بينما تواصل تركيا، انتهاك سيادة دول الجوار وعلى رأسهم سورية، وتُجري مفاوضات مع الولايات المتحدة حول إنشاء “منطقة آمنة” شمال سورية، جاء رد دمشق حاسماً رافضاً أي تفاهمات بين واشنطن وأنقرة، ليس هذا فحسب، بل اتهمت نظام إردوغان بدعم الإرهاب والإرهابيين في الداخل السوري.
وزارة الخارجية والمغتربين السورية، أعلنت رفضها المطلق لأي شكل من
أشكال التفاهمات الأمريكية – التركية، فيما يخص الأراضي السورية، معتبرة
أنها تشكل اعتداءً صارخاً على سيادة ووحدة سورية، مؤكدة كذب “ذرائع” النظام
التركي، التي يسوقها للاعتداء على السيادة السورية، متهمة نظام رجب
إردوغان بدعم الإرهاب.
الخارجية السورية، أكدت في بيان لها، اليوم الجمعة، على أن تفاهمات كهذه،
تعد انتهاكاً فاضحاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، معربة عن
استنكارها “لاستمرار التدخل الأمريكي في سورية، والذي يرمي إلى إطالة أمد
الأزمة وتعقيدها”.
البيان، الذي نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، نقل عن مصدر
رسمي في وزارة الخارجية، قوله :”إن الذرائع التي يسوقها النظام التركي في
عدوانه على سورية بحجة الحفاظ على أمنه القومي، تكذبها سياسات هذا النظام
الذي شكل ولا يزال القاعدة الأساسية للإرهاب”، وأوضح أن “دمشق التي تكافح
الإرهاب منذ 8 أعوام، مستمرة في مطاردة فلوله، والتصدي لكل الطروحات
الانفصالية”.
المصدر، أشار إلى أن سورية تؤكد الاستمرار في التعاطي البناء للوصول إلى
نهاية للأزمة عبر عملية سياسية يقودها السوريون بأنفسهم، من دون أي تدخل
خارجي، وعودة الأمن والاستقرار إلى سورية الموحدة.

بلطجة تركية
موقف دمشق، يأتي على خلفية المحادثات الجارية بين تركيا والولايات المتحدة
حول “المنطقة الآمنة” عند الحدود مع سورية، وتأكيد الرئيس التركي، رجب
إردوغان، خلال اجتماعه مع رؤساء فروع حزب “العدالة والتنمية” في الولايات
التركية، اليوم الجمعة، أن بلاده مصممة على تدمير شرق الفرات في سورية،
مهما كانت نتيجة المباحثات مع الولايات المتحدة حول إنشاء “منطقة آمنة”.
إردوغان، أضاف :”من يمارسون البلطجة بالاعتماد على قوات أجنبية في المنطقة، إما أن يدفنوا تحت التراب أو يقبلوا بالذل”.
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن المقترحات
الأمريكية بشأن المنطقة الآمنة لا ترضي تركيا، كما أن الطرفين لم يتفقا على
إبعاد المسلحين الأكراد من المنطقة، وشدد على أنه يجب التوصل إلى اتفاق
بهذا الشأن في أقرب وقت، لأن “صبر أنقرة قد نفد”.
وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، هدد أمس الخميس، بشن عملية عسكرية جديدة
في شمال سورية، في حال فشل المحادثات مع الولايات المتحدة حول إقامة “منطقة
آمنة” شرقي نهر الفرات.
وكالة الأناضول التركية، نقلت في ختام لقاء جمع أكار مع رئيس الوفد
الأمريكي جيمس جيفري في أنقرة، عن أكار قوله :”أبلغنا الوفد الأمريكي
بآرائنا ومقترحاتنا كلها وننتظر منهم دراستها والرد بشكل فوري، أشرنا مجددا
إلى أننا لن نتحمل أي إبطاء وسنأخذ زمام المبادرة إذا لزم الأمر”.

نقاط الخلاف
موقع “المونيتور” الأمريكي، كشف خلال تقرير له الاثنين الماضي، أن الولايات
المتحدة وتركيا تتفاوضان على عدة نقاط مثيرة للجدل متعلقة بالمنطقة الآمنة
المتوقع إنشاؤها في شمال سورية، حيث تجري الولايات المتحدة وتركيا، منذ
عام تقريباً، محادثات مستمرة، للاتفاق على إنشاء المنطقة العازلة/الآمنة،
التي من المفترض أن تقام ضمن مثلث كوباني – تل أبيض – عين عيسى في جوار
منبج.
الموقع نقل عن مصادر، أن جيمس جيفري، تمكن من إقناع المسؤولين في وحدات
حماية الشعب الكردية لإنشاء منطقة آمنة مع وجود بعض النقاشات التي لم يتم
إيجاد حلول لها، مثل رغبة أنقرة أن تبدأ المنطقة من جرابلس إلى تل أبيض
بعمق 40 كلم، مما يعني إمكانية تقديم الدعم الناري من أراضيها بدون الحاجة
المباشرة لسلاح الجو.
الوحدات الكردية، تجادل وتصر على ألا يتجاوز عمق المنطقة 10 كلم، كحد أقصى
والا تشمل كوباني، وتل أبيض، وعين عيسى في صورة تقريبية للوضع في منبج، كما
تطلب أنقرة إبعاد قاذفات الصواريخ وقذائف الهاون من المنطقة العازلة، وأن
تكون جميع الأسلحة الثقيلة على بعد 20 كلم من المنطقة، بينما ترفض الوحدات
الكردية هذا المطلب.
أنقرة، ترغب أن تكون لها السيطرة الكاملة على كوباني، تماماً كما سيطرت
على عفرين، في المقابل لا ترغب الوحدات الكردية بالانسحاب من المناطق التي
تسيطر عليها حالياً، وتسعى أنقرة للسيطرة الكاملة على المجال الجوي فوق
المنطقة العازلة، وترغب في إبعاد السيطرة الجوية التي تمتلكها الولايات
المتحدة شمال شرق سورية.
الوحدات الكردية، تصر على أن تكون السيطرة الجوية المطلقة للولايات المتحدة لإبعاد أي هجمات جوية تركية قد تستهدفها مستقبلاً.
أنقرة ترى أنه من المستحيل إقامة منطقة عازلة بدون الحصول على المساعدة من
فصائل الجيش الحر، لكن الوحدات ترفض هذا الطلب ولا ترغب بوجود أي عنصر من
الفصائل في المناطق الحضرية التي تسيطر عليها.











