.jpg)
هناك في واشنطن " مقولة " سياسية مأثورة تقول " لا تغضب أياً من اللوبيات الثلاث ( صناعة الدخان ، ورابطة الرايفل ، والايباك ).
تعد جماعة الضغط في الولايات المتحدة الامريكية جزءاً من آلية عمل النظام السياسي ، وتستوجب عملية فهم النظام السياسي الامريكي ، الرجوع الى الدستور الامريكي للتعرف على آلية عمل النظام السياسي ومؤسساته الفاعلة في الحكم ، ونوعية وحجم الصلاحيات والسلطات المتاحة ، وفقاً للدستور ، لتلك المؤسسات اضافة الى تناول المواد التي منحت حماية دستورية لعمل المؤسسات غير الرسمية مثل جماعات الضغط ، فالسياسة الامريكية لا يرسمها افراد وانما هنالك مؤسسات ، رسمية وغير رسمية ، تتفاعل مع عوامل داخلية وخارجية مستمرة في التغيير ، حيث امتاز الدستور الامريكي بعدة خصائص أهمها
– آلية الفصل بين السلطات والنظام الفيدرالي ، فقد سهلت هذه الخصائص من عمل جماعات المصالح في الولايات المتحدة الأمريكية ، وتمكين بعضها من الضغط على صناع القرار السياسي الامريكي لتحقيق اهدافها. حيث تلعب جماعات الضغط دوراً فاعلاً في صنع السياسة العامة ، وعبر جميع مراحلها بدءاً من مرحلة أثارة اهتمام الحكومة بالمشكلة وصولاً الى تقييم القرار ، مستخدمة العديد من الوسائل المباشرة وغير المباشرة لتحقيق تلك الاهداف.
وتختلف جماعات الضغط من حيث قدرتها في التأثير عند صنع السياسة العامة ، وذلك انطلاقاً من مدى توفر الامكانيات التي تمتلكها هذه الجماعات وحجم الاهداف التي تسعى الى تحقيقها ، فضلاً عن وجود عوامل موضوعية وذاتية تحدد مدى فاعلية عمل تلك الجماعات. – ويعد الكونغرس الامريكي هو السلطة التشريعية المسؤولة عن رسم السياسة العامة في الولايات المتحدة الامريكية ، إذ ان دور السلطة التشريعية في صنع السياسة العامة يبرز ويتعمق بل ويعد أساسياً ليس فقط في الولايات المتحدة الامريكية وانما في كل الدول الديمقراطية ، حيث يلاحظ الدور الواضح والكبير للسلطة التشريعية في صنع السياسة العامة ، فسعت كل جماعات الضغط لتحقيق مصالحها للتأثير في آلية اتخاذ القرار الامريكي.
تؤثر جماعات الضغط في المؤسسات الرسمية وخاصة السلطة التشريعية ، ويعد اللوبي هو احدى وسائل جماعات الضغط في الولايات المتحدة الامريكية ، حيث استثمرت هذه الجماعات آليات العمل الديمقراطي في كل جوانبه بدأ من التعددية السياسية وحرية الصحافة وحرية التعبير عن الرأي والقدرة على الدخول في العمل السياسي عبر اللوبي ليكون التأثير في داخل المؤسسات الرسمية ، لذلك عُد اللوبي الصهيوني من اقوى جماعات الضغط المؤثرة في الولايات المتحدة الامريكية بما يمتلكه من امكانات متنوعة واحكام السيطرة عبرها على توجهات صانع القرار الامريكي لصالح ( اسرائيل ).
– ان ايباك تمثل جوهر اللوبي الصهيوني ، وهي تمثل مركز الثقل في الحركة الصهيونية داخل الولايات المتحدة الامريكية ومركز العمليات السياسية سواء كانت تتعلق بالانتخابات او المعارك في الكونغرس حول سياسة الولايات المتحدة الامريكية في الشرق الاوسط ، والتي تمكننا من ادراك مدى نفوذ اللوبي في املاء سياسة الشرق الاوسط على الكونغرس الامريكي. وقد اقر النظام السياسي الامريكي عبر مؤسساته بفاعلية وتأثير هذه المنظمة والانضواء تحت توجهاتها في خدمة مصالح اسرائيل وذلك من خلال منحها عدة تشريعات اهمها التعديل الدستوري الاول المؤكد على حرية الخطابة والتجمع ، وليلحقه عدة تشريعات لتنظيم عمل تلك الجماعات. لقد استثمرت منظمة ايباك هذه الضمانات التشريعية لتنجح في توجيه السياسة العامة الامريكية لصالح ( اسرائيل ).
– وتعد السلطة التشريعية من اهم منافذ الضغط لهذه المنظمة حيث تمكنت من توجيهها عبر اللوبي اليهودي العامل في هذه المؤسسة وتوجيه اعضاء الكونغرس بما يحقق مصالح ( اسرائيل ) ويمكن ملاحظة فاعلية تأثير هذه المنظمة في العديد من القرارات الامريكية اهمها قرار غزو العراق واحتلاله والموقف من البرنامج النووي الايراني .
في العام 2010 أقرت المحكمة الأمريكية الفيدرالية، حق جماعات الضغط في الولايات المتحدة الحصول على مبلغ غير محدود من المال لتمويل أنشطتها السياسية. قبل هذا القرار كانت هناك مبالغ محدودة يحق لجماعات الضغط الحصول عليها لتمويل أنشطتها و منذ هذا الإقرار تعاظم دور جماعات الضغط، في توجيه دفة القرارات الصادرة من واشنطن، وبخاصة الدور الكبير الذي تلعبه هذه الجماعات في دعم مرشحي الرئاسة الأمريكية.
جماعات الضغط أو ما تعرف بالـ/PACS/ مؤسسات الهدف الأساسي منها جمع المال من المتبرعين لتمويل نشاطات سياسية تُؤثر على القرار السياسي في اتجاه معين فعلى سبيل المثال هناك جماعات ضغط تهتم بمواضيع المناخ والاحتباس الحراري، وتسعى لتمويل ودعم حملات انتخابية تتبنى مواقف داعمة للطاقة النظيفة، والحفاظ على المناخ، وهناك كذلك جماعات ضغط تهتم بمجال السوق المفتوح، وتحجيم دور الحكومة في توجيه السوق، وهكذا تسعى كل جماعة لدعم المرشحين، وصناع القرار الذين يتبنون مواقف قريبة منها، بهدف تمرير قوانين أو سياسات تتفق مع مواقف جماعات الضغط.
ولكن على مدار تاريخ جماعات الضغط كانت هناك العديد من شبهات التورط في قضايا فساد وتوظيف للمال السياسي. واحد من الأساليب التي تتخذها جماعات الضغط بديلًا للدعم المباشر للمرشحين، هو تمويل الحملات الإعلانية، وشراء المساحات المخصصة للبث في المحطات الإخبارية الشهيرة، مثل «سي إن إن» و«فوكس نيوز». على سبيل المثال جيب بوش، الذي أعلن منذ أسابيع وقف حملته الانتخابية، كان يحظى بدعم كبير من عدد من جماعات الضغط، وكان هناك العديد من الحملات الإعلانية باسمه ممولة من قبل عدد من جماعات الضغط.
وغالبًا ما تظهر الإحصائيات الأرقام التي ساهمت بها كل جماعة ضغط في دعم مرشح معين؛ للحصول على المقعد الأهم في العالم داخل البيت الأبيض. والتي تعطي نبذة مهمة عن دور هذه الجماعات في السياسة الأمريكية.
جدير بالذكر كذلك أن مرشحي الحزب الجمهوري، دائمًا ما يحصلون على الدعم الأكبر من هذه الجماعات؛ بسبب سياسات الحزب الداعمة للسوق المفتوح وعلاقته مع كبار رجال الأعمال والشركات متعددة الجنسيات.
ومن اهم هذه الجماعات :
1– استعادة مستقبلنا
واحدة من أكبر جماعات الضغط، التي تلعب دورًا مهمًا في اختيار الرئيس الأمريكي. دعمت «استعادة مستقبلنا» عام 2012 مرشح الحزب الجمهوري الخاسر ميت رومني. الأرقام تقول إنها أنفقت ما يقارب 87 مليون دولار أمريكي، وجمعت ما يقارب 96 مليون دولار أمريكي من المتبرعين.
2- مفترق الطرق الأمريكية
جماعة ضغط أخرى على القائمة، دعمت مرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات الماضية عام 2012، وأنفقت الحملة حوالي 43 مليون دولار من أصل 56 مليون دولار، جمعتهم هذا العام. تشير الإحصائيات إلى أن حوالي 25 مليون دولار تم إنفاقها فقط على دعايا ضد الرئيس الحالي باراك أوباما.
3– أولويات أمريكا للعمل
هي ثالث أكبر جماعة ضغط في الولايات المتحدة الأمريكية، ومعروفة بتوجهاتها الليبرالية ودعمها لمرشحي الحزب الديمقراطي. جمعت «أولويات أمريكا للعمل» حوالي 36 مليون دولار عام 2012، أنفقتها في دعم مرشح الحزب الديمقراطي الناجح حينها ورئيس أمريكا الحالي أوباما.
4– عائلة أديلسون
وعلى رأسها شيلدون أديلسون، مالك أكبر عدد من الملاهي الليلية في الولايات المتحدة. تمتلك العائلة جماعة ضغط تعرف باسم «الفوز بمستقبلنا». في عام 2012 أنفقت الجماعة ما يقارب 13 مليون دولار، منها حوالي 4 ملايين دولار ضد مرشح الحزب الجمهوري، ميت رومني.
5– جماعة الأغلبية
واحدة من جماعات الضغط المعروفة بتوجهاتها الداعمة للحزب الديمقراطي. أنفقت الجماعة ما يقارب 15 مليون دولار في دعم مرشحي الحزب الديمقراطي، بينما لم تنفق أي أموال تذكر في حملات دعائية ضد مرشحي الحزب الجمهوري.











Discussion about this post