· هُنالك زمن لم يخلق للعشق.. هُنالك عُشاق لم يخلقوا لهذا الزمن.. هُنالك حُب خلق للبقاء.. هُنالك حُب لا يبقي على شيء.. هُنالك حُب في شراسة الكراهية.. هُنالك كراهية لا يضاهيها حب.. هُنالك نسيان أكثر
حضوراً من الذاكرة.. هُنالك كذب أصدق من الصدق.
· كلّ من كنت أظنّهم سعداء انفضحوا بحماستهم للانخراط في حزب النسيان. ألهذا الحدّ كبيرٌ حجم البؤس العاطفي في العالم العربي؟! لا أحد يعلن عن نفسه. الكلّ يخفي خلف قناعه جرحاً ما، خيبةً ما، طعنة ما. ينتظر أن يطمئنّ إليك ليرفع قناعه ويعترف: ما استطعت أن أنسى! أمام هذه الجماهير الطامحة إلى النسيان، المناضلة من أجل التحرّر من استعباد الذاكرة العشقيّة، أتوقّع أن يتجاوز كتابي – نسيان كم – أهدافه العاطفيّة إلى طموحات سياسيّة مشروعة. فقد صار ضروريًّا تأسيس حزب عربي للنسيان. سيكون حتماً أكبر حزب قومي، فلا شرط للمنخرطين فيه سوى توقهم للشفاء من خيبات عاطفيّة. أُراهن أن يجد هذا الحزب دعماً من الحكّام العرب، لأنّهم سيتوقّعون أن ننسى، من جملة ما ننسى، منذ متى يحكمنا بعضهم، وكم نهب هو وحاشيته من أموالنا، وكم عَلِقَ على يديه من دمائنا. دعوهم يظنّوا أنّنا سننسى ذلك!
· فصل اللقاء والدهشة، فصل الغيرة واللهفة، فصل لوعة الفراق، فصل روعة النسيان.. إنّها رباعيّة الحبّ الأبديّة بربيعها وصيفها وخريفها وأعاصير شتائها.
· كان يعتقد أنّه يمتلك ثقافة البهجة، بينما تملك هي ثقافة الحزن، ولا أمل في انصهار النار بالماء. فكيف انقلبت الأدوار، وإذ بها هي من يشتعل فرحاً، بينما شيء منه ينطفئ، وهو يتفرّج عليها تغنّي ؟ ربما كان يفضّل لو خانته مع رجل، على أن تخونه مع النجاح. النجاح يجمّلها، يرفعها، بينما اعتقد أنه حين ألقى بها إلى البحر مربوطة إلى صخرة لامبالاته، ستغرق لا محالة
· أكبر لغزين في الحياة هما قطعاً الموت والحبّ. كلاهما ضربة قدر صاعقة لا تفسير لها خارج (المكتوب). لذا، تتغذّى الأعمال الإبداعيّة الكبرى من الأسئلة الوجوديّة المحيّرة التي تدور حولهما. ذلك أنّ لا أحد يدري لماذا يأتي الموت في هذا المكان دون غيره، ليأخذ هذا الشخص دون سواه، بهذه الطريقة لا بأخرى، ولا لماذا نقع في حبّ شخص بالذات. لماذا هو ؟ لماذا نحن ؟ لماذا هنا ؟ لماذا الآن ؟ لا أحد عاد من الموت ليخبرنا ماذا بعد الموت. لكن الذين عادوا من الحبّ الكبير ناجين أو مدمّرين، في إمكانهم أن يقصّوا علينا عجائبه، ويصفوا لنا سحره وأهواله، وأن ينبّهونا إلى مخاطره ومصائبه، لوجه الله.. أو لوجه الأدب.











Discussion about this post