لم تكن معركة صدّ الهجوم الأخير الذي شنّته الميليشيات الإرهابية على الخاصرة الغربية لمدينة حلب بـ"السّهلة"، فبالمقارنة مع معركة "الكلّيات" ما قبل الأخيرة والتي كانت "الجزء الأوّل" من "ملحمة حلب الكبرى"، فقد استخدم المهاجمون ذات التكتيك العسكري الهجومي، بدأوا الهجوم بتمهيد مدفعي صاروخي كثيف تزامن مع تقدّم عدد من المفخخات لاستهداف نقاط الجيش المتقدّمة، ثمّ لحقت بها "القوات الانغماسية" التي مهمّتها خرق خطوط الدّفاع تمهيداً للاحتلال والسيطرة والتثبيت.. بهذه الكلمات وصّف مصدر عسكري ما جرى خلال الساعات الـ72 الماضية على جبهة حلب الغربية، والتي كان هدفها السيطرة على الأكاديمية العسكرية كـ"مرحلة أولى" قبل الانتقال إلى أحياء حلب الجديدة ومن ثم فتح طريق باتجاه الأحياء الشرقية التي تحاصرها قوات الجيش منذ عدّة أشهر فيما يسمّى "ملحمة حلب الكبرى ج2"، أو "غزوة الشهيد أبو عمر سراقب"، الذي قتل بغارة جوية استهدفت غرفة عمليات حلب نفّذها سلاح الجو السوري في 9/9/2016..jpg)
وبينما كانت وسائل الإعلام التابعة لـ"المعارضة" المسلّحة تستغل انقطاع خدمة الانترنت ووسائل التواصل عن محافظة حلب، بدأت الماكينة الإعلامية بنشر قصص وروايات عن "غزوتهم" والتي حقق فيها المقاتلون الذين يتبعون لـ"مجموعات شيشانية وأخرى تركستانية" إضافةً إلى "مجموعات الأوزبك والإيغور" كخطوط اقتحام وانغماسيين في ذات السيناريو الذي اتّبع في "معركة الكلّيات الحربية" غرب حلب، ليأتي المقاتلين السوريين في الخط الثاني إلا أن ما يميّز هذه "الغزوة"، هو إقحام "جيش الفتح" لمقاتلي مدينة "داريا" الذين خرجوا إلى إدلب باتفاق مصالحة أشرفت عليه الدولة السورية بشكل كامل في /آب/ الفائت، وفعلاً، تمكّنت الميليشيات الإرهابية من تحقيق تقدّم على محور بلدة "منيان" ثم الانتقال إلى تخوم ضاحية الأسد السكنية، هنا بدأت الماكينات الإعلامية الجاهزة ببث خبر السيطرة المطلقة على الضاحية وأن "الثوّار" بدأوا باقتحام مجمّع الـ3000 بناء السّكني إضافةً إلى تقدّم آخر على مجور جمعية الزهراء والفاميلي هاوس لتشتيت القوات المدافعة عن مدينة حلب، كما ذهبت بعض وسائل الإعلام إلى القول بأن الميليشيات الإرهابية تمكّنت من فتح الطريق إلى الأحياء الشرقية، بينما اكتفت أخرى بالسيطرة "الإعلامية" على جزء من حلب الجديدة ومجمّع الـ1070 الذي يتقاسمه الجيش السوري مع الميليشيات في السيطرة ..
وعندما تلاشت غبار المعارك "الواقعية" منها و"الإعلامية"، تقاجأت الميليشيات الإرهابية بأنها تقدّمت في مناطق مرصوفة بالألغام، فالقوة المعادية التي تقدّمت على محور الفاميلي هاوس وجمعية الزهراء، وعندما اختارت "النشر" عبر الأجهز اللاسلكية بأنه تمّت السيطرة على المحور الاستراتيجي، وقعت المجموعة المقتحمة في كمين رسمه ونفّذته الوحدات الأمنية في المنطقة بدقة شديدة، حيث تم تجميعهم عبر استهداف فلولهم بعدّة رشقات من الأسلحة الخفيفة التي دفعتهم للتجمع في نقطة "المقتل"، والتي استهدفت على الفور بصاروخ واحد حوّل "الثوار" إلى "هباءاً منثوراً" بلحظة واحدة فقط، لتعود المراصد المعادية لإعلان المنطقة "عدوّة" وأنها فقد فيها كامل المجموعة الانغماسية التي يقدّر عددها بحسب عدّة مصادر 38 إرهابي جميعهم من "التركستان والشيشان والأوزبك والإيغور".
لم تنتهي المعركة هنا، فبعد أن اطمأنّت الوحدات المدافعة في محور "منيان – ضاحية الأسد" على أن المسلّحين دخلوا "الكمائن" المرسومة لهم في المنطقتين، بدأت عملية عسكرية نفّذتها قوات الحرس الجمهوري ومجموعة نخبوية من "حزب الله"، قامت على أساس الالتفاف على القوات المقتحمة في ضاحية الأسد، وذلك عبر السيطرة والثتبيت السريع في بلدة منيان، وهذا ما تمّ بالفعل، حيث وجدت القوات المعادية المتوّغلة في ضاحية الأسد نفسها بين فكّي كمّاشة "نخبوية"، فما كان منها إلا استهداف القوات المتحصنة في النصف الثاني من الضاحية ومحيط الأكاديمية العسكرية بـ"الغازات السامة – غاز الكلور" والتي أصيب على إثرها أكثر من 20 بين عسكري ومدني، علّها تستطيع فتح ثغرة لنفسها للخروج من المأزق الذي وجدت نفسها في منتصفه، إلا أنها تفاجأت بهجوم معاكس انطلق من محور ضاحية الأسد لتنحسر سيطرتها من نصف الضاحية (بخلاف ما قيل أنها سيطرت على معظم الحي) إلى الأطراف الجنوبية الغربية منها فقط، حيث بقيت القوات المعادية "محاصرة" في نطاق ضيّق تنتظر في أي لحظة عمليّة تصفيتها من قبل وحدات الجيش السوري ..
يقول مصدر عسكري مواكب للعمليات العسكرية تعليقاً على سرعة الوحدات العسكرية وحلفائها في صد الهجوم دون خسائر تذكر : "كنّا على علم بالعملية المعادية وبكل تفاصيلها، وكانت خطط صدّ الهجوم جاهزة مع كل الاحتمالات، لذا قمنا باستقدام تعزيزات لتأمين القوات العسكرية وحماية ظهرها، إضافةً إلى العمل على "إراحة" العنصر البشري في عملية صدّ الهجوم، حيث حافظنا على إمكانيات الجندي عبر "تبديل" المجموعات التي عملت بذات الكفاءة دون أن تشعر بتعب، إضافةً إلى استخدام الغزارة النارية في عملية صدّ الهجوم خاصة وأن مجموعات الرصد كانت سبّاقة في تحديد إحداثيات المفخخات ومرابض المدفعية والهاون، وهو ما سهّل على القوات المدافعة عمليات الاستهداف المباشر وإسكات مصادر النيران بسرعة فائقة، إضافةً إلى قوات المشاة "النخبوية" التي تغلّبت في تكتيكها العسكري على "النخبة" الأجنبية التي استقدمتها السعودية وتركيا للضغط على الدولة السورية في حلب".
ويضيف المصدر: "لعبت الخبرات التي امتازت فيها قوات (صقور الصحراء) في استخدامها للأسلحة الحديثة والليونة في الحركة ومهاجمة العدو إلى جانب وحدات "المقاومة – حزب الله"، والتماهي بين المجموعات القتالية والتنسيق عالي المستوى في صد الهجمات قبل أن تبدأ" دوراً كبيراً في المعركة، لافتاً إلى أن هناك شهداء في صفوف الجيش السوري (وهذا طبيعي) في ظل هجمة استخدم فيها أكثر من 7000 إرهابي على دفعات، إضافةً إلى أكتر من 65 انتحاري وعشرات السيارات المفخخة، ناهيك عن الانغماسيين القادمين من "بلا د الواق واق" ليموتوا في سورية، كل ذلك لم يؤثّر على معنويات جنود الجيش بل على العكس، فقد دافع القوات بكل قوّتها عن حلب وأمّنت خروج المدنيين من خطوط النار، بالوقت الذي كانت فيه القذائف الصاروخية تنهال على المباني السكنية كـ"المطر"، والحمدلله كان العمل في أفضل مستوياته".
المصدر لم يخفف من وقع المعركة، بل على العكس فقد وصّف الوضع كما هو، فأكد أن المعركة في حلب لم تنتهي بعد، وأن الهجوم الأخير سيلحقه هجماته أخرى إلا أنها ستكون "تحصيل حاصل"، فالجيش لم يمتص الهجوم الأوّل فقط، بل بادر للدفاع بـ"الهجوم المعاكس" على عدّة محاور، وبالتالي أفقد الميليشيات الإرهابية "قوّة الصدمة".. نحن جاهزين لما بعد "الملحمة الثانية" التي حوّلناها إلى "مفرمة حقيقية"، فأعداد القتلى كبير لا يمكن إحصائه، لأن الضربات التي وجّهناها لهم لم تكن لأفراد، بل لمجموعات بأكملها، وبالتالي فإن الحرب لم تنتهي لكنها لن تكون طويلة .. لكن ما أريد تأكيده هو، أننا لم نستخدم كامل طاقتنا بعد .. وإن عادوا .. عدنا".
المصدر: عاجل – ماهر خليل











Discussion about this post