المخترع هو فرد وليس مؤسسة عامة أو خاصة وقد لا يملك المال ولا حتى الأدوات لزوم اختراعه وغالباً لا يحمل مؤهلاً علمياً لكن الله خصّه بملكات عقلية تؤهله ليبدع أو يبتكر اختراعاً يعود بالخير على العالم ككل وليس على محيطه فيما لو استثمر هذا الاختراع وتوفرت له البيئة الحاضنة تمويلاً وتشريعاً وبما يتمخض عنه مولود صبي يرى النور مع الإقرار أن ذلك ليس انحيازاً للذكور على حساب الإناث.
والمتابع لحال المخترعين والمبدعين السوريين لن تبهره بعض الأضواء والتصريحات بدعمه وتشجيعه التي تطلق مع مناسبات الاحتفال به من حين لآخر والتي تقتصر فقط على تقليد شكل على مدار سنوات دوراته الأربع عشرة فرصة يتيمة لعرض المبدعين أفكارهم وابتكاراتهم تحت الأضواء عدة أيام قليلة ويعود بعدها المخترع لينام على أمل ويستفيق على حلم أوله عرض واستعراض وتصريحات وتشجيع بالدعم مدعومة بسين وسوف وآخره محزن بانتظار طويل أن تتحقق الوعود فيسقط في دوامة اليأس من أن يرى هذا المبدع اختراعه النور في استثمار يليق ويعود عليه بالنفع وبما يخدم مجتمعه ولتستمر المتاجرة بأحلامهم بوعود تذروها الرياح.
المخترع دائماً مستهدف بفكره وجسده لذلك هو أول المستهدفين وضحايا الأزمات حيث سقط العديد منهم شهداء على يد الظلاميين.
شاهد من أهله
لطالما كانت معاناة المخترعين مركبة وتحكمها العديد من العوامل وأولها المال بدءاً من مستلزمات العملية الإبداعية ومروراً بالخطوات المريرة وليس انتهاء بالاستثمار لاختراعاتهم استغلالاً أو سرقة أحياناً في ظل ضعف إجراءات الحماية التي تفتقر إلى الشكوى وحتى القضاء وإجراءاته المريرة إذ قد يكون المخترع غير قادر على توفير المال اللازم في التقاضي إضافة إلى انعدام ثقة الممولين أو رجال الأعمال بالمخترع الوطني وعدم المقدرة حتى المغامرة في صرف ماله ريثما يحصل على الثمار وكذلك غياب التشريعات الناظمة لاستثمار الاختراعات وليس أدل على ذلك من معاناة أحد المخترعين المغتربين في مجال توليد الطاقة البديلة بالخلايا الشمسية وتأخر إجراءات التعاقد معه في كيفية تزويد الجهات العامة بالطاقة لعدم وجود عقد نموذجي ما دفعه إلى لعن اللحظة التي فكر فيها في استثمار اختراعه.
كثيرة هي المعوقات التي تواجه المخترعين بدءاً من عدم وجود هيكلية للاختراع أو هيئة فعالة واقتصارها على مديرية مركزية وفروع تفتقر لكل أشكال الدعم للمخترعين واقتصار عملهم على التسجيل والورقيات وحتى التسجيل على البراءات يتم مركزياً ما يشكل عائقاً أمام المخترعين في تسجل اختراعاتهم وسط روتين ومعاملة تستمر سنوات وقد تنتهي باعتذار من المخترع لعدم نجاح إبداعه كما لا توجد قوانين وتشريعات تعفي المخترعين من تسهيلات أو إعفاءات ضريبية على الآلات وعدم تفعيل بعض القوانين كاستفادة المخترع من بنود القانون 160 لعام 1994 بمنح المخترع 12 إعلاناً مجانياً تقلص بعد سنوات من الشكوى إلى حسم 50% على إعلان المخترع وحتى ذلك لم يحصلوا عليه, وقد لا يستطيع المخترع أصلاً الإعلان لعدم توافر المال الكافي لديه.
وحتى القروض التي أعلن عنها سابقاً للمخترعين من قبل المصرف الصناعي التي لم يتقدم إليها أحد ولم يمنح أي مخترع قرضاً فهل سأل أحد ما لماذا؟ قد تكون الإجراءات والضمانات وشروط المنح صعبة ولا يستطيع المخترع تحقيق الشروط والضمانات وحتى جمعيات المخترعين ليس لديها القدرة على تنظيم المخترعين تحت ألويتها لعجزها مادياً وتقنياً عن دعم المخترع خاصة أنها تعامل على أنها جمعيات خيرية يحكمها قانون تنظيم الجمعيات الخيرية في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وضرورة أن تخرج من عباءة الوزارة كما يرى المخترعون.
كيف تنظر وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك للمخترعين على ضوء تصريحات وزير التجارة الداخلية في اللقاء الإعلامي الأول أمام اتحاد صحفي دمشق بأن مؤتمر الإبداع والاختراع ومعرضه السنوي كان سابقاً مجرد شكلٍ وقال خلال دورة معرض دمشق الدولي الأخيرة شارك حوالي 850 مخترعاً منوهاً بأن 800 منهم على الأقل يستحقون الفوز.
إجراءات قادمة
وأن الإجراءات القادمة ستشمل جولات على المحافظات كلها بمرافقة الصناعيين والمستثمرين للنظر في المعوقات والمشكلات التي تعترض معرض الباسل للإبداع وقال أيضاً لقد تم إحصاء براءات الاختراع بـ 4080 براءة حيث قامت الوزارة بالعمل على إنشاء قاعدة معلومات وبيانات عن المخترعين وأماكن وجودهم لتسهيل التواصل معهم ومتابعتهم وتزويد الوزارات والجهات العامة بـ C.D عنهم وكل ما يتعلق باختراعاتهم بهدف الاستفادة منها ومحاولة استثمارها.
إذاً, المشكلة قائمة في إقرار السيد الوزير بالمعاناة التي تواجه المخترعين في استثمار إبداعاتهم وبأن المعارض السابقة كانت شكلية فهل يكفي أن نعترف بذلك فمرحلة الإعمار القادمة على سورية تحتاج أولئك المبدعين وخبراتهم في مواجهة الحصار الاقتصادي ورفد البلد بكل ما يحتاجه في الصناعة والزراعة وقطاع الطاقة الأهم لإيجاد طاقات بديلة .
جريدة تشرين











Discussion about this post