صحيح أن البيان الختامي لمشاورات أستانا (24 كانون الثاني) سكت عن مرجعية جنيف، إلا أنه عاد ليؤكّد على عملية جنيف ذاتها، بالإشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2254 والذي تضمّن في أطره المرجعية بنود جنيف1 ، ولو أنها إشارة تحيل بنظر الكثير من المتابعين إلى القطع أكثر منها إلى التأكيد..jpg)
لا تقف مشاورات استانا والتي افاضت الى عقد مؤتمر عند هذا الحد من الجدل السياسي وانما تجاوزات مسارات عدة او منصات للمراسلة والتداول والتراسل اخذت فيما بين الاطراف طابع الاهمية والمدلول العملي وقد اتسم ذلك في الزيارات والاتصالات الروسية مع الجماعات المسلحة وتقريب وجهات النظر عبر الاتصالات المباشرة مع دمشق وبان واضحا للكل التسارع العملي في هذا الشأن في الآونة الاخيرة وربما كان اخرها المقترح الروسي حول دستور جديد لسوريا المستقبل والذي لم يقع موقعاً حسناً لدى كثير من السوريين.
الاتفاقات الثلاثة التي تم توقيعها وفق تصريحات المسؤولين الروس بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة تمثلت بوقف فوري لتبادل اطلاق النار على أراضي الجمهورية العربية السورية. وايضا إجراءات لمراقبة وقف إطلاق النار. وإعلان الاستعداد لبدء المفاوضات السلمية للتسوية السورية". مع التاكيد على مكافحة الارهاب واخذ ضمانات من في ذلك من الراعي الاول للإرهاب الا وهي تركيا
الإضافة الهامّة لمرجعية أستانا أنها تبدأ بإشراك الجماعات المسلّحة التي لها تأثير في الميدان، وصولاً إلى تشكيل دينامية تفاوض مركّبة تتمثّل فيها المعارضة بوفد أو وفود من التكوينات أو الفواعل المسلّحة والمدنية، من داخل سوريا وخارجها.
الى ذلك فان موسكو اطلقت مسارا موازيا لمشاورات استانا تمثل بالانفتاح الكبير على تركيا والتركيز على الاستمرار بالاتصال مع الجماعات المسلحة ذاوي المرجعيات المختلفة ولم تنكفئ في التعاطي مع الاطراف المؤثرة في الساحة السورية وخاصة ايران وتركيا والاردن ودول الخليج واوربا والولايات المتحدة الامريكية وهذه الخطوات لن تكون بعيدا عن جنيف بل جهود كبيرة لاستمرار العمل على مسار جنيف
يتوقّف نجاح مرجعية أستانا على مدى التزام صانعيها وضامنيها بها، وإيفائهم بمتطلباتها، ومدى التفّهم الاقليمي والدولي لها، وهي مرجعية دونها تحدّيات ومخاطر كبيرة من قبيل
– تمريرها دولياً من خلال قرار لمجلس الأمن، ومن غير المتوقّع أن يحدث ذلك بسهولة.
– التأويل غير البنّاء لما تم الاتفاق عليه، وهو ما بدا واضحاً في خطاب الجماعات المسلّحة وعدد من حلفائها حول مضامين البيان الختامي.
– بروز مصادر تهديد جديدة وغير متوقّعة، من قبيل إعلان الرئيس ترامب عزمه إقامة "مناطق آمنة" في سوريا.
– حدوث نكوص في التفاهمات بين روسيا وتركيا، وانقلاب تركيا على تفاهماتها مع روسيا وإيران، بتأثير تطوّرات مُحتملة في الموقف الأميركي.
تدرك روسيا حجم التحدّيات أمام عملية أستانا، وأن من الصعب إدارة الأزمة السورية بشكل منفرد، ومن الواضح أنها عملت طويلاً على طمأنة مختلف الأطراف المؤثرة في الأزمة السورية، وفي مقدّمها الولايات المتحدة، التي كانت "الغائب الحاضر" في العملية المذكورة.
رئيس التحرير
د. بشير بدور










Discussion about this post