يبدو أن الروبوت المبدع لن يصبح خيالا بعد الآن، فمنذ أن نجح الذكاء الاصطناعي في تطوير العقاقير وإجراء العمليات الجراحية وتنفيذ الكثير من المهام الحسابية المعقدة في ثوانٍ معدودة وتشغيل المصانع وتحليل السلوك الإنساني أيضا، لا عجب أننا نرى الآن روبوت مبدع يمكن أن يرسم لوحات فنية مبهرة أو يؤلف موسيقى عذبة أو يكتب نص رواية مشوِّقة، فقد ظهرت هذه الأنواع من الروبوت بالفعل.
تثير هذه الروبوتات المبدعة التساؤلات باستمرار حول قدرة الإنسان العادي على مجابهة تلك الآلات الخارقة وهل يمكن أن نستيقظ يوما على احتلال الروبوت للأرض أو المشاركة في الحكم؟ ربما لا يكون الأمر مجرد خيال في النهاية، سنتعرف الآن على أنواع من الروبوتات المبدعة والتي سواء اتفقت مع انتاجها الفني أم لا إلا أنه يظل إبداعا.
كيف يستطيع الروبوت أن يكون مبدعا؟
إن عملية الإبداع في حد ذاتها ليست مجرد حقائق جامدة بل هي تخضع للحس والإلهام، ولكن يؤكد الخبراء أن قدرة الروبوت على الإبداع تتزايد تدريجيًا مع الوقت، فجزء من عملية الإبداع هو الجمع بين الأفكار المتنوعة بطرق جديدة، ومن خلال تزويد الروبوت بمئات أو آلاف الأفكار سواء الفنية أو الموسيقية أو الروائية وغيرها فإن قدرته على إنتاج شيء مختلف تكون كبيرة بالفعل إذا تمت برمجته جيدا على ذلك.
تتفاعل أجهزة الكمبيوتر مع المعلومات الموجودة بداخلها لتنتج في النهاية حلول مبتكرة للغاية، لذا لا يوجد مانع من أن يتحول الروبوت إلى شيء مبدع حتى دون وجود الإلهام، فقدرته على المزج والتنقيح تكون أكبر من الإنسان خصوصا إذا تم تصميمه لغرض محدد.
الروبوت المبدع AIDA يرسم لوحات فنية

هو روبوت على شكل فنانة من أعمال جامعة أوكسفورد كشفت عنها مجلة “تايم” Time في يونيو 2019 لتكون أول فنانة آلية في العالم وهي أحدث ابتكارات الذكاء الاصطناعي لطمس الحدود بين الآلة والفن، ورؤية مستقبلية تصبح فجأة جزء من الحاضر.
على الرغم من خلو عينيها من أي تعبير عن المشاعر أو الوعي بالأفكار من حولها، إلا أنها تمتلك ذراعا آليا بميّزات تشبه ذراع الإنسان، كما أنها مزودة بتقنية التعرف على الوجه إضافة إلى مجموعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي الأخرى بحيث يكون لديها القدرة التامة على تحليل الصورة التي أمامها والتي تتغذى على خوارزمية معينة لتحريك الذراع وتمكينها من إنتاج رسومات إبداعية وليس مجرد نقل الصورة.
وتم إعداد معرض فني من لوحاتها بالفعل في جامعة أكسفورد ليكون أول معرض لفنان آلي ليطرح المزيد من القضايا الشائكة بشأن الروبوت وسيطرته على مجالات الحياة، ويحاول فريق الباحثين إضافة المشاعر إلى الروبوت AIDA ولكن لم يحالفهم الحظ بعد.
مؤلف الروايات والقصص

تم الكشف عن روبوت أطلق عليه اسم GPT2 في مارس عام 2019، وهو يستطيع كتابة قصصا إخبارية أو حتى مواقف خيالية متوسطة الجودة من مختبر OpenAI وهو مختبر علمي لا يهدف للربح ممّا أطلق مخاوف الكثير من الأدباء بشأن إمكانية ظهور روايات وقصص مؤلّفة بالكامل على أيدي الروبوتات.
فبعد أن كان استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الأدبي مقتصرا فقط على الترجمة والتي تشوبها الكثير من الأخطاء مثل ترجمة “غوغل” مثلا أو الرد على البريد الإلكتروني أو التحليل الإحصائي، أصبحت بعض المواقع الإلكترونية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي في صياغة القصص الإخبارية والحصول عليها أيضا، لذا بعد إطلاق الروبوت GPT2 والذي استطاع بالفعل وفقا لصانعيه أن يصيغ قصصًا خيالية فإن تأليف رواية كاملة في المستقبل سواء القريب أو البعيد لم يعد أمرًا غير متوقع.
الروبوت المبدع شيمون يؤلف الموسيقى ويعزفها بمهارة

هو روبوت ظهر فعليا منذ عام 2017، فمن خلال إمداد الروبوت شيمون بكمية هائلة من البيانات الموسيقية والتي وصلت إلى أكثر من 5 آلاف أغنية كاملة ومليوني نغمة متكررة ومقاطع قصيرة استطاع بالفعل تأليف قطعة موسيقية مدتها 30 ثانية، وتم تطوير هذا الروبوت على يد باحثين في معهد جورجيا للتكنولوجيا واستغرق الأمر سنوات عدة للوصول إلى هذه النتيجة بعد الكثير من التجارب وإدخال تقنيات التعلم المختلفة وغيرها من الأساليب ليتم دمج كل تلك البيانات وإخراج قطعة موسيقى فريدة.
يستخدم الروبوت شيمون كاميرا مثبتة على رأسه ليستطيع العزف بمهارة على البيانو ومعرفة الملاحظات التي يجب أن يقوم بها لإخراج النغمة الصحيحة، والمفاجئ في الأمر أن الروبوت شيمون لم يكن أول روبوت ماهر في الموسيقى وعزفها وتأليفها، حيث تم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي من قبل لتأليف أغاني انتشرت وبشدة مثل أغنية Daddy’s Car والتي اعتمدت على أسلوب البيتلز The Beatles الأساسي، فهي تعتمد بشكل رئيسي على الذكاء الاصطناعي وإن لم يكن روبوت كامل.
كما تمكنت مجموعة “غوغل للذكاء الاصطناعي” في عام 2016 من وضع لحن جديد تماما مدته 90 ثانية، وتم استخدام التعلم الآلي للسماح للمستخدمين لدمج ملاحظات الذكاء الاصطناعي أثناء تأليف الأغاني، لذا كان من الطبيعي أن يتطور الأمر بعد نجاح برامج وتطبيقات الذكاء الاصكناعي في تأليف الموسيقى أن يظهر روربوت قادر على التأليف والعزف وإن كان الأمر سيتطلب كمية أكبر بكثير من البيانات لتعليمه دمج النغمات وإطلاق لحن مفهوم أو سرد قصة موسيقية طويلة.












