دمشق/10/11/ 2016 ترجمة عن موقع عين الشرق الاوسط
رأى الأستاذ المحاضر في العلاقات الدولية بالشرق الأوسط في جامعة لندن /كريستوفر فيليبس/ أنه رغم الاعتقاد بأن الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب شخص انعزالي, إلا أن ما قاله عن سورية خلال حملته الانتخابية تسبب "في دق جرس الإنذار"!
وأضاف فيليبس الزميل في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في مقالة له نشرها موقع "عين الشرق الأوسط" إنه في حين انشغل المحللون بتسجيل تصريحات هيلاري كلينتون عن سياستها تجاه سورية لم يعط ترامب الكثير سوى "بضعة مقاطع صوتية غامضة".
واعتبر فيليبس أن فوز ترامب غير المتوقع سيخذل أولئك الآملين بدور أكثر فاعلية للولايات المتحدة في سورية فالعديد من العاملين في الخارجية الأمريكية كانوا يأملون بأن يكون نصر كلينتون المعروفة بتفضيلها دعم المتمردين في سوية بداية لفعالية أكبر تجاه الوضع هناك حسب ما ورد في وثائق سياسية يعتقد الآن أنه ستتم مراجعتها أو التخلي عنها.
وقال فيليبس إن الحلفاء الإقليميين التقليديين للولايات المتحدة /السعودية وتركيا وإسرائيل/ كانوا يأملون بأن فوز كلينتون /صديقتهم حسب تصورهم/ سيحول السياسات الامريكية لصالحهم بشكل أكبر خاصة في سورية ولكن الآن عليهم التعامل مع رجل لم يذكر سورية كثيرا خلال حملته الانتخابية لافتا إلى أن ترامب لمح خلال مناظرته الثانية للانتخابات الرئاسية إلى أن أولويته هي في قتال /داعش/ وليست في تحدي روسيا أو الرئيس الاسد منتقدا فكرة تسليح المتمردين السوريين الذين قال إنهم "سيصبحون أسوأ" إضافة لعدائيته تجاه اللاجئين السوريين.
وأوضح فيليبس أن ترامب تحدث في مناسبات أخرى بإعجاب عن بوتين وباستخفاف عن الأمراء السعوديين وهو معروف بسياساته المعارضة للمسلمين إضافة لتساؤلاته حول المؤسسات متعددة الاطراف كمنظمة حلف شمال الاطلسي واتفاقيات التجارة العالمية ما أدى لقلق من أنه قد يتبنى موقفا انعزاليا عبر إبعاد الولايات المتحدة عن الشرق الأوسط وسورية وربما التنازل لموسكو.
وقال فيليبس.. رغم ذلك فإنه ينبغي الحذر قليلا إذ ينبغي عدم المبالغة بالتحول الذي كان محتملا في سياسة كلينتون حيث أنها كانت ستواجه "القيود الهيكلية ذاتها" التي ردعت أوباما من اتخاذ دور أكثر وضوحا تجاه سورية في التردد بإرسال قوات برية امريكية على الأرض وردع القوات الروسية الموجودة هناك وعدم اليقين تجاه ما إذا كان هناك فعلا أي وجود للمتمردين المعتدلين الذين يمكن الوثوق بهم في حال تم إرسال مزيد من الأسلحة الأمريكية إليهم.
وأضاف فيليبس.. علاوة على ذلك فإن كلينتون كما ترامب وأي رئيس منتخب حديثا.. كانت ستضع الشؤون المحلية الأمريكية ضمن اولوياتها القصوى وكانت ستقلق من المغامرات الخارجية في الفترة المبكرة من توليها للرئاسة وربما كان الحديث تجاه سورية فقط أقوى في حال فازت كلينتون.
ورأى فيليبس أنه إضافة لكل ما ورد فإن سياسة ترامب تجاه سورية ما تزال غير معلومة إلى أن يجتمع بالإدارة ويعيين وزيرا للخارجية, وهل سيقوم من يعينهم بإضافة مزيد من العزلة على تصريحات حملته الانتخابية؟ أم أنه عقب توليه منصبه سيعتدل نوعا ما ويرسم السياسة من خلال تجمع خبراء السياسة الخارجية في واشنطن؟
واعتبر فيليبس.. أن المفتاح لهذا الامر قد يكون في كيفية تعاطي ترامب مع الحزب الجمهوري, الذي رغم تنازعه معه خلال حملته الانتخابية إلا أن الجمهوريين يتحكمون الآن بمجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين ما قد يمد جسور التواصل مع بطلهم غير المعتاد.. وأنه ومع هذا السيناريو قد يجد مسؤولو فترة حكم بوش الذين دافعوا عن السياسات في الشرق الأوسط, قد يجد هؤلاء أنفسهم في السلطة وهذا يعتمد على من يتم تعيينه بالتالي فإن فوز ترامب لا يثبت رحيل المتطرفين.
وأشار فيليبس إلى أن الولايات المتحدة ليست اللاعب الخارجي الوحيد في الحرب الأهلية السورية ومنذ بدء الأحداث في سورية جعلت إدارة أوباما دعمها السياسي والعسكري للمتمردين محدودا حيث لعبت الدول الاخرى دورا اكثر فاعلية, واليوم فإن الدول الأكثر تأثيرا هي حليفة الأسد روسيا وإيران فيما أثبت حلفاء واشنطن المعادين للأسد /تركيا والسعودية وقطر/ أنهم أكثر تأثيرا من الولايات المتحدة في بعض الاوقات.
وقال فيليبس.. إنه أيا كان الفائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية فإنه كان سيصارع لتغيير هذه الديناميكية الأمر الذي يتطلب رصيدا سياسيا وعسكريا كبيرا قد لا يرغب أي مرشح في توسعيه., ويرى البعض أن دعوة كلينتون لحظر جوي كانت مجرد أسلوب خطابي إذ أن تطبيق هذا المسار يتطلب مهاجمة المواقع الروسية والمخاطرة بتصعيد حذر منه بشدة مسؤولو وزارة الدفاع الامريكية بمن فيهم هيئة الأركان المشتركة.
وختم فيليبس بالإشارة إلى أن الواقع في حلب وبغض النظر عن هستيريا الانتخابات الأمريكية حيث تستعد موسكو لهجوم شامل على الجزء الواقع تحت سيطرة المتمردين في المدينة إذ أعدت روسيا لهذا الهجوم في محاولة لتحقيق خرق حاسم قبل تغيير الإدارة الأمريكية / أيا كان من سيتم انتخابه/ وقد يكون بوتين أكثر سعادة بالرئيس الجديد لكنه لن يحيد عن خطته خاصة في ظل عدم معرفته ما ستكون عليه الحكومة الأمريكية المقبلة, وما يزال الرئيس الامريكي المنتخب يشكل "المجهول.. المجهول" بالنسبة لبوتين وهو أمر لا يمكن التنبؤ به بالنسبة للسوريين والكثير من متابعي الصراع الدائر في سورية وربما يكون أمرا مقلقا للجميع
سنمار الاخباري – خاص











Discussion about this post