خلافاً عن كل أعياد السنين السبع الماضية، ورغم كل المحن والمطبات التي تجاوزها المواطن السوري، إلّا أن أزمة شراء مستلزمات العيد تبقى العائق الأكبر الذي يكسر ظهره.
عيد الفطر هذه السنة شهد الارتفاع الأخطر في الأسعار رغم هبوط سعر الدولار؛ ولكن كالعادة الحكومة في الشرق والشعب في الغرب، كالخطان المتوازيان لا نقطة التقاء بينهما، فكل منهما يردح بمواويل التذمّر من الآخر على هواه، دون معالجة لأي موضوع.
.jpg)
موائد أصحاب الدخل المحدود لن تذخر هذا العيد ولا بأي صنف من الأصناف غالباً، ففي جولتنا على أسواق العاصمة دمشق، رصدنا أسعار ألف ليلة وليلة الخرافية لمعظم الأصناف، فمنها من تجاوز 33 ألف ليرة وهي ما تسمى بالحلويات "الإكسترا" المحشوة بالمكسرات الفاخرة كالكاجو والبندق والفستق الحلبي أو شوكولا مصنوعة من الزبدة الطبيعية ذات النخب الأول والكاكاو الفاخر، طبعاً لم تسجل أي بصمة في تلك المحال لأي مواطن ذو دخل متوسط، إلا في حالة التصوير أمام "صواني وعلب" الحلويات للذكرى فقط.
وبالنسبة للنخب الثالث سجلت الأسعار للحلويات "الشعبية" المصنوعة من الزبدة والسمن المهدرج والمحشوة بجوز الهند أو راحة رديئة بين 5 الى 4 اّلاف ليرة للكيلو الواحد.
ويرجع أصحاب العلاقة هذا الارتفاع الغير مقبول في الأسعار الى ارتفاع المواد الأولية وأجور العاملين وتكاليف الإنتاج، إذ بلغ سعر الكيلو الواحد من الفستق الحلبي 9 اّلاف ليرة، وكيلو السمن الحيواني 4500 ليرة، حيث تقوم الجمعية الحرفية لصناعة الحلويات على حسب قولها بدراسة شهرية لتكلفة تصنيع الحلويات حسب المواد الأولية المستخدمة وترفع الدراسة إلى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وتقوم الأخيرة على أساس هذه الدراسة بتحديد الأسعار بعد التأكد من صحة التكاليف.
إذاً وبعملية رياضية بسيطة نرى أن مائدة حلويات الضيافة للأسرة السورية المتوسطة الدخل تتراوح بين 20 إلى 40 ألف ليرة في حال بلغ سعر الكيلو الواحد 5 آلاف ليرة فقط أي أكثر من راتب شهري لموظف حكومي.
وبما يتعلق بأساليب الغش التي تكثر في هذه الصناعة ولا يمكن ضبطها بسهولة، تحدّث غالبيتهم عن قيام بعض المحال بخلط السمن النباتي مع الحيواني ووضع منكهات معينة وبيعها على أنها حلويات "إكسترا"، ومنهم من يلجأ لاستخدام "البازلاء" على أنها فستق حلبي بعد تحضيرها بطرق معينة خاصة بالمهنة، ولا رقابة فعلية حقيقية على الأرض لهذه الظواهر المنتشرة، مما يؤثر سلباً على الصناعة وعلى محال أخرى لا شأن لها بهذا الفعل المُشين، على حسب تعبيرهم.
أخيراً وبعد رحلة طويلة من التأني بالانتقاء والاختيار من بين كل تلك المحلات ورفوفها، والذي فغر فاه المواطن السوري لها، يستقر آسفاً وفي عينه دمعة تذيب الصخر قهراً، على علبة سكاكر ذات تسعيرة 1000 ليرة، بنكهات الفواكه المختلفة، على حسب ما كُتب من مواصفات على العلبة، وفي حقيقة الأمر أن ذلك المواطن التَعِس يعلم بقرارة نفسه أن سيصاب بغصّة مع كل حبة منها لرداءة الجودة والطعم ولكن "ما باليد حيلة"، فهو مُقيّد ومُكبّل براتب لا يكفي لأبسط احتياجات الإنسان.
وفي الطرف المقابل "المشرق" نوعاً ما والذي يعبر عن حالة التسامح مع الذات، نرى عائلات سورية قررت استعادة الطقوس القديمة لصناعة حلويات العيد في المنزل، بعد تراجع هذه التقاليد لفترة طويلة، ورغم اختيار الأنواع بسيطة من الحشوات كالجوز والفستق العبيد والعجوة، كونها أرخص من المكسرات الأخرى، إلّا أن أصوات طرق قوالب المعمول ورائحة السكر والسمن ذو الأسعار الرخيصة، ملأ سماء تلك الحارات الفقيرة بالرضى الداخلي ورائحة العيد الحقيقي.
سنمار الإخباري ـ رصد











Discussion about this post