أكدت الدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية ضرورة إنشاء مراكز أبحاث متخصصة لوضع أسس متينة لمشروع فكري عربي نهضوي يوائم العصر ويستجيب لمتغيراته ويستفيد من الدروس المستخلصة لما تعرضت له الأمة العربية خلال السنوات الأخيرة..jpg)
وقالت الدكتورة شعبان في كلمة لها خلال محاضرة سبقت حفل توقيع الطبعة الثانية من كتابها “حافة الهاوية.. وثيقة وطن” في معرض الكتاب الـ 29 بمكتبة الأسد الوطنية مساء أمس “لابد لنا أن نعيد قراءة ما تعرضت له سورية بشفافية وأن نعترف بالثغرات والأخطاء التي حصلت وأن نبني على تضحيات شهدائنا تأكيدا لأن الحق ينتصر دائما ولكن مع العمل والإخلاص والإعلاء من شأن الثقافة والفكر والاستثمار فيهما لأن إهمالهما كان سببا رئيسا لنفاذ الأعداء إلينا”.
وشددت على أن آليات العمل لدينا لاتزال قاصرة ولا تتناسب مع الآليات التي يستخدمها الأعداء من أجل تفتيتنا داعية إلى مواجهتها ليس فقط بحملات إعلامية تبدأ وتنتهي بزمن محدد بل بمراكز تواجه المشروع الاستعماري الغربي الصهيوني وإيلاء الأهمية الكبرى للمعركة السياسية والثقافية والفكرية والتربوية ومواجهة ثقافة البترودولار.
وأوضحت أن ما سمي “الربيع العربي” الذي خططت له الصهيونية هو جحيم عربي على هذه الأمة أطلقت خلاله دعاوى التقسيم والتفتيت من خلال الحرب النفسية بهدف الانتصار على المشروع العروبي.
وأضافت “بعد ست سنوات من الحرب على سورية انهزم مشروعهم دون أن يعني ذلك انتصار مشروعنا لأن ذلك يحتاج إلى أجندة خاصة ويتطلب لتحقيقه منظومة من القيم والأخلاق التي تساعده على التشكل والانتصار”.
ورأت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية في معرض الكتاب دعوة للتركيز على القراءة لتمتين الثقافة وتعزيز الفكر لأنهما ما نحتاج إليه اليوم في الربع الساعة الأخير من المؤامرة على سورية.. ونحن نعد العدة للبناء والإعمار ولاسيما أن أعداءنا يستهدفون فكرنا ويغتالون رموزه داعية إلى كسر الاحتكار الصهيوني الذي يريد أن يكون وجهة النظر الوحيدة فيما يحدث في المنطقة وفي مجال تعريف العالم بحضارتها.
وتحدثت الدكتورة شعبان عن دعوات التشكيك بالعروبة التي تشيع حاليا فقالت “كل من يشكك بعروبتنا وانتمائنا فإن عمله هذا يصب في مصلحة العدو لأن سورية وإن كانت تعرضت لنكران وتآمر من بعض العرب فإن هذا لا يبطل فكرة العروبة وسورية رغم جراحها قادرة على الاهتمام بالمشروع العربي وبقضيته المركزية فلسطين لأن هذا الاهتمام مصدر قوة لسورية وللعرب في آن معا” داعية لأن يكون العرب قطبا من أقطاب العالم ولاسيما بعد انكسار نظام القطب الواحد لما يمتلكه العرب من حضارة وتاريخ وعراقة.
وثمنت تضحيات شهدائنا الذين غدت صورهم العناوين الأساسية لمدننا وقرانا وأضافوا بشهادتهم صفحة مجيدة من تاريخنا مسطرين حقبة للدفاع عن الأوطان معتبرة أن ما قدموه كان ثمرة إيمانهم بوطنهم وبترابه الذي سنبقى نلتصق به مهدا لحضارة تمتد إلى عشرة آلاف عام.
حضر حفل التوقيع المهندس محمد رامز ترجمان وزير الإعلام وحشد من المفكرين والإعلاميين.
يشار إلى أن كتاب “حافة الهاوية.. وثيقة وطن” صادر عن دار “بيسان للنشر والتوزيع” في لبنان باللغتين العربية والإنكليزية ويقع في 349 صفحة من القطع الكبير ويعالج في عشرة فصول وملحقين العلاقات السورية الأمريكية في حقبة بعيد انتهاء حرب تشرين التحريرية عبر استعراض وتحليل مضامين اللقاءات العديدة التي جمعت القائد المؤسس حافظ الأسد ووزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر ولاحقاً الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وصمود سورية بوجه سعي الإدارة الأمريكية حينها للوصول إلى اتفاق سلام يرضي حكومة الاحتلال الإسرائيلي ويواجه حالة التضامن العربي بعد حرب تشرين.
كما يتناول الكتاب جذور وبدايات الحرب الأهلية اللبنانية حيث اعتمدت شعبان على آلاف الوثائق من أرشيف الرئاسة السورية ومحاضر الاجتماعات والرسائل المتبادلة علاوة على محاضر اجتماعات القائد المؤسس الأسد والسياسيين اللبنانيين.
سنمار الاخباري











Discussion about this post