بريطانيا على حافة أزمة سياسية غير مسبوقة

صفاء إسماعيل:تشرين

تقف بريطانيا اليوم على أبواب أزمة سياسية غير مسبوقة بعد أن وافقت الملكة إليزابيث الثانية على طلب رئيس الوزراء بوريس جونسون تعليق أعمال البرلمان لخمسة أسابيع أي قبل أسبوعين فقط من الموعد المقرر للرحيل عن الاتحاد الأوروبي في 13 تشرين الاول القادم، في خطوة أثارت غضب العديد من النواب الراغبين بتعطيل الرحيل عن الاتحاد بدون اتفاق, والذين راسلوا الملكة في محاولة لمنع تعطيل عمل البرلمان إلا أنهم أخفقوا حيث نجح جونسون في خطوته المثيرة للجدل والتي تأتي في إطار سياسة لي الذراع مع المعارضة الرافضة لـ «بريكست» من دون اتفاق.
محاولة جونسون دفع التهمة عن نفسه فيما يتعلق بإعاقة جهود النواب, بالقول انه «سيكون هناك متسع من الوقت في البرلمان للنواب لمناقشة الاتحاد الأوروبي ومناقشة الخروج من التكتل»، لم تبرئ ساحة جونسون الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية وحتى الشارع البريطاني والذي رغم انقسامه بين مؤيد ومعارض لـ «بريكست» إلا أن خطوة إغلاق البرلمان أثارت غضب الكثيرين وبدا ذلك جلياً في افتتاحيات الصحف البريطانية التي استنكرت هذه الخطوة بوصفها ديكتاتورية مطلقة وانتهاكاً للدستور, ففيما عنونت صحيفة «التايمز» صفحتها الأولى بعبارة «جونسون يختار الكسر» في إشارة إلى أنه يدفع ببريطانيا إلى حافة أزمة دستورية, عنونت «دايلي تلغراف»: «يجب على رئيس الوزراء أن ينفذ إرادة الأمة».
وفي مقابل تحرك جونسون الساعي لقضم الوقت أمام النواب لمنع خروج بريطانيا من الاتحاد بدون اتفاق, تؤكد تقارير أن ما فعله جونسون زاد من احتمالات مواجهته تصويتاً على الثقة في البرلمان مما قد يؤدي بدوره إلى إجراء انتخابات, إذ أكدت شريحة واسعة من النواب أنه إذا كان من المستحيل منع تأجيل الانسحاب فإنه سيكون من الصعب مواصلة الثقة في الحكومة التي شكلها جونسون من شخصيات مؤيدة لـ «بريكست» إثر استقالة رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي, وما يزيد من حدة الأزمة التي كما يبدو ستعصف قريباً أن هناك برلمانيين من حزب «المحافظين» الذي يتزعمه جونسون قد ينضمون إلى حملة للدفاع عن البرلمان.
وما يزيد من حدة التوتر والانتقاد لخطوة جونسون هو أن الأخير سبق أن أكد قبل تنصيبه أواخر الشهر الماضي أنه لن يسمح بتأجيل أو تعطيل مسار الخروج من الاتحاد الأوروبي تحت أي ظرف حتى لو اضطر إلى تعليق البرلمان, وعليه لم يكن مستغرباً أن يقفز جونسون إلى الأمام ليقطع الطريق على النواب الذين يستعدون لتمرير تشريعات تهدف لإجبار الحكومة على عدم الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.
صحيح أن تعليق عمل البرلمان البريطاني ليس أمراً غير عادي لكن المشكلة تكمن في توقيته الذي أراده جونسون أن يكون قاتلاً لأي محاولة هجومية من قبل النواب لتعطيل الخروج من «الأوروبي» بدون اتفاق, ومع ذلك لا يزال هناك وقت أمام النواب لتقديم مشروع قانون الأسبوع المقبل واعتماده قبل بدء التعليق في 9 أيلول المقبل ويستمر حتى منتصف تشرين الأول القادم..

Related Posts

Next Post

آخر ما نشرنا