ازدحام في الشمال رايات واعلام .. مدرعات ودوريات دولية تدخل وتخرج عبر الحدود .. قوافل ترحل واخرى تعود واخرى تحل محل اخرى ..حشود واليات ثقيلة ونقاط تنشئ على عجل .. قواعد تفرغ واخرى تثبت .. امريكان وروس واتراك وقوات الجيش العربي السوري اضافة لقسد ووحدات الحماية الكردية (حسب تشكيلاتهم) وما يسمى الجيش الوطني المكون من مرتزقة تركيا وبقايا داعش .
ماذا يحصل ؟ ومن افسد الربع ساعة الاخيرة ونفخ الروح في الادوات التي تثلمت وانتهت صلاحيتها .. واين كلمة السر ؟
كان ترامب قد تخلص من كل الاثقال التي تعرقل حركته الطبيعية في الرئاسة مقابل الحكومة العميقة وتخلص كذلك من اعضاء ادارته المفروضين عليه ومن عينهم هو نفسه ممن كانوا يعارضون افكاره ويستعد لتنفيذ وعوده الانتخابية لجمهوره الخاص من الامريكيين من النخبة البيضاء ويعيد مؤسسة الفوهرر الامريكية.. وكان من اول ما نفذه الاستعجال برمي العباءة الثقيلة في الملف السوري الذي يعتبر نفسه مستثمر فيه وليس صاحبه ورميه بصحرائه الدموية وحروبه العبثية التي لا تنتهي كما وصفها على عاتق الروس كما هو مفروض منذ عام 2015و2016 و2018 قبل ان تلعب نفس القوى لعبتها في المقايضة مع ترامب مقابل بعض الملفات الداخلية .
وبالفعل خرج ترامب باسرع خروج يذكرنا بفيتنام ..وقامت الدنيا ولم تقعد وتوحد جميع الافرقاء والخصوم على منعه تارة لردع تركيا من الانجرار لمعسكر الايرانيين والروس وتارة لحماية الاكراد من الابادة الجماعية ولكن هذه المرة كان متحرراً ومستعداً كما كان يعتقد وعلى عجل اتصل باردوغان وارسل مبعوثيه لتنظيم اتفاق عاجل ضبابي هلامي ليوقف الكرت الاخير الذي يلعب فيه الديمقراطيين مجموعة ( نانسي بيلوسي ) بالاضافة لغطائه من الحكومة العميقة وذراعها في مجلس النواب وخليفة ماكين (ليندسي غراهام ) والذين صرحوا بانهم زار بعضهم الشمال السوري سراً للوقوف على المشروع الانفصالي وليبطل حججهم فخرج ليضع الاكراد في ايد امينة ووصفهم بانهم ليسوا كما ترونهم بل هم طماعون وشرهون واصحاب مصلحة لا تهم الدولة الامريكية بالنتيجة وكادت مساعيه ان تنجح بالتزامن مع تفاهم تركي روسي بتفهم سوري انجرت اليه وحدات الحماية الكردية ممثلة بقسد وبدأت الزوايا تدور قسراً والجليد يذوب بقوة الطبيعة السياسية والجدران تتحطم ولكن ؟
رغم ان جميع المساعي القسدية التي لم تحرك حصى صغيرة في الخريطة السياسية الدولية من التعلق باطراف الثوب الامريكي بالزيارات التي قام بها قياديها لامريكا وتحريك الرماد في القوى التي سنذكرها لاحقاً والعودة بتصريحات ركيكة وغير مفهومة حول ان امريكا لن تتركنا وهي تفكر في اعادة الحسابات ولكن مع ذلك كان الخط الساخن مع الحكومة السورية مفتوحاً على اشده ومن ثم عادت المساعي من التوجه لفرنسا وتحريض الناتو من باب المانيا وغيرها ولكن عبث وتفتقت الذهنية القسدية على كسر جميع الخطوط الحمر والتوجه برسائل تمجيد لدور البرزاني في احتضان القضية الكردية بغض النظر عن الخلاف الاديولوجي والشرس بين الاثنين ولكن كان رد البرزاني الابن معاكساً ومغايراً لتوقعاتهم واخذ يوجههم للتفاهم مع تركيا .. وتركيا ايضاً لم تغب عن مكوكية التواصل والعمل الكردي لقسد رغم العداوة وكما تنازلوا في البداية في رأس العين وتل ابيض كان هناك رسائل للامعان في التنازل ولكن تركيا صاحبة الورقة القوية على الارض والملتزمة بالاتفاقين الروسي والامريكي رفضت تلويث تاريخ عدائها للاكراد ..فما كان من قسد الا التوجه للاحزاب الكردية لرص الصفوف عندما لمست عبارات تراجع لدى العشائر العربية الداعمة لها في الجزيرة وحوض الفرات والتي تشكل 80% من قوات قسد والتي استشعرت بقدوم بشائر الجيش العربي السوري وقدرت ووازنت وخصوصاً انها بالتوازن مع بعض الولاءات للسعودية وهناك من يوالي قطر وبالتالي تركيا وان كان صوته منخفضاً اليوم… وكل ذلك فقط لعدم التفاهم مع صاحب الدار (الحكومة السورية والشعب السوري) فالتفاهم مع الشيطان هو اهون واسهل لان الجميع يعرف ماذا حصل وماذا فعل ومن فعل .
وهنا جاء دور اللوبي السعودي الامريكي (سابراك) وهي جماعة ضغط سعودية في الولايات المتحدة تم تأسيسها وإطلاقها في 16 اذار 2016 وهي لجنة مستقلة عن السفارة السعودية وتهتم بالقضايا السعودية في أمريكا يمولها الصندوق السيادي من قبل بن سلمان مباشرة عن طريق حوالات مشبوهة من حسابات سعودية وإماراتية، لحساب سرّي لجيريد كوشنر في جزر كايمان وتديرها شركة “كارف كومينيكيشن” وهي شركة للعلاقات العامة يديرها أندرو فرانك، الذي عمل في هيئة المعلومات الأمريكية خلال حكم إدارة كلينتون.يساعدها شركات مثل (هوجان لوفيلز) ومجموعة ( McKeon) برئاسة هوارد باك ماكوين، الرئيس الجمهوري السابق للجنة القوات المسلحة بمجلس اللوبي الصهيوني ..ولكن ايضاً ؟
هناك من يصف اللوبي السعودي بالنسخة الكاريكاتورية للوبي اليهودي( فإيباك يملك أكثر من مئة ألف عضو وشبكةٍ من عشرين مكتباً إقليمياً ومجموعةً هائلةً من الجهات المانحة ) ويصف رئيسه سلمان الانصاري ونائبته ريم الدفع بالعبثيين والذين يضيعون الاموال على الحرب الوهابية الاخوانية مع قطر وتركيا على حساب القضايا الاساسية ..ولكن ايضاً ؟
ايباك له مصلحة حقيقية اليوم في دعم اللوبي السعودي استناداً على المصلحة الحقيقية لاسرائيل في بقاء الاوضاع في الشمال كما هي اليوم وكما شرحناها في مقال سابق عن كيف تحمي اسرائيل جبهتها مع الجنوب في عبثها في الشمال ويؤكد ذلك تصريحات نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي:( لنا مصلحة كبرى في الحفاظ على قوة الأكراد في شمال سوريا)
واعترافها بعرض نتنياهو في وقت سابق تقديم مساعدات إنسانية للشعب الكردي و قالت نائبة وزير هوتوفلي إن العرض قوبل بالموافقة وأضافت: تلقت إسرائيل الكثير من الطلبات لتقديم المساعدة لا سيما في المجال الدبلوماسي والإنساني ونساعدهم من خلال عدة قنوات وقبلها تصرّيح السفير الإسرائيلي للولايات المتحدة “رون ديرمر.
يبقى ان نذكر وهو ليس سراً ان اسرائيل وامريكا اليوم تهدد ايران بانه حتى لو تم الحل في سوريا فان القيادات الغير سورية للوحدات الكردية التي جهزت الديكور والريكور في سوريا عندهم الدافع والدعم للتوجه الى من 8-10 ملايين كردي في ايران لاستنساخ النسخة السورية على شكل كردستان ايران وخصوصاً بوجود حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)في ايران والذي اعتبره اوباما ارهابياً ويخضع لعملية وقف اطلاق النار مع الحرس الثوري منذ 2011
اذاً اسرائيل التي وحدت بعض الجمهوريين والديمقراطيين في تبني دولة انفصالية باموال سعودية في الشمال..ومن ثم السعودية التي يعتقد انها اشترت اغلب الاسلحة غير النوعية التي لم تخرجها القوافل الامريكية المنسحبة من الشمال لصالح الوحدات الكردية والتي تمولها الان كما تمول قطر ما يسمى (الجيش الوطني ) الموالي لتركيا كمرتزقة في الشمال السوري .. نعود للمربع الاول الاخواني الوهابي لنفخ روح الحياة في عرقلة الحل السوري وما يعبر عنه اليوم صراحة تراجع وانقلاب في الموقف الكردي من التفاهمات مع الروس علانية بفرض شروط لم تكن تجرؤ لطرحها لولا انها استشعرت بصيص ضوء صغير هو كاف دائماً للتنصل لدى تلك القوات .ودائماً الحجة موجودة (فزاعة داعش) الذين يذوبون ويتحولون ويعودون حسب اولويات ورغبة المشغلين فهم اليوم موجودين ضمن جميع التشكيلات المقاتلة في الشمال .
سوريا اليوم وجيشها بعد تجنيب ملف ادلب مؤثرات الشمال الوحيدين الذين يلعبون دون خسارة وبدم بارد وخصوصاً بعد استقطاع مئات الكيلومترات دون خسارة تذكر وتموضعت خلف الخطوط الحمراء الامريكية مع مجموعة من الخيارات التي تنتظر الفشل الدبلوماسي للضامنين ومن الخيارات المقاومة الشعبية بعد تحييد العملاء والخونة كما قال القائد ..ويبقى اضافة للمتذبذب الامريكي الضامن الروسي وشريكه المؤقت التركي في الشمال في عنق الزجاجة في الحل القادم بعد المستجدات الجديدة في الشمال والخروج من تلك الزجاجة له اتجاه واحد وهو سيادة الدولة السورية على ارضها … والله محيي الثابت .
عشتم .. عاشت سوريا .
بقلم عبير الراوي











