خاص- سنمار الإخباري- رولا أحمد
.jpg)
العمل على إعادة الإعمار يدعون، أرقام وإحصائيات يخصصون، خطط ومشاريع يرسمون، عن نسب التنفيذ يتكلمون، وأرض الواقع بدورها تتحول لمخلوق ناطق يعتري كذبهم، ويكشف حجم ما ينفذون.
بعد تكثف جلسات وزارة التجارة الخارجية واجتماعات غرف التجارة، والتي تمخض عنها تقليص عدد إجازات الاستيراد للتجار والمستثمرين أصحاب السلع التي يمكن تصنيفها تحت شعار "مواد كمالية وسلع لا تمثل احتياجات مصيرية"، لتتحول معها أبسط مطالب العيش إلى ثانويات نراها من وراء المحيط.
اقتصاد على "كف عفريت"
منذ عامين ونيف بدأت وزارة التجارة الخارجية بتطبيق سياستها في "الترشيد" وذلك بعدم السماح لجميع إجازات الاستيراد بالمضي قدماً، رغم ما يمكن أن تحققه هذه الإجازات من تنشيط للاقتصاد الوطني الذي بات يقف على "كف عفريت"، وذلك بغض النظر عن التصنيف الذي تتربع تحته تلك الإجازات (سلع أساسية- كمالية) فجميعها مطلوبة بل وجوهرية في ظل الحديث الشائع اليومي عن البدء بإعادة الإعمار، ذلك الملف الذي يتطلب استكماله ضرورة توافر كل ما له علاقة بالإعمار والبناء، ليصار إلى تعليق منافس جديدة يتنفس السوق من خلالها، وصولاً للمواطن المستفيد الأول والأخير مما سبق، خاصة بعد سنوات معاناة نتيجة غلاء الأسعار، تحول خلالها طيف الأحلام الواسع لأي مواطن إلى مجرد خيالات فلا حول ولا قوة.
قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق
وفي هذا الإطار كان لسنمار الإخباري لقاء مع مدير واحدة من كبرى شركات مواد البناء التي باتت على بعد شعرة من السقوط على حد قوله، حيث أكد أنه تقدم إلى وزارة التجارة بعدة طلبات لمنحه إجازة استيراد لكن الجواب الدائم كان يأتي بإلزامية التريث، مشيراً إلى تحول شركته لمتجر صغير يحوي بعض المواد التي باتت على وشك النفاذ، والذي بدوره يؤدي لقلة في الشراء، وبالتالي شبه انعدام في حركة البناء، علماً أن هذا الطرح سيشع على تنشيط الاقتصاد من خلال ما سيفرض على التجار من رسوم وضرائب عليهم دفعها بالليرة السورية التي بدورها ستنشط أيضاً، لكن الوزارة لم تنظر من تلك الزاوية، وربما لم تعرها أي اعتبار.
وفي سياق متصل لفت إلى أنه في حال استمرت الوضع على ما هي عليه، فذلك سيرتب حتماً انقطاع الرزق عن العمال في الشركة، إذ لا رواتب بدون إنتاج.
بين الليرة والدولار..
ومن جهة أخرى أكد مدير اقتصاد دمشق حسام شالاتي أن إجازة الاستيراد كانت تمنح مباشرة قبل الأزمة باستثناء الحالات التي تتطلب موافقة جهات عامة أخرى كالصحة والبيئة أو الزراعة والصناعة وجهات أمنية إضافة للمؤسسة العامة للاتصالات لأن مواد هذه الجهات لها علاقة مباشرة بصحة الإنسان والحيوان، في حين كان العام الأول لانطلاق سياسة الترشيد هو 2014، والتي حتمت تقليص كمية المستوردات أملاً في دعم الليرة السورية أمام الدولار، لكن سرعان ما تغير الإجراء وأصبحت كل إجازة تقتضي موافقة الوزارة بالدرجة الأولى، حيث يتم حالياً تقديم طلب للوزارة قبل التقدم لإجازة الاستيراد، ويتم جمع الطلبات يومياً وتنظيمها ضمن جدول يرفع إلى الوزارة للدراسة من خلال لجنة خاصة ثم يعرض على الوزير لتأتي الإجابة في اليوم التالي، فإذا جاء الجواب بالإيجاب يستكمل المستثمر منح الإجازة بنفس الشروط التي كانت قائمة قبل الأزمة.
ما في أكتر من الورق!!
وحول موضوع التريث بين أن التريث لا يعني الرفض، فجميع البضاعة مسموحة للاستيراد وفق أحكام التجارة الخارجية التي تميز بين المواد المسموحة والممنوعة، لكن ونتيجة للأزمة الراهنة واتباع سياسة الترشيد يأتي الجواب بالتريث الذي يعني إعادة تقديم الطلب مرة أخرى.
حكومة غير حاكمة
وفيما يخص الشق المتعلق بالبضائع التركية التي كسحت الأسواق السورية رغم قرار الترشيد وعدم منح إجازات الاستيراد أكد شالاتي أنه لا علاقة للوزارة بموضوع التهريب، لافتاً إلى أنها الوزارة تسير على مبدأ الأولويات في الاستيراد، وفي حال رفضها لإجازة ما فذلك لوجود ما هو أكثر أهمية، فليس من المعقول حالياً إغفال الأدوية والمواد الغذائية والمواد الأولية للصناعة والبذور الأولية للزراعة، وإعطاء إجازات لاستيراد الاسمنت والحديد في ظل قلة عمليات البناء، مبيناً أن مواد التموين والأدوية تؤدي أيضاً لتنشيط الاقتصاد، والموضوع ليس حكراً على مواد بعينها، مضيفاً أنه ليس من المنطق منح إجازات استيراد لمعمل اسمنت أو غيره في الوقت الذي يكون فيه المعمل متوقف عن العمل أساساً.
لا إعمار ولا هم يحزنون
ففي ظل كل تلك الهتافات والتصريحات التي تنادي بإعادة الإعمار، يبقى هنا سؤال مطروح؟؟ هل باتت مقاعد الدراسة ومواد البناء من الكماليات كما يسميها المعنيون…
"إعمار دون مواد إعمار" معادلة من الصعب تحليلها، لكن من السهل تقصي نتائجها التي سترتب (لا إعمار ولا هم يحزنون) باستثناء ذلك القل القليل الذي لا يسد إلا رمق من لا رمق لديه، أما المواطنين الذين تهدمت منازلهم ومحالهم، والأبعد من ذلك هو المدن التي تكسرت أجزاؤها، والقرى التي تحولت هباءاً منثورا.. أفلا تحتاج جميعها لإعادة إعمار
نسمح بإعادة النشر شرط ذكر المصدر تحت طائلة الملاحقة القانونية .











Discussion about this post