بات صعباً أن تقنع المواطن بجدوى القرارات التي تصدر عن الجهات المعنية على اختلاف مستوياتها، خاصة التي تتعلق بمراقبة الأسعار ومكافحة الغش والتزوير وملاحقة المتلاعبين والمضاربين على الليرة وغيرها من المخالفات التي ترتكب،..
.jpg)
فقد خبرها وجربها، وأيقن أن أغلبها لا تساوي قيمتها “قشرة بصلة”، حيث لا يتم تفعيلها بشكل حقيقي أو عملي قياساً بمضمون كلماتها المكتوبة بالخط العريض على بياض الورق الناصع!.
هذه القناعة لم تأتِ من فراغ وإنما من معطيات ملموسة لا يمكن تجاهلها أو التغاضي عنها لأنها سببت ألماً شديداً لأصحاب الدخل “المهدود”، ورغم ذلك ما زال عزمهم قوياً على أمل أن تتغير الأحوال “لننتظر الوعود الأخيرة”.
بعض مديريات التموين في المحافظات على سبيل المثال تتباهى بعدد ضبوطها التموينية التي تسجل كل يوم أو خلال أسبوع، لكن من يدقق يجد أنها مسجلة بحق باعة جوالين أو أصحاب “دكاكين” صغيرة يعتاشون منها في زمن تفشي الغلاء،
متى تنظف
بينما حيتان السوق وسماسرته يغردون خارج السرب دون حسيب أو رقيب!. ومثلها ضبوط مخالفات البناء، والغش في محطات الوقود، وحتى في المجالس الجامعية التي يظلم فيها الطالب في أحيان كثيرة عندما يقع ضحية مراقب من الدرجة الوظيفية الرابعة!.
واللافت أنه في كل اجتماع رسمي، سواء على مستوى الحكومة أو جلسات مجلس الشعب، نسمع أحاديث وأقاويل كثيرة عن النهوض بالواقع الخدمي والمعيشي، وتطوير آليات العمل واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية المستهلك، لكن كيف وأين تصرف تلك القرارات؟.
هو سؤال كل مواطن يستيقظ كل صباح على سعر جديد لحاجاته اليومية بحجة تذبذب سعر الصرف الذي بات الشماعة التي تعلق عليها كل حالات التقصير!.
بالمختصر، نحن نعاني من زحمة قرارات تُتخم بها أدراج الوزارات والمديريات، فيما مصلحة المواطن وقضاء حاجاته في ظل هذه الظروف الصعبة تنخفض درجة الحماس لها إلى حدود متدنية من الاهتمام، وربما تصل أحياناً إلى تحت الصفر، إلا إذا كانت تحقق مصلحة أو منفعة شخصية، فحينها يطبق القرار قبل أن يجف حبره!.
ويبقى الأمل بتنظيف مؤسساتنا الكبيرة منها والصغيرة من فساد الإدارات التي أوصلتها للجحيم!.
“صحيفة البعث”











Discussion about this post