بعد الاستنفار الحكومي على المستويين المركزي والمحلي، تتأهب حلب هذه الأيام لإحداث نقلة نوعية وشاملة في مختلف قطاعاتها الخدمية والتنموية والاقتصادية، وذلك بعد أن نفضت عن كاهلها غبار الحرب الإرهابية المسلحة التي طالت، لأكثر من نصف عقد، جميع مناحي الحياة بما في ذلك المرافق العامة والبنى التحتية، حيث لم تقتصر يد الإرهاب فقط على العبث بل القتل والتدمير والتهجير والتخريب وانتهاك كل المحرمات السماوية والاجتماعية والأخلاقية..jpg)
وبعودة الروح إلى حلب بعد تحرير أحيائها الشرقية، بفضل الصمود والتلاحم الوطني جيشاً وقيادة وشعباً في وجه زمر التكفير والإرهاب المتطرف، ها هي عجلة الحياة تمضي بخطى متسارعة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب الظالمة على الوطن والمواطنين.
ولكي لا تتباطأ مجريات الحال الراهنة في بعض المفاصل، وخاصة القضايا التي تهم يوميات الناس وتلامس مشكلاتهم المعاشة، فإن الضرورة تقتضي من جميع الجهات، وعلى أعلى المستويات، الاهتمام الاستثنائي بتلبية الاحتياجات العاجلة وبخاصة ترميم الأفران والمدارس والمستوصفات والمراكز والمشافي الصحية وإزالة الأنقاض من الشوارع الرئيسية والفرعية وتأمين المياه والكهرباء ووسائط النقل الجماعي ومراكز الهاتف وتوفير الحد الأدنى من مستلزمات عودة الأهالي إلى بيوتهم، إذا كانت هناك منازل، وإن وجد بعضها، فقد عرّاها أصحاب النفوذ الضعيفة حتى من أبوابها وعدادات مياهها وكهربائها وفرشها وأسلاكها وهؤلاء هم الأخطر على المجتمع إن لم يتم ردعهم !؟.
ومع الإصرار على تجدد الحياة من قبل مواطني حلب وخاصة في الأحياء التي كانت محاصرة، والأخرى التي طالتها قذائف الحقد الإرهابي المأجور، في العودة إلى الأماكن المتضررة والبدء بصيانتها وترميمها. إلّا أن هناك الكثير من الثغرات التي تواجههم، وعلى سبيل المثال لا الحصر الإجراءات الروتينية من قبل بعض الجهات العامة التي تستدعي تخفيف العبء وتأمين الظروف المناسبة دون عقد بغية خلق أجواء من الاطمئنان النفسي والاستقرار المعيشي، وبما ينسجم مع الواقع وحالة الأمان المحفزة!؟.
كما على الجهات صاحبة العلاقة العمل على عودة الثقة من خلال قرن الأقوال بالأفعال وتعزيز الروابط بين المؤسسات والمواطنين لتحفيز التعاون المثمر والبناء لأن المواطنة هي عصارة المجتمع ولبناته تتكئ على الأفراد المخلصين للوطن والأوفياء لترابه والأكفياء في النهوض بعملية الإعمار والبناء بالشكل السليم والمعافى.
خلاصة القول: مواطنو حلب لا ينتظرون فقط السلة الغذائية بل سلة متكاملة توضع فيها النقاط فوق الحروف وليس تحتها، لأن الضيم والضنك أنهك الأهالي، وهم الأكثر تفهماً للأزمة، ولكن لا يمكن السكوت على من يستغلها بعد الآن!؟.
سنمار الاخباري – البعث











Discussion about this post