تلك الرائحة التي اثقلت كاهلي بعبقها الفتان لم تبرح مكانها من رئتاي تعشقّت في داخلي وامتزجت مع جزيئات دمي وغيرت زمرته وشذذته عن الورى عشّشت في تجاويف جسدي وجوارحي المكلومة شوقاً لها ولم تغادره منذ أول زيارة إلى ذاك المكان المقدس.
وفي ذاك التشريني المقدس لعل تلك الرائحة استمدت قداستها وجلالها وطهرها ورفعتها من تلك الزيتونة المباركة التي يكاد سنى زيتها يضيء الشمس في تلك البقعة المجللة فأي جلالة وطهر ذاك الذي يشع من التقاء حبات المطر مع الياسمين الدمشقي معانقة ثرى الشآم وكأنها تهبط مسرعة لتعانق الأرض وكأن أرواح الشهداء سكنت هذه القطرات وتعود مسرعة لتقبل الأرض التي فيها أجسادهم فينطلق ذاك العبير الخلدي الكوثري النبوي المريمي اليوسفي الملائكي ليضيء ويعشش على جدران الشآم وصدور أهلها ويشدهم إليها ربما من هنا تصنع الملائكة عطرها والتي تقابل فيه ربنا عز وجل فيبارك لنا الله بهذه الأرض ويزيدها تقديسا وتعظيما وتشريفا ورفعة وجلالة عن باقي بقاع الأرض.
لأن الله حجب عن دمشق خيره إبان ظلمة الإرهاب التي كانت قد تعششت في دمشق أراد الله أن يمحلهم ويمحل تواجدهم فانتظر حتى أخرجهم برجاله على الأرض حتى أغدق الخير على دمشق فأرادها العام الذي يغاث فيه الناس بعد سبع عجاف مرت عليها وأرادها طهر لأرض الشام وثراها من دنس الإرهاب الذي لوث بخبثه ودمه أرض الشآم الطاهرة الذي طالما كانت مباركة وميمونة ووصية رسوله لصاحبته فهي أكبر من أن تدنس وكان لا بد من غسيل دنسهم وتطهيره.
ولكن ومع كل هذا الكلام من طهرت دمشق من دنس الإرهاب وسقيت من الخير بعد السنين العجاف كان ينبغي أن لا نغض الطرف عن الغياب التام لأعمال المسؤولين عن سيول المياه في الكثير من مناطق العاصمة دمشق لكيفية تصريف هذه المياه والحكومة السورية والبرلمان السوري. صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ
في العام الثاني على التوالي كأصحاب نوح اصمّوا وعموا وجعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم من كل الدعوات والمناشدات والفيديوهات التي انتشرت لهذه السيول وغرق البعض وانجراف السيارات والمارة وامتلاء الأنفاق بالمياه وإغلاق بعض الطرق بفضل تشكل السيول للمرة الثانية وكأن الأمر لا يهمهم أو كأنهم نائمون من هذا الحدث الجلل فهل من المعقول أنهم لا يرون ما يحدث وهم يعيشون في نفس المكان وبيوتهم مليئة بالإنترنت الذي يعج بمقاطع الفيديو والصور لسيول دمشق أم أنهم لا يريدون أن يروا؟؟
وتعود رائحة المطر الممزوجة بالياسمين وتراب دمشق لتنسينا كوارث وأخطاء المسؤولين في تصريف المياه الزائدة من شوارع دمشق ونطير في مخيلتنا مع هذا العبير الذي لا يوجد وصف يوفيه حقه في الجمال والروعة وشفاء للصدور ففي كل شهيق قصة عشق وشوق وتمسك لهذه الأرض المقدسة.
سنمار سورية الإخباري
إسراء جدوع











Discussion about this post