الصيف عندما ترتفع درجة الحرارة نهاراً إلى أكثر من 30°م وسطياً، لكن ذلك وإن تم القبول به تحت عنوان المتهم المجهول، إلا أنه لا يبرىء أولئك المتربصين بالغابات، وأعواد ثقابهم التي تتسبب بزوال ما يزيد عن 1500 هكتار من الغابات السورية سنوياً؟!.
ولا شك في أن الدعوات المكررة من وزارة الزراعة والجهات البيئية للمساهمة في توعية الناس، والتنبيه للأخطار البيئية الناجمة عن التعديات التي تتعرّض لها الثروة الحراجية من قطع، وتحطيب، وتفحيم، تقابلها الكثير من التساؤلات التي تدور في متاهة البحث عن الدور المفقود لهذه الجهات، ولسنوات طويلة، فالقراءة المتأنية لما يجري الآن من أحداث على الأرض تكشف المزيد من الأرقام الدالة على وجود حلقة مفقودة في فهم وتعاطي الجهات المعنية مع القضايا الزراعية الحراجية والبيئية؟!.
وانطلاقاً من ذلك فنحن عندما نقول إن عمل الجهات المختلفة هو مجرد محاولات لرفع المسؤولية عنها وتبرير تقصيرها بطريقة مغايرة للحقيقة الموجودة على الأرض، وخاصة من ناحية التخفيف من حجم الأضرار التي نراها الآن في كل مكان، بعد أن استبيحت قدسية الشجرة وحصانتها، فإننا بذلك نستند إلى محاكمة عقلية وتقاطعات بين المشاهد المأساوية للمجازر المرتكبة بحق المناطق المشجرة، وبين الأرقام التي ترصدها الجهات المعنية في تصريحاتها، والإجراءات التي تقوم بها في مجال الحماية والمحافظة على البيئة الشجرية بكائناتها المختلفة، مع التأكيد على عدم تجاهل جرائم العصابات الإرهابية وغيرها من المجموعات التي ينضوي في قوائمها تجار الأزمات.
لقد قلنا وحذرنا عبر الكثير من المقالات والزوايا التي دقينا من خلالها ناقوس الخطر، وخاصة في المناطق الآمنة.. إن مصير آلاف الدونمات في ظل استمرار الاعتداءات عليها ينبئ بكارثة بيئية وخسائر اقتصادية واجتماعية كبيرة، ورغم معرفتنا التامة بأن سلطة أي تشريع أو قانون ستكون خارج دائرة التنفيذ في هذه الآونة، خاصة في هذه الظروف الأمنية الصعبة، إضافة إلى أن الكثير من المواطنين توجهوا وسيتوجهون في غياب المازوت إلى الاحتطاب وقطع الأشجار دون أي اعتبار لأهميتها في حياتنا البيئية والمعيشية.. إلا أن ذلك لايغير من حقيقة التقصير التراكمي في حماية الكثير من المناطق، فهل تقوم الجهات المعنية بمهامها بشكل فعلي وتعمل على حماية الثروة الحراجية والأشجار التي دخلت بورصة السوق السوداء بقوة، أم يبقى دورها حبيس الممارسات الورقية الخلبية؟..
البعث











Discussion about this post