ما صدر عن القمة الرباعية التي انعقدت في اسطنبول بين روسيا وفرنسا وتركيا وألمانيا بحثا عن حل لسوريا، ليس هو الكلام الذي جرى أثناء انعقادها .. إذ تقول معلومات صحافية إن الرئيس الروسي بوتين كان نجم الحديث، بل نجم الدفاع عن سوريا بشراسة، مما اضطر المستشارة الألمانية ميركل إلى طلب استراحة لربع ساعة تفاديا لأي تصعيد قد ينتج عن الهجوم الذي شنه الرئيس بوتين على الحاضرين وكل باسمه. يبدو أن العالم لم يقتنع حتى الآن بالنظرية القائلة إن أمن روسيا من أمن سوريا، بل إن إسقاط سوريا إسقاط لروسيا، وربما لاينتبه هؤلاء أن هنالك 150 طائرة روسية في قاعدة حميميم و53 بارجة عسكرية في قاعدة طرطوس البحرية ومايقارب من 64 ألف عسكري روسي بين ضابط وجندي وخبير .. هذه كلها يجب أن تقنع كل آخر في سوريا أو مازالت لديه نوايا سيئة اتجاهها أن يعود إلى رشد اللحظة ويفكر مليا بأن روسيا وسوريا حلف أمين موثوق وجدي وطويل الأمد قد يمتد لأجيال، وأن الرئيس بوتين بلسانه الروسي أكد مرارا أن لا أحد يمكنه إسقاط الرئيس بشار الأسد.
انتهى الأمر إذن، والتفكير عكس ذلك لن يؤدي إلى نتيجة، بل إلى متاعب لكل من تغامره نفسه بعودة الاعتداء على سوريا. القرار الروسي حازم وبمنطق صاحبه الرئيس بوتين الذي يشرف شخصيا ومباشرة على ملف سوريا بكل التفاصيل التي يقال أنه هو من وضع لمساتها، بل ودائم الطلب من استخباراته أن تكون حاضرة في سوريا على مدار الساعة .. ولكي لانغالي أكثر، فإن الوجود الروسي في سوريا دفاعي وهجومي، وهنالك صواريخ عابرة يصل مدى بعضها إلى ستة آلاف كيلومتر دائمة الجهوزية للتدخل بقوة ساعة الطلب والضرورة.
ماجرى في القمة الرباعية في اسطنبول حسب المعلومات الصحافية سوف ينهي وإلى الأبد كل كلام غير منطقي تجاه سوريا، بعد أن قدم الرئيس بوتين مداخلات صارمة تجاه القادة الآخرين في مايشبه الاتهام المباشر بتحميلهم مسؤولية ماآلت إليه الحال فيها، وما صنعته مؤامرتهم من تفاصيل يحفظها الرئيس الروسي عن ظهر قلب ويعرف الأكثر فالأكثر لو طلب منه أيضا.
كانت جلسة أكبر من عتاب، بل اتهام إذن ، حتى أنه حسب المعلومات قال للرئيس الفرنسي ماكرون حين هاجم سوريا، إنك جديد في موقعك ولا تعرف حقيقة ماجرى .. روسيا في عهد بوتين قيادة تمسك المستقبل بيد من نار وبارود، وتعريفه له بات يبدأ من سوريا بل هي المنتهى أيضا، ومن لايفهم عليه أن يرسم على وجهه علامات تعجب وحتى استفهام ، وأن يعود لقواميس المرحلة كي يتعرف على التاريخ الجديد للوجود الروسي في منطقة الشرق الأوسط.
اعتقد وبحسب المعلومات الصحافية، ان تصورا جديدا صار بعهدة القادة اردوغان وماكرون وميركل مع فهم جديد لما هي عليه مفهوم المرحلة بحسب الرئيس بوتين .. وهو ايضا خطاب منه موجه الى آخرين لم يحضروا الاجتماع الرباعي، وعليهم ان يدرسوا كل كلمة قالها وكل موقف صارم اتخذه، بل لابد من قراءة وجهه جيدا بما هي علامات غضبه. فالرجل لم يعد يقبل اي تصرف خاطيء ضد سورية، اذ كفى ماصار وجرى، وليس مسموحا تكرار عناصر المؤامرة التي سقطت.
الوطن العمانية – زهير ماجد











Discussion about this post