في تطوّر وصفته وسائل الإعلام بـ”الزلزال السياسي”، تمكّن الجمهوري دونالد ترامب من مخالفة جميع التوقّعات، والفوز في انتخابات الرئاسة الأمريكية.
ويشكل انتصار الملياردير، المعروف بتصرفاته وتصريحاته المثيرة للجدل، في السباق إلى البيت الأبيض، ضربة موجعة بالنسبة لقيادة الاتحاد الأوروبي، واضعاً إياها في حالة ذهول تام وخوف كبير من مستقبلها السياسي في المنطقة..jpg)
وفي وقت تحدّثت فيه جميع استطلاعات الرأي في البلاد، عشية انطلاق الانتخابات الرئاسية، عن تقدّم الديمقراطية هيلاري كلينتون على منافسها الجمهوري، كانت قيادة الاتحاد الأوروبي على يقين بأن التهديد النابع عن “شعبوية” ترامب تمّ تصفيتها.
ونقلت وسائل إعلام أوروبية عن مصادر مقربة من الرئاسة الفرنسية أن مستشاري الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، استبعدوا تماماً فرضية فوز ترامب، فيما أكد هولاند أنه يثق “بإرادة الشعب الأمريكي في اختيار كلينتون رئيسة للولايات المتحدة”، مشدداً على أن هذا الاختيار “يتوافق بصورة أفضل مع القيم والمبادئ والحرية” في الاتحاد الأوروبي.
وتعليقاً على الانحراف غير المتوقّع في سير الانتخابات الأمريكية، قال هولاند: إن فوز المرشح الجمهوري يفتح “مرحلة الغموض”.
أما في ألمانيا، فقالت وزيرة دفاعها، أورسولا فون دير لاين، في أول رد فعل للبلاد على تقدّم ترامب في السباق الرئاسي، إنها أصيبت “بصدمة كبيرة” عندما تعرّفت على النتائج الأولية للانتخابات، مؤكدة: “أعتقد أنه يفهم أن هذا التصويت ليست لصالحه لكنه كان على الأرجح ضد واشنطن وضد النخبة السياسية الحاكمة”.
من جانبه، أشار رئيس البرلمان الأوروبي، مارتين شولتز، إلى أنه “مندهش” من نتائج الانتخابات، حيث كان يتوقّع، “مثل كثير من الآخرين، انتصار كلينتون”، مؤكدا أنه “من البديهي” أن تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة سيعقد العلاقات بين بروكسل وواشنطن.
وقلق القيادة الأوروبية الليبرالية ومخاوفها من تداعيات فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية يعزّزها التهديد الداخلي النابع عن رفع شعبية القوى اليمينية القومية في أكبر دول أوروبا، التي من المتوقّع أن تحصل على دعم ملموس من قبل الصاحب الجديد للبيت الأبيض.
وليس من المصادفة في هذا السياق أن رئيسة “حزب الجبهة الوطنية” اليميني المتطرّف، مارين لوبان، كانت أول شخصية سياسية فرنسية تتفاعل مع نبأ فوز ترامب، حيث هنأته بحرارة من خلال تغريدة على حسابها في موقع “توتير” جاء فيها: “تهنئتي إلى الرئيس الجديد للولايات المتحدة دونالد ترامب وإلى الشعب الأميركي”.
وقام نائب رئيسة الحزب، فلوريان فيليبو، بتهنئة ترامب في تغريدة أخرى كتب فيها: “عالمهم يتهاوى ونحن نبني عالمنا”.
وتشهد فرنسا ازدياداً ملموساً لشعبية “حزب الجبهة الوطنية” الذي يقع إلى أقصى يمين للمشهد السياسي، وتتوقّع استطلاعات الرأي ارتقاء رئيسته مارين لوبن إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.
وتساءلت صحيفة “20 مينوت” المجانية الفرنسية أمس على صفحتها الأولى: “فرنسا على الطريقة الأمريكية؟”.
وأثارت نتائج الانتخابات الأمريكية بهجة أنصار التيار اليميني القومي الألماني، إذ اعتبرت الرئيسة المشاركة لحزب “البديل من أجل ألمانيا”، فراوكا بيتريه، أنها “تبعث ألمانيا وأوروبا على الأمل، لأن ترامت تتوفر لديه حقيقة أوراق رابحة لتنفيذ انقلاب سياسي تاريخي”، في حين قال يورن مويتن، الرئيس المشارك الثاني للحزب، إن “ترامب حصل على جائزة مستحقة بسبب شجاعته في التمرد ضد النظام والتحدّث عن الحقيقة غير المناسبة بالنسبة للبعض”.
كما يسجل الوضع نفسه في هولندا، التي تمر أيضاً بتنامي قوة اليمينيين، الذين قال زعيمهم، وهو رئيس “حزب الحرية”، غيرت فيلديرس، في تغريدة نشر على “تويتر” تعليقاً على انتصار ترامب: “إن الشعب الأمريكي بدأ، في نهاية المطاف، بانتزاع أرضه”.
وتعتبر نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية في هذا السياق فشلاً كبيراً جديداً للمعسكر الليبيرالي في أوروبا، بعد إحباطه في منع انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما أصبح إشارة صارخة أولى على انبعاث القيم المحافظة ومبدأ أولوية المصالح القومية.
وفي هذه الظروف تزداد التوقّعات والتنبؤات التي تقول: إن التطورات الأخيرة على الساحة السياسية الأمريكية قد تصبح نقطة انطلاق ليست بالنسبة للولايات المتحدة فحسب، وإنما بالنسبة لتاريخ الاتحاد الأوروبي، لا سيما أن ترامب، الذي وصف فوزه بـ”بريكسيت زائد زائد زائد”، أصبح، بعد توليه منصب الرئاسة الأمريكية، زعيماً للعالم الغربي برمته.
وكالات – سنمار الاخباري











Discussion about this post