.jpg)
سلي الجمر هل غالى وجنّ و عذّب كفرت به حتّى يشوق و يعذبا
و لا تحرميني جذوة بعد جذو فما اخضلّ هذا القلب حتّى تلهّبا
و ما نال معنى القلب إلاّ لأنّه تمرّغ في سكب اللّظى و تقلّبا
هبيني حزنا لم يمرّ بمهجة فما كنت أرضى منك حزنا مجرّبا
و صوغيه لي وحدي فريدا و أشفقي على سرّه المكنون أن يتسرّبا
مصونا كأغلى الدرّ عزّ يتيمه فأودع في أخفى الكنوز و غيّبا
و صوغيه مشبوب اللّظى و تخيّري لآلامه ما كان أقسى و أغربا
و صوغيه كالفنّان يبدع تحفه و يرمقها نشوان هيمان معجبا
فما الحزن إلاّ كالجمال ، أحبّه و أترفه ، ما كان أنأى و أصعبا
خيالك يا سمراء ، مرّ بغربتي فحيّا و رحّبنا طويلا و رحّبا
جلاك لعيني مقلتين و ناهدا و ثغرا كمطول الرياحين أشنبا
فصانك حبّي في الخيال كرامة و همّ بما يهواه لكن تهيّبا
و بعض الهوى كالغيث إن فاض تألّق و بعض الهوى كالغيث إن فاض خرّبا
أرى طيفك المعسول في كلّ ما أرى وحدت و لكن لم أجد منه مهربا
سقاني الهوى كأسين : يأسا و نعمة فيالك من طيف أراح و أتعبا
و خالط أجفاني على السّهد و الكرى فكان إلى عيني من الجفن أقربا
شكونا له السّمراء حتّى رثى لنا و جرّأنا حتّى عتبنا فأعتبنا
و ناولني من أرز لبنان نفحة فعطّر أحزاني و ندّى و خضّبا
و ثنّى بريّا الغوطتين يذيعها فهدهد أحلامي وأغلى و طيّبا
و هل دلّلت لي الغوطتان لبانة أحبّ من النعمى و أحلى و أعذبا
وسيما من الأطفال لولاه لم أخف_ على الشيب_ أن أنأى و أن أتغرّبا
تودّ النّجوم الزهر لو أنّها دمى ليختار منها المترفات و يلعبا
و عندي كنوز من حنان و رحمة نعيمي أن يغرى بهنّ و ينهبا
يجور و بعض الجور حلو محبّب و لم أر قبل الطفل ظلما محبّبا
و يغضب أحيانا و يرضى و حسبنا من الصفو أن يرضى علينا و يغضبا
و إن ناله سقم تمنّيت أنّني فداء له كنت السقيم المعذّبا
و يوجز فيما يشتهي و كأنّه بإيجازه دلاّ أعاد و أسهبا
يزفّ لنا الأعياد عيدا إذا خطا و عيدا إذا ناغى و عيدا إذا حبا
الشاعر : بدوي الجبل











Discussion about this post