اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت زيارة رسمية الى لبنان شمل برنامجها في يومها الثاني والأخير، لقاءات مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام والبطريرك الماروني بشاره الراعي ووزير الخارجية جبران باسيل ووفدا من «حزب الله» وزيارة أحد مراكز مؤسسة «عامل» في حارة حريك في الضاحية الجنوبية، وكرّر مواقف بلاده من ضرورة توافق اللبنانيين كمدخل لحل الأزمة على رأسها أزمة رئاسة الجمهورية، لافتا النظر الى انه «بعد زيارتي إلى لبنان سوف استأنف اتصالاتي مع شركائنا العديدين من أجل أن يساهم الجميع في إيجاد حل للبنان»..jpg)
وفيما أكد «أن وضع الشرق صعب جداً جداً، ويتعين علينا أن نتخذ قرارات في هذا الصدد»، شدّد في المقابل على أن «أن كل اللاجئين (السوريين) الذين التقيتهم اليوم يقولون إنهم يريدون العودة إلى بيوتهم، وبالتالي يتعين علينا أن نعمل من أجل ذلك».
وشدّد على أن «لبنان ليس طرفا في النزاع السوري والشعب اللبناني لا يريد أن يكون ضحية للحرب في سوريا، وهو حتما ضحية غير مباشرة لها بسبب اللاجئين».
بعد لقائه الرئيس بري في عين التينة، أشار ايرولت إلى «الدور المهم جدا الذي يلعبه رئيس مجلس النواب ورعايته للحوار الوطني».
وقال «إن نظرته هي نظرة رجل وطني يحب بلده ويريد ويعمل على حل أزماته عبر الحوار بين جميع القوى اللبنانية، من أجل اتفاق متكامل يسمح في الوقت نفسه بانتخاب رئيس الجمهورية وتفعيل الحكومة والمجلس النيابي»، معتبراً «ان طريق البحث عن التوافق وطريق الحوار هما السبيل الأفضل من أجل ذلك».
وفهم ان الرئيس بري اعاد تذكير الزائر بالتزامات بلاده السابقة والمستمرة بدعم الجيش اللبناني وبالتالي ضرورة تحرير هبة الثلاثة مليارات دولار لمصلحة تسليح الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية نوعية. وفهم من الوزير ايرولت ان بلاده تحضّر لعقد اجتماع لمجموعة العمل الدولية من اجل لبنان في نيويورك في أيلول المقبل على هامش أعمال الأمم المتحدة.
وفي السرايا، وبعد لقائه الرئيس تمام سلام، اكد ايرولت ان الوضع السياسي «يعقّد مهمة» رئيس الحكومة، مشيرا الى «أن فرنسا لن تألو جهداً في محاولة إيجاد حل أو المساعدة على إيجاد حل للبنان».
وقال «لهذا السبب فإن لفرنسا حوارا دائما مع الشخصيات السياسية اللبنانية وكذلك مع كل الدول التي يمكن ان تلعب دورا إيجابيا».
واستقبل الراعي الزائر الفرنسي وعقدا خلوة في مكتب الأول توجها بعدها الى صالون الصرح حيث القى الراعي كلمة جدّد خلالها «دعوة المجلس النيابي الى الانعقاد لانتخاب رئيس للجمهورية بمعزل عن الصراعات في المنطقة او التطورات في سوريا لا سيما النزاع الايراني ـ السعودي».
وبعد ان عدّد ما انجزته فرنسا للبنان في السنوات العشر الاخيرة وجهدها مؤخرا لوضع حد للفراغ الرئاسي، لفت الى «ان الجماعة السياسية والبرلمانية اللبنانية لا يمكنها ان تتخلى ابدا عن مسؤوليتها، غير انها يجب ان تدرك انها غارقة في التدخلات الإقليمية لدرجة ربط الانتخابات الرئاسية بالصراع القائم في سوريا وبين ايران والسعودية».
واعتبر ايرولت في كلمته ان «لبنان هو نموذج، ويمكن أن يكون مثالا، شرط أن يتمكن من حل كل المشاكل السياسية التي يواجهها، وأنا جئت في محاولة لتقديم المساعدة لحل هذه المشكلة، كي يتمكن اللبنانيون من انتخاب رئيس للجمهورية»، مؤكدا «أن فرنسا لا تقرر مكان اللبنانيين إنما هي تيسّر الأوضاع».
واشار الى ان «الشعب اللبناني اليوم، في وضع صعب جداً: هناك التهديدات الأمنية والانعكاسات المأساوية للحرب في سوريا واللاجئين الذين يهربون إلى دول الجوار وبخاصة إلى لبنان والأردن وتركيا»، لافتا الى ان «لا بد من إعادة وقف النار في سوريا، ولا بد من وقف المعارك، ولا بد أيضا من وصول المساعدات الإنسانية إلى الذين يحتاجون إليها واستئناف المسيرة السياسية».
واختتم ايرولت زيارته بلقاء نظيره اللبناني جبران باسيل وعقدا مؤتمرا صحافيا مشتركا في وزارة الخارجية، عبّر خلاله باسيل عن امتنانه لضيفه كونه منحه الشرف بأن يكون أول وزير خارجية يلتقيه بعد تعيينه في منصبه، وأشاد بمشاركة فرنسا في «اليونيفيل» بوصفها «المؤشر الأبرز على رغبتكم في المساهمة في استقرار بلدنا، وعلى نشاطكم الذي لا ينضب لإبقاء لبنان في طليعة الأولويات الدولية، بما يظهر مدى الاهتمام الذي توليه فرنسا للبنان».
وقال باسيل إن الدولة اللبنانية تواجه تحديا وجوديا في مواجهة أزمة اللاجئين غير المسبوقة في تاريخ العالم المعاصر، وهي حشدت كل مواردها، «مع المحافظة على أعلى القيم الإنسانية، إلا أن تأثير هذه الأزمة بلغ حدا أصبح يهدد أمننا القومي وسلامة سكاننا». وجدد القول إن أي مشروع يرمي إلى إدماج اللاجئين أو النازحين في لبنان محظور في دستورنا ومرفوض من شعبنا. وشكر فرنسا لدعمها المستمر للجيش، واعتبر أن قوة مؤسسات لبنان الدستورية «يجب أن تنعكس في انتخاب رئيس قوي للجمهورية يستمد قوته من الشرعية الشعبية. كما تترجم قوة مؤسساتنا من خلال تشكيل حكومة فعّالة وشاملة تعمل في خدمة شعبنا ومن خلال برلمان يمثل تنوّع مجتمعنا ويضمن المساواة بين المسيحيين والمسلمين اللبنانيين في ممارسة السلطة».
وكان أيرولت التقى في مقر السفارة الفرنسية في قصر الصنوبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع برفقة مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب بيار ابو عاصي «حيث أجريا جولة أفق حول الأوضاع في لبنان والمنطقة وحضر ملف رئاسة الجمهورية بشكل اساسي في مباحثاتهما» حسب بيان لـ«القوات».
كما التقى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وغرّد النائب طلال أرسلان عبر «تويتر» قائلا «ايرولـت يسـأل اللبنـانيين عن الحل؟ الحل يا معالي الوزير يكون بالاستقرار الذي حرمتمونا اياه منذ العام 2004 عند إقراركم للقرار 1559 في مجلس الأمن».
السفير – عباس سلمان












Discussion about this post