تقبع مدينة دير الزور تحت وطأة الحصار الذي فرضه تنظيم داعش منذ ما يزيد عن العامين دون أي تحرك جدي من الوزارات السورية المتعاقبة، وبعض هذه المشاكل جاءت تراكمية نتيجة لإهمال بعض الملفات من قبل الجهات الخاصة..jpg)
الماء و الخبر.. أولاً
منذ ما يزيد عن الشهرين، تعاني الأحياء المحاصرة من ندرة في ضخ مواد الشرب، وضعف في إنتاج الخبز، والسبب في ذلك هو قلة توافر مادة "المازوت" اللازمة لتشغيل مضخات مؤسسة المياه والأفران، ما أدى لتحول هاتين المادتين إلى السلعة الأكثر رواجا في السوق السوداء.
بعض التجار يتحصلون على صهاريج مياه معقمة، في حين أن معظم السكان يعمدون إلى شراء المياه المعبئة من نهر الفرات على الرغم من عدم تعقيمها بكونها أقل سعرا، فسعل البرميل الواحد من مياه نهر الفرات يصل إلى ألفي ليرة سورية، فيما سعر البرميل المعقم يصل في أبسط الأحوال إلى 5 آلاف ليرة، في حين أن ليتر الماء المبرد الواحد سعره 200 ليرة سورية، وسعر الكأس 50 ليرة، وفيما لو جرب المواطن تأمين المياه بنفسه من النهر، فإنه سيكون عرضة لنيران قناصة تنظيم داعش المنتشرين على الضفة المقابلة للمدينة، ولا يميز هؤلاء بين كبير أو صغير.
آخر عمليات الضخ كانت عصر يوم أمس الجمعة، ولمدة ثلاث ساعات وبعد أكثر من أسبوع من الانقطاع، فيما يعمل فرني "الكاز" و "خالد بن الوليد" لمدة محدودة يوميا، إلا أنهما لا يؤمنان عشر احتياجات الأحياء المحاصرة، والتي تشهد حالة نزوح من الأحياء التي تعد "خطوط التماس المباشر".
تصل أسعار الخبز إلى 200 ليرة للربطة الواحدة من الأفران النظامية، فيما يبلغ سعر الرغيف الواحد 100 ليرة من الأفران الشعبية التي تعتمد الحطب كمادة أساسية للتشغيل، وهذه الأزمة المستمرة منذ شهور، لم تحرك الوزارات المختصة "النفط – التجارة الداخلية – الإدارة المحلية – الموارد المائية" لوضع خطة مشتركة لإيصال المحروقات اللازمة للمحافظة، علما إن الطيران المروحي يعمل بشكل منتظم بين مطار القامشلي ومطار دير الزور العسكري.
وتجدر الإشارة إلى أن مواد التعقيم متوافرة بشكل كبير في المدينة، إذ كان محافظ دير الزور المهندس "محمد قدور عينية"، قد أكد لشبكة عاجل الإخبارية في الـ 5 من شهر نيسان الماضي، وصول مليون حبة تعقيم للمياه مقدمة من السيدة أسماء الأسد، عقيلة الرئيس بشار الأسد.
الحصار.. واحتمالات الكارثة الصحية
نقص الأدوية والمواد الطبية في المحافظة، تزامن مع نقص حاد في الكوادر الطبية، الأمر الذي يرتبط بشكل وثيق بسلسلة من الأسباب الأخرى التي أدت لانتشار عدد كبير من الأمراض في المدينة، وبحسب مصادر طيبة خاصة بشبكة عاجل الإخبارية، فإن حالات "الإسهال – سوء التعذية– الالتهابات المعدية والمعوية- الأمراض الجلدية المتنوعة" تزايدت بشكل كبير بين الأطفال الذين يراجعون المستوصفات الصحية التي مازالت قيد الخدمة في كل من حيي "الجورة" و "القصور"، موضحة إنه إذا ما بقي المحاصرون في المدينة يعتمدون مياه النهر للأعمال النظافة اليومية، فإن المدينة مرشحة لتسجيل حالات من قبيل "البلهارسيا أو الكوليرا".
جرذان.. وكلاب وقطط شاردة
من الظواهر الخطيرة التي تهدد المدينة المحاصرة أيضا، انتشار الجرذان في أطراف حي الجورة والقصور، والمناطق القريبة من "أحياء التماس"، وبحسب السكان المحليون فإن أعداد كبيرة من هذه الحيوانات تظهر في الشوارع بعد أن جفت مجارير الأحياء التي تشهد معارك مستمرة بين الجيش السوري ومجموعات تنظيم داعش كـ "الحويقة – الرشدية – الرصافة – الصناعة"، وتكمن خطورة انتشار هذه القوارض بكونها واحدة من الحيوانات الناقلة لفايروس "الطاعون".
كما لوحظ في المدينة تزايد عدد الكلاب والقطط الشاردة في الأحياء المحاصرة، وهذه الحيوانات تتنقل ما بين المناطق المحاصرة والمناطق التي تشهد المعارك، وغالبا ما تقوم بقضم جثث قتلى تنظيم داعش المتفسخة، ما يعد بحد ذاته واحد من أخطر التهديدات الصحية المحيطة بالمحاصرين.
ولا يبدو إن مجلس مدينة دير الزور، أو وزارة الصحة على علم بالمشكلة إلى الآن، إلا أن إهمال مثل هذه الملفات التي قد يعتبرها بعض المسؤولين "هامشية"، قد يفضي إلى عواقب وخيمة في ظل الحصار، وقد يكون إرسال فرق صحية وإقامة مشاف ميدانية في الأحياء المحاصرة من المسائل غير المستحيلة على وزارة الصحة، إذا ما رغبت بتجنب كوارث صحية.
إنارة شمسية.. لإنهاء "حصار العتمة"
مجلس مدينة دير الزور أنهى تنفيذ المرحلة التجريبية من تركيب إنارة طرقية تعمل على الطاقة الشمسية، وذلك بعد انقطاع الكهرباء بشكل كامل عن الأحياء المحاصرة منذ ما يزيد عن الثلاثة أشهر.
وتضمنت هذه المرحلة تركيب أربع أجهزة إنارة طرقية كاملة تشمل لاقط شمسي مع مدخرة وجهاز إنارة وهيكل معدني حامل للتجهيزات، علما إن المرحلة نفذت بالتعاون ما بين مجلس مدينة دير الزور، والمحافظة، إلا أن تطوير المشروع لا يعتقد إنه سيتم خلال المرحلة القريبة نتيجة عدة صعوبات، من أهمها تأمين العدد الكافي من أجهزة الإنارة اللازمة للقضاء على العتمة
جملة المشاكل التي يفرضها الحصار على مدينة دير الزور، يمكن حلها بشكل جزئي من خلال مجموعة من الخطط التي يمكن أن تتشارك فيها الوزارات المختصة لاستخدام مروحيات القوى الجوية السورية لنقل ما يلزم المدينة للتخفيف من وطأة الحصار، علما إن المساعدات الإغاثية التي تلقى عبر الطيران الروسي، أثرت بشكل كبير على أسعار المواد الأساسية في الأسواق، وإن كان قدرا من هذه المساعدات تسرب بـ "قدرة قادر" إلى بسطات الباعة لتنافس أسعار المواد التي يؤمنها التجار بطرق لا يبدو إنها سوية على اعتبار أن الطرق البرية الواصلة إلى المدينة مقطوعة بوجود تنظيم داعش.
محمود عبد اللطيف نقلا عن موقع عاجل











Discussion about this post