سنمار الإخباري_ محمد نادر الحجو
5
سنوات من الحرب وأكثر استطاعت تغيير أساليب عيش بلد اعتاد الأمن والأمان، 5 سنوات وأكثر كانت كافية لتعريف شعب بأكمله بزيف الإعلام العالمي، ولكن 5 سنوات وأكثر لم تستطع إيقاف الإرهاب الإعلامي عند حده رغم كشفه.
مجدداً آثار الحرب السورية على الإرهاب تطول براءة الأطفال، ومرة أخرى العنوان حلب؛ أصبح الطفل السوري عمران، الذي تم انتشاله من تحت أنقاض منزله بحلب، محط أنظار العالم، بعد أن تداولت مواقع التواصل الاجتماعي عبر العالم، فيديو يظهر عملية إنقاذه والدم يغطي وجهه البريء.
رأس مال الإعلام
ولم يتوقف سلاح الإعلام عن عاداته في استغلال عذابات الآخرين، فمن "إيلان" الطفل السوري الذي وُجِد على الشواطئ التركية ميّتاً بسبب غرق القارب المتجه به وعائلته إلى اليونان في رحلة اللجوء، وصولاً إلى عمران صاحب الـ5 أعوام، فتحول كلّاً منهما ضمن بضعة ساعات إلى رمز إعلاميٍ لما تعيشه سورية من ألم وعذاب جراء إرهاب لا يفرق بين كبير أو صغير.
لكن من هو صاحب القلب المتحجر الذي قام بتصوير طفل لم يبكي رغم شدة الرعب الذي عاشه تحت ركام منزله واستطاع إبكاء الملايين؟
إنه محمود أبو الشيخ وهو ناشط إعلامي في حلب يقوم بالتقاط عدد من الصور يومياً وإرسالها إلى الوكالات العالمية، وقال: "لقد انتشل عمران ومن ثم أخوته الثلاث وأبوه وأمه تتابعاً من تحت حطام المنزل، وأسرعت سيارات الاسعاف إلى إنقاذهم وعلى كرسي الاسعاف وجدت عمران يمسح وجهه من الدماء فالتقطت الصورة"، أي عمل عظيم هذا ؟ ، وكأن أوجاع الشعب السوري رأس مالٍ لإعلامهم.
ليس هذا وحسب بل ها هي مذيعة شبكة الـ CNN لم تتمالك نفسها عند إذاعتها خبر انتشال عمران، فحاولت أن تتماسك لكن صدمتها بالخبر بدت واضحاً في صوتها وأدخلتها في سكون لعدة ثوان قبل استكمالها للحدث.
هذه المشاعر الفائضة عند المذيعة الأمريكية والتي تشابه مشاعر العديد من الأمريكيين حسب مراقبين، والتضامن الكبير مع الأطفال لماذا لا ينعكس سياسياً على الإدارة الامريكية فتتوقف عن دعم الإرهاب في سورية؟ ، لماذا لا تضغط الولايات المتحدة الأمريكية على تركيا لإغلاق الحدود وإيقاف إرسال الإرهابيين إلى حلب؟ ، ولماذا ترفض التعاون مع القطب الروسي لإيقاف سفك الدماء؟ أم أن أطفال سورية سلعة إعلامية جيدة تزيد من متابعة محطاتهم وشبكاتهم الإعلامية؟
الجانب الآخر
من جهة ليس خفياً على أحد أن الإعلام هو الوجه الآخر للسياسة، فلا مكاسب سياسية دون حملات إعلامية منظمة وذات توجيه مبرمج، والجميع يعلم أن أي مكسب سياسي خلفه إعلام قوي وقوي جداً، إلا أن إلى الآن هذه النظرية لم تفهم عند قوّاد الإعلام السوري بشكل خاص، فالإعلام السوري والصحفيين والنشطاء ضحايا للطرف الآخر وهمجيته وإرهابه، فلا نستطيع التعامل مع مصائبنا وأزماتنا الإنسانية بشكل سليم، ما يعطي الفرصة لإعلامهم بالتفوق على أرض الميدان، لأن الخطاب الخشبي لم يعد له مكان منذ زمن بعيد والتسويق للقضايا الهامة عند الإعلام السوري بدائي لا يرتقي إلى حجم القضية وأهميتها.
ومن جهة أخرى لا يجوز لأي وسيلة إعلامية في العالم المتاجرة بأي حالة إنسانية، وأية عملية متاجرة بصورة هذا الطفل لتحقيق مكاسب سياسية، ولو لرمي اللوم على طرف دون الآخر فهي جريمة بحق الإنسانية تتجاوز بأضعاف جريمة إصابة هذا الطفل، ويحاسب عليها القانون الإنساني الدولي لأنها تمثل انتهاك صارخ لحق من حقوق الطفل.
عقول واعية
وبالتالي فليكف الجميع عن المتاجرة بدماء السوريين، لأن هذه الحرب تنتهي عندما نتوقف عن النظر بعين واحدة، وعلى الجميع أن يعي أن عمران ما كان ليجلس على تلك الكرسي وما كنا لنراه بذلك المشهد لولا الإرهاب الذي اجتاح هذا البلد وأسقط هذا الطفل مصاباً وضحيةً لوجوده بالدرجة الأولى.











Discussion about this post