نفت القيادة العامة للجيش السوري، يوم الجمعة، استهداف طائرات سلاح الجو مخيماً للنازحين في ريف إدلب، غداة مقتل 28 شخصاً في غارة جوية قرب الحدود مع تركيا، في حين طالب منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن اوبراين بإجراء تحقيق في تلك الغارات. وعبّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الجمعة، عن "صدمته" الشديدة اثر الهجوم على مخيم للنازحين في شمال سوريا، داعياً الى احالة المسؤولين عن ذلك الى العدالة..jpg)
وطلب بان كي مون مجدداً أن يتخذ مجلس الأمن اجراءات لإحالة ملف سوريا الى "المحكمة الجنائية الدولية" في لاهاي، من اجل فتح تحقيقات حول جرائم حرب محتملة.
ورأى البيت الأبيض، اليوم الجمعة، أن هجمات حكومة دمشق على المدنيين في سوريا جعلت جماعات المعارضة تعزف عن المشاركة في المحادثات السياسية التي تسير بوتيرة أقل مما تريد الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إرنست، ان "قادة المعارضة يمتنعون لأسباب مفهومة عن القدوم لطاولة (المفاوضات) مع أشخاص يأمرون في نفس الوقت بشن هجمات عسكرية على عناصرهم… ولذا لم نشهد تقدماً يذكر في هذه المحادثات السياسية كما نود أن نرى".
أما سياسياً، فقد دعت روسيا وقطر، الجمعة، الى تسوية سياسية للنزاع في سوريا، في ختام لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في سوتشي على البحر الأسود.
وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن سوريا كانت موضوع النقاش الرئيسي بين الرجلين.
وقال: "على الرغم كل الاختلافات في مقارباتنا، الشيء الرئيسي الذي يجمعنا هو الرغبة في التوصل الى تسوية سياسية، تسوية تتيح الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها.. ويمنع هدمها".
وأكد وزير الخارجية القطري أنه حضر الى روسيا من أجل البحث في سبل "انقاذ العملية السياسية" في سوريا، مشدداً على "ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد وسلامة اراضيها".
وتابع أن "الشعب السوري يعاني من هذه الأزمة منذ خمس سنوات. يجب أن نوحد جميعاً جهودنا لوضع حد لها"، موضحاً أنه أبلغ بوتين "رسالة" من أمير قطر تتعلق بالوضع في سوريا وخصوصاً "التصعيد" الأخير في حلب (شمال).
ونقلت "وكالة الأنباء السورية" (سانا) عن الجيش السوري قوله في بيان، إنه "لا صحة للأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام الشريكة في جريمة سفك الدم السوري، حول استهداف سلاح الجو السوري مخيماً للنازحين في ريف إدلب".
وأضاف البيان، "بعض المجموعات الإرهابية بدأت في الآونة الأخيرة، وبتوجيه من جهات خارجية معروفة، بضرب أهداف مدنية بشكل متعمد لإيقاع أكبر عدد من الخسائر في صفوف المدنيين، واتهام الجيش العربي السوري باستخدام ذلك كورقة ضغط في المسار السياسي، ومحاولة صرف الأنظار عن الجرائم التي ترتكبها هذه المجموعات الإرهابية بحق الشعب السوري، والتغطية على حالة التخبط والإحباط والفشل نتيجة الانتصارات التي حققها الجيش العربي السوري في حربه على الإرهاب".
وكان منسق الشؤون الانسانية في الأمم المتحدة طالب بإجراء تحقيق فوري في الغارات الجوية التي اوقعت الخميس 28 قتيلاً مدنياً في مخيم للنازحين في محافظة ادلب، معرباً عن شعوره بـ"الرعب والاشمئزاز" إزاء هذا الهجوم.
وقال اوبراين: "إذا اكتشفنا ان هذا الهجوم المروع قد استهدف بشكل متعمد منشأة مدنية، فقد يشكل جريمة حرب".
واضاف "لقد شعرت بالرعب والاشمئزاز ازاء الانباء المتعلقة بمقتل مدنيين اليوم، في غارات جوية اصابت منشأتين لجأ اليهما نازحون بحثا عن ملاذ".
الطائرات الروسية
ومن جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية إيغور كوناشينكوف، الجمعة، عدم تحليق أي طائرة، الخميس، فوق منطقة مخيم للنازحين تعرض لقصف أدى الى مقتل 28 مدنياً، شمال سوريا.
ونقلت عنه وكالة الانباء "ريا نوفوستي" قوله: "لم تحلق أي طائرة روسية أو أي طائرة أخرى فوق" هذه المنطقة، معتبراً أن مخيم النازحين قد يكون تعرض لهجوم بري من قبل "جبهة النصرة"، فيما يتهم مقاتلو المعارضة الطيران السوري بالمسؤولية عن الهجوم.
وأوضح المتحدث الروسي "استناداً الى الأضرار (التي لحقت بالمخيم) التي يمكن رؤيتها في الصور والفيديو، يمكن القول إن المخيم قد يكون تعرض لهجوم- متعمد أو عرضي- بالمدفعية المستخدمة بشكل واسع في هذه المنطقة من قبل إرهابيي جبهة النصرة".
وقتل 28 شخصاً على الاقل، بينهم نساء وأطفال في غارات جوية على مخيم للنازحين شمال سوريا قرب الحدود التركية.
وأكد مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن، أن الغارات استهدفت مخيم "الكمونة" القريب من بلدة سرمدا في ريف إدلب الشمالي، الخاضعة بغالبيتها لسيطرة "جبهة النصرة" وحلفائها.
سجناء حماه
من جهة ثانية، ذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن القوات الحكومية السورية أطلقت الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي على سجن حماه، لدى محاولتها السيطرة على أعمال شغب من السجناء.
وأضاف المرصد أن القوات الحكومية طوقت السجن عندما بدأ مئات السجناء تمرداً وقاموا باحتجاز عدد من الحراس، يوم الاثنين. وذكر المرصد أن هجوم اليوم الجمعة هو المحاولة الثانية لاقتحام السجن الواقع، غرب البلاد.
وفي وقت سابق من اليوم الجمعة، قال المرصد إن المفاوضات أسفرت عن الإفراج عن عشرات السجناء.
وذكر أن مساجين حماه كانوا يطالبون بمحاكمات عادلة وعدم نقلهم إلى سجن صيدنايا العسكري شمالي دمشق.
ومن جهتها، أعلنت "اللجنة العليا للمفاوضات" التي تمثل المعارضة الرئيسية في سوريا، إنهم يطالبون بأوضاع أفضل في السجن.
وحذرت الهيئة من "مجزرة" للقوات الحكومية التي قالت إنها تعد لاقتحام السجن. وقالت إنها تحمل المجتمع الدولي مسؤولية مثل هذا العمل. وقال مسؤول في المعارضة السورية على اتصال بالسجناء إن قوات الأمن أطلقت غازاً مجهولاً على المنشأة، ما تسبب في 25 حالة اختناق لكن من دون وقوع وفيات.
وأضاف أن "الهيئة العليا للمفاوضات" الممثلة للمعارضة أبلغت الولايات المتحدة ومبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا بالموقف.
وقالت جماعات معارضة مسلحة ومن بينها حركة "أحرار الشام" في بيان، إنها ستقصف قواعد قوات الحكومة في محافظة حماه إذا لم تلب الحكومة مطالب السجناء.
في المقابل، نفت وزارة الداخلية السورية ما يتردد من تقارير عن سجن حماه المركزي، من دون أن تذكر أي تفاصيل عن الأمر منذ يوم الاثنين.
وتقول جماعات حقوقية دولية إن آلافاً في سجون الحكومة السورية محتجزون من دون توجيه اتهامات، وإن كثيراً منهم يتعرضون للتعذيب وهو الأمر الذي تنفيه السلطات.
("سانا"، أ ف ب، رويترز)











Discussion about this post