من المسلّم به أنه لا يوجد وزير في العالم له صلاحيات مطلقة، وبالمقابل لا يوجد وزير ليس لديه أية صلاحيات في وزارته..jpg)
إذاً المسألة يجب أن تخضع لمعيار، وعليه فمتابعة خطط الوزارات والأداء الذي يمكن للوزير ممارسته ضمن عمله الوزاري يحتاج إلى معايير.
هذا ما يراه المختصون ونراه أيضاً، وهو مبنيٌّ على ملاحظة افتقاد البيان الحكومي إلى معايير يمكن على أساسها التساؤل والقول: ماذا سيطبّق الوزير من البيان وماذا لا يطبّق منه..؟.
بالتالي فإن المطلوب أن تكون لدينا معايير واضحة للأهداف التي ستحققها الحكومة، وخاصة أن المتّبع في الكثير من دول العالم، أنه وفي أول مئة يوم تُسأل الحكومة أسئلة مختلفة ومتنوعة كي تستطيع لاحقاً تكوين أرضية معيارية تستند إليها وتكون بوصلتها في تقويم الأداء والخطط، وبكلمة مختصرة يؤكد الخبراء أن وجود المعايير أمر في غاية الأهمية.
وهذا يقودنا إلى مسألة مهمة جداً تتعلق بإعادة الإعمار، وخاصة أننا بدأنا بالمرحلة الأولى منها وهي التعويض عن الأضرار عن طريق الإدارات المحلية التي تقوم بذلك.
وراء دُر
برأي الخبراء ورأيهم يحتمل الكثير من الصواب- أن طريقة التعويض وكتلته الإجمالية ونسب توزيعه، إذا ما تم تقويمها فربما لا نتوصّل إلى نتائج جيدة، والسبب يكمن بالمبالغ القليلة التي يُعوّض بها على المتضررين، سواء سكنياً أم استثمارياً.
هذه المبالغ القليلة غير قادرة على إعادة الإعمار بأبعاده الحقيقية، وبالتالي فإن جزءاً من الإيراد الوطني المهم جداً البالغ 50 مليار ليرة سنوياً الذي يُصرف تحت بند إعادة الإعمار، لا يوجّه في بعده المرحلي والاستراتيجي.
هذه المبالغ هي دفعات بسيطة لا تستطيع بناء البيت من جديد كما كان، وكذلك المعمل..، لأنها لا تساوي شيئاً في ظل وضع الليرة مقابل الدولار، هذا ولم نحسب غير ذلك مما لا يصبُّ فيما أعطيت تلك التعويضات لأجله، مع أن الكل يعلم أن مجرّد القدرة على التعويض -في ظل الحرب غير المسبوقة على الدولة- هو بحدّ ذاته رسائل سياسية واقتصادية.
ومع ذلك يرى أصحاب الرأي الاقتصادي أن الـ50 ملياراً يمكن أن تعمل شيئاً وفارقاً، إن تم بها بناء 5 ضواحٍ سكنية صغيرة في المحافظات، ضاحية بـ10 مليارات، يعني أن يكون عندنا مشروع ريادي منخفض التكاليف ويمكن تقديمه للناس، إذ من غير المعقول -مثلاً- القول بإعادة الإعمار في منطقة الرازي ونحن نعرف أن ثمن الشقة هناك سيصل إلى 300 مليون ليرة، هذه مشكلة كبيرة، يقول خبير.
وعلى شاكلة وراء دُر..، تغدو الاستدارة ضرورية لتحديد المعايير ليس فقط لتقويم الأداء والخطط، ولكن والأهم لتقويم القرار، وهذا دون شك أمر صعب يحتاج إلى جرأة..، فلتتجرؤوا -وبشرط واحد لا غير– لإعمار البشر قبل الحجر
“جريدة البعث”











Discussion about this post