
منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل أكثر من خمسة أعوام، شكلت بلدتا نبل والزهراء "شوكة" مغروسة في حلق الشمال المفتوح على تركيا، بعد أن رفضتا الخروج عن الدولة السورية.
منذ اندلاع الحرب ظلّ العلم السوري مرفوعا فوق البلدتين، لتصبحان "أسطورة" إلى جانب الأساطير التي شهدتها الحرب السورية، ابتداءاً من سجن حلب المركزي القريب، وصولاً إلى مطار كويرس، وحتى دير الزور.
في صيف عام 2012، أطبقت الفصائل حصارها على البلدتين، وتمكنت من عزل سكانهما عن العالم، قبل أن تشن الفصائل عليهما عشرات الهجمات، تصدى لها أبناء البلدتين، دافعين بأرواحهم ثمناً للوجود.
وعلى خلاف ما هو متداول، لا يقطن في البلدتين أبناء طائفة واحدة، حيث تأوي، إلى جانب قاطنيها، الفارين من جحيم الموت في القرى المجاورة ممن اتهموا مع بدء زمن "الحرية" بالانتماء للدولة السورية، فوقفوا جنبا إلى جنب قاطنيها على جبهات الدفاع عن النفس.
عشرات آلاف القذائف انهالت على قاطني البلدتين، فلا يكاد يخلو منزل من شهيد أو جريح، إلا أنهما ورغم ذلك صمدتا.
مطلع العام 2014، تعرضت البلدتان لعشرات الهجمات الدامية، تنوعت بين انتحاريين ومفخخات واستهدافات، رغم ذلك صمد سكانهما، معلنين أنفسهم رقما صعبا في هذه الحرب.
ساعات قليلة تفصل البلدتين عن فك الحصار، بعد أربعة أشهر فقط من فك الحصار عن مطار كويرس، وبعد أكثر من عام من توقف العملية التي كانت تهدف لفك الحصار عنهما.
تراب القريتين يضم في ثراه أكثر من 700 شهيد ، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، كذلك تغص المنازل بالجرحى وفق تأكيد مصدر أهلي تحدث لتلفزيون الخبر.
يراقب سكان البلدتين الكيلومترات القليلة المتبقية لفك الحصار، والتي تقترب بشكل كبير بعد سيطرة الجيش العربي السوري على قرية حردتنين، وبدء اقتحام قرية رتيان، ليعلنوا خلال الساعات القادمة أنفسهم أحرارا، صنعوا بإصرارهم على الحياة من أنفسهم أساطيراً في زمن الحروب واللحى العابرة للحدود.
سنمار-وكالات











Discussion about this post