تحت عنوان “بين الإحراق والإغلاق.. إرادة شعب تنتصر”، أحيت مؤسسة القدس الدولية- فرع سورية، أمس، الذكرى الـ 48 لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، وذلك خلال ملتقى نظمته في فندق داما روز بدمشق..jpg)
وفى كلمة لها، قالت الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية- رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية-سورية: إن وقفة سورية مع فلسطين هي وقفة مع ذاتها، وإن اعتزازنا بفلسطين هو اعتزازنا بأنفسنا، مؤكدة أن فلسطين ليست بقعة جغرافية فحسب وإنما هي رمز كرامة وقداسة الأمة العربية ورمز المسيحية والإسلام، لذا لا يجوز لنا بأي شكل من الأشكال أن نعتبر قضية فلسطين جانبية أو هامشية وإنما بالعكس من واجبنا الحيوي وواجبنا تجاه مصيرنا أن تكون قضية فلسطين أولى أولوياتنا.
وأضافت الدكتورة شعبان: نحن مؤتمنون على أرض حضارات ومهد ديانات وعلى رسالات الرسل، ويجب علينا أن نضع آليات العمل وأن نفكر بطريقة جريئة ونهجر كل ما لم ينفع في الماضي، ولاسيما الأساليب التي أثبتت عدم جدواها والتي بقيت حبراً على ورق، وأن نخترع الأساليب التي تليق بتضحيات شهدائنا وبمعاناة جرحانا وببطولات شعبنا وجيشنا وتضحيات حلفائنا وشركائنا في العراق وإيران وحزب الله وروسيا، وأن نحث الخطا لكي نضع برامج مقاومة تليق بمستقبلنا وتبهر العدو الصهيوني، وتعلّمه أننا أمة حية وأن لكل جواد كبوة، وأن ما مضى في نصف القرن الماضي هو كبوة في هذا المشرق وأننا ننهض من جديد لكي نعيد الاعتبار للقدس والمقدسات ولفلسطين ولكل الأمة العربية، داعية إلى التركيز على الأمور الاستراتيجية الكبرى، مشددة على أن سورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد ستكون دائماً حضنا للمقاومة وحضناً لبناء المستقبل العربي الجميل، وعلى رأسه فلسطين.
كما دعت الدكتورة شعبان إلى المقارنة بين ما تعرّض له الشعب الفلسطيني على مدى عقود من الاحتلال الصهيوني وما تعرّضت له شعوب سورية واليمن والعراق من التنظيمات الإرهابية كـ “داعش” و”جبهة النصرة” والجماعات التكفيرية الأخرى، مشيرة إلى أن كل الممارسات الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني هي ممارسات إرهابية، وأن الكيان الصهيوني يمثّل قمة الإرهاب في العالم، ورأت أن العرب يتطلعون إلى الانتصار في سورية ليبنوا مؤسسات وأعمالاً تختلف جذرياً عن المؤسسات التي خذلتهم وعن الأعمال التي لم توصل العرب والمسلمين إلى ما يبتغون من إحقاق حقوقهم وعودة لاجئيهم ونازحيهم.
من جانبه، قال سماحة المفتي العام للجمهورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون في كلمته: انه من أجل فلسطين ندفع أغلى الأثمان في امتنا العربية والإسلامية وستدفعها الإنسانية جميعاً ما دامت القدس تنزف والأقصى يدمع، مؤكداً أن فلسطين ستبقى قبلة المسيحيين والمسلمين، مضيفاً: ستبقى القدس وفلسطين أمانة في أعناقنا فنحن لسنا ضد رسالات السماء وإنما ضد المتطرفين في رسالات السماء، موجهاً التحية للمقاومين والمجاهدين في فلسطين الذين أعادوا العزة والفخار للأمة، وداعياً إلى ضرورة بناء وإعداد الأجيال لتحرير القدس ونبذ التطرف.
من جانبه، أشار الرفيق د. خالد الحلبوني أمين فرع جامعة دمشق للحزب إلى أن إقامة الملتقى هي استعادة وتذكير بما حل بعروس المدائن القدس وسيدة الأماكن الأقصى حتى لا ننسى محاولة إنهاء الأقصى بإحراقه قبل 48 عاماً، لافتاً إلى أن المؤامرات ضد الأقصى ومحاولات السيطرة عليه وطمس هوية المكان والإنسان فيه لم ولن تتوقف حيث يتابع الصهاينة هذه الاعتداءات أثناء الحرب على سورية والعرب مشغولون بأنفسهم وبمؤامراتهم على قلعة الفكر القومي والعروبي والإسلامي الصحيح سورية، معتبراً أن الحرب على سورية جاءت نتيجة لتمسكها بفلسطين والحق الفلسطيني، مشيراً إلى أن سورية استطاعت أن تتجاوز الحرب وتبدأ من جديد لأن منطلقاتها كانت دوماً قومية تمتد إلى جذور تاريخية يصعب على الزمن أن ينال منها.
وأشار الدكتور طلال ناجي الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة إلى أن المؤامرة على فلسطين ليست فقط في حدودها الجغرافية بل شملت أقطار عربية مختلفة ودولا إسلامية تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني من اجل إشغالها حتى يسهل تصفية القضية الفلسطينية، لذا تتعرض سورية لمؤامرة باعتبارها السند الأكبر للقضية الفلسطينية، معتبراً أن المعركة في فلسطين هي الشق الثاني للمعركة في سورية وما يجري في سورية مكمل لما يجري في فلسطين.
وتخلل فعاليات الملتقى عرض فيلم حول جريمة إحراق الأقصى ورسائل مسجلة من الداخل الفلسطيني، حيث بين الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية في القدس أن جرائم الصهاينة وأطماعهم في المسجد الأقصى مستمرة وتمثلت باقتحام المستوطنين له والحفريات الجارية أسفله وتركيب البوابات الالكترونية وإغلاقه بوجه المصلين.
وفي رسالة أخرى مسجلة، أكد المطران عطا لله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الغطرسة الصهيونية، داعياً الشعب الفلسطيني إلى توحيد الصفوف في الدفاع عن القدس وعن المقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدا أهمية الوحدة الوطنية والتآخي الإسلامي المسيحي والتلاقي بين كل أبناء الأمة العربية، مؤكداً التضامن مع سورية والوقوف إلى جانبها في مواجهة ما تتعرض له من حرب ومؤامرات.
حضر الملتقى سفراء كل من العراق وفلسطين والسودان والجزائر وإيران وجنوب أفريقيا وكوبا في دمشق وقادة الفصائل الفلسطينية بدمشق وممثلو جيش التحرير الفلسطيني ونخب فكرية وسياسية.











Discussion about this post