استنجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لحماية القوات التركية في شرق سوريا مع تصاعد المواجهات في إدلب.
ونقل عن مسؤول تركي كبير قوله إن أردوغان طلب من بوتين اتخاذ خطوات لضمان سلامة الجنود الأتراك في مواجهة هجوم من الجيش العربي السوري في شمال غرب سوريا.
وبالرغم من تركيز وسائل الإعلام في البلدين على مضمون زيادة التسليح الروسي لتركيا أثناء اللقاء، إلا أن زيارة أردوغان إلى موسكو التي استغرقت يوما واحدا، تكشف عن قلق أنقرة على مصير قواتها المتمركزة في إدلب وريف حماة الشمالي.
وعبّرت زيارة الرئيس التركي إلى روسيا عن خضوع أنقرة الكامل للشروط التي تضعها القيادة الروسية في إدارة معاركها العسكرية في سوريا.
وتهدد معركة إدلب بتصعيد التوتّر بين تركيا التي تدعم الفصائل الارهابية من جهة وروسيا وإيران حليفتي الدولة السورية من جهة أخرى.
ولاحظ مراقبون غياب أي موقف تركي يشتم منه انتقاد لروسيا جراء الإهانة التي ألحقت بالجيش التركي، سواء من خلال استهداف رتل للجيش التركي شمال سوريا من قبل قاذفات سورية وروسية، أو من خلال محاصرة الجيش السوري لنقطة المراقبة التركية في مورك.
ورأت مصادر دبلوماسية غربية أن أردوغان أراد من زيارته إلى موسكو التأكيد للأميركيين والأوروبيين استمرار اندفاعه باتجاه روسيا على حساب علاقاته مع واشنطن وحلفائها والحلف الأطلسي.
وعرضت روسيا على الرئيس التركي طائرتها المقاتلة الشبح سو57، عندما أجاب بوتين بنعم على سؤال أردوغان بشأن إمكانية شرائها.
وأبلغ مسؤول تركي وكالة رويترز بأن أمن الجنود الأتراك في سوريا من أهم موضوعات النقاش بين أردوغان وبوتين.

وموقع المراقبة العسكري قرب بلدة مورك واحد من 12 موقعا أقامتها أنقرة في شمال غرب سوريا بموجب اتفاق مع موسكو وطهران قبل عامين لخفض حدة القتال وفق مخرجات سوتشي
وقال المسؤول “لا بد من تجنب أي تحرك أو هجوم ينتهك الاتفاق لكننا للأسف نرى أمثلة على ذلك في الآونة الأخيرة.. نتوقع من بوتين أن يتخذ خطوات لحل المشكلة هناك”.
ويضع تقدم القوات السورية الجنود الأتراك في المنطقة في مرمى النيران كما يهدد آمال أنقرة في منع موجة جديدة من اللاجئين، ومنهم مقاتلون، على حدودها الجنوبية.
ويأتي اللقاء الثنائي بين أردوغان وبوتين قبل قمة تستضيفها أنقرة في السادس عشر من سبتمبر المقبل وتضمّ إلى جانب أردوغان وبوتين الرئيس الإيراني حسن روحاني لبحث الوضع في سوريا، ستكون الخامسة من نوعها بين الرؤساء الثلاثة.
ولفت مراقبون إلى أن الأجواء المواكبة للوفد التركي إلى روسيا تكشف منحى تركيا لاستعطاف موسكو للتدخل لحماية جنودها في المنطقة وليس لإعادة الاعتبار للشراكة التي تفرضها اتفاقات سوتشي وأستانة، لاسيما تلك المتعلقة بمنطقة خفض التصعيد في إدلب.
وقال ألكسندر شوميلين الباحث في مركز تحليل النزاعات في الشرق الأوسط بموسكو “من دون شك، تعقّد إدلب العلاقات بين روسيا وتركيا، ذلك أن مصالحهما تختلف”.
ولاحظت أوساط تركية معارضة أن أردوغان يحافظ على خطاب تصالحي مع الرئيس الروسي مقابل استمراره في إلقاء خطب شعبوية تغمز من قناة الولايات المتحدة وتشكك في نواياها لتنفيذ الاتفاق الأخير بشأن شرق الفرات.

ويقول متخصصون في الشؤون الاستراتيجية إن التطورات العسكرية الأخيرة أوضحت أن منطقة شرق الفرات هي أولوية بالنسبة لأردوغان، وإن الدفاع عن تركيا من خطر “الإرهاب” الذي يمثله قيام كيان كردي على حدود تركيا، مسألة يسهل تسويقها لدى الرأي العام التركي الداخلي ولا تنتقدها تيارات المعارضة التركية.
ويضيف هؤلاء أن التهديد التركي المستمر بالقيام بعملية عسكرية في شرق الفرات وعدم تحرك تركيا عسكريا لوقف تقدم قوات الجيش السوري غرب الفرات، يكشفان بوضوح أولويات أردوغان في هذا الصدد، خصوصا أن موقفه في سوريا لم يعد يحظى بشعبية، وكان مادة استخدمتها المعارضة التركية بشكل فعال لتدعيم حججها في إلحاق الهزيمة بأردوغان وحزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية الأخيرة.
وهدد أردوغان بدخول قوات برية تركية إلى مناطقِ شرق نهر الفرات “في وقت قريب جدا”. وقال “نأمل ألا يلجأ أحد إلى اختبار عزمنا على تطهير حدودنا مع سوريا من الإرهابيين”.
واعتبر مراقبون أن المنحى التركي مستمر باتجاه روسيا منذ حيازة أنقرة لمنظومة أس-400 الصاروخية الروسية بديلا عن منظومة باتريوت الأميركية، وأن المداولات الحالية المتعلقة بإمكانية موافقة أردوغان على شراء صفقة قاذفات روسية ستضع تركيا في ضفة استراتيجية أخرى.
وكانت الولايات المتحدة علقت مشاركة تركيا، حليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في برنامج لمقاتلات أف-35 ردا على قيام أنقرة بشراء أنظمة أس-400 الروسية للدفاع الجوي.
مواقع











