لا يزال الساسة الأتراك، وفي مُقدّمتهم رئيسهم رجب طيّب أردوغان، يعيشون في أزمة هوية منذ سقوط الخلافة العثمانية، فيما تتعالى اليوم أصوات كثيرة تدعو لإعادة كتابة تاريخ العثمانيين في المنطقة باعتباره “غزواً واحتلالاً وتدميراً”.
ورغم تبدّل الاتجاهات في تاريخ السلطنة والجمهورية التركية، إلا أنّ المحصّلة واحدة، خراب وتحريض وقتل، وهذا ما يُمكن تلمّسه بشكل خاص في الدور الإجرامي لحكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم اليوم في كل من سوريا وليبيا على وجه الخصوص.
وفيما فتح الرئيس التركي حدود بلاده بدءاً من العام 2011 لكافة إرهابيي العالم من مختلف الجنسيات نحو سوريا والعراق، فجاء تأسيس كل من تنظيم الدولة الإسلامية داعش وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) التابعة لتنظيم القاعدة بفضل تلك السياسة التركية الغارقة في نشر التطرّف والإرهاب، عاد اليوم أردوغان ليقوم بعملية مُعاكسة عبر إرسال مرتزقة سوريين نحو ليبيا، ينتمي مُعظمهم لأقلية التركمان الموالية له، مع تقديم وعود لهم بالجنسية التركية والأموال القطرية.
ورغم ظهور عشرات الدلائل الموثقة على ما بات معروفاً في الإعلامين العربي والدولي، وحتى في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بـِ “مرتزقة أردوغان”، لم يجد الرئيس التركي وسيلة لمحاولة نفي ذلك إلا بكيل الاتهامات لدول أخرى تسعى لمكافحة إرهابه في المنطقة العربية ووضع حدّ لجرائم الحرب التي يرتكبها مرتزقته في كلّ مكان يحلّون به، وفقاً لما يؤكده مراقبون سياسيون مطلعون على خفايا السياسة والاستخبارات التركية.
ووثّقت تقارير إعلامية انتهاك مرتزقة أردوغان لحقوق المدنيين من دون مراعاة لأيّة حقوق أو ضوابط، حيث دأبت هذه الميليشيات على ارتكاب الجرائم في كل من سوريا وليبيا، بناءً على أوامر مباشرة من الاستخبارات التركية التي تقوم بتوظيفها.
ومع تزايد التصريحات السلبية للرئيس التركي رجب طيّب أردوغان وحاشيته ضدّ بعض الدول العربية، وفي مُقدّمتها الإمارات والسعودية ومصر، وصف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش تصريحات المسؤولين الأتراك بـِ “لغة سياسية متدنية”، مُتهماً أنقرة بإعادة “إنتاج أوهام استعمارية ولّى زمنها”، في إشارة واضحة لاستمرار مُحاولات أردوغان الفاشلة لاستعادة بعضٍ من نفوذ إمبراطورية بلاده العُثمانية.
وكتب قرقاش، على حسابه على موقع تويتر: “اللغة السياسية المتدنية للمسؤولين الأتراك، والتي أصبحت سمة من سمات خطابهم تجاه دول الخليج العربي وقادته، مؤسفة”.
وأضاف أنّ هذه المفردات “تسعى للتغطية على واقع لا يمكن تغطيته، ألا وهو أن أنقرة هي التي تتدخل في الشأن العربي، وتُعيد إنتاج أوهام استعمارية ولى زمنها”.
وجاءت تصريحات قرقاش ردّا على تصريحات من مسؤولين أتراك تضمنت انتقادات مُتزايدة لقادة دول الخليج العربية في الملف الليبي بشكل خاص، والذي شهد إخفاقات كبيرة لأنقرة، حيث كان ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي اتهم أبوظبي بخداع الشباب السودانيين بوعود وهمية لجرّهم إلى خوض حرب بالوكالة في ليبيا.
لكنّ وزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة السودانية، فيصل صالح، نفى الاتهامات التركية الكيدية، وكشف عن تشكيل بلاده غرفة عمليات لمتابعة قضية الشباب المتعاقدين مع شركة “بلاك شيلد” الإماراتية للخدمات الأمنية.
ونقلت وكالة السودان للأنباء عن صالح، قوله إنّ “الغرفة ضمت ممثلين للجهات ذات الصلة بالقضية، وراجعت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عقود السودانيين المتعاقدين مع “بلاك شيلد”، وخلصت إلى أنها امتثلت لكافة الإجراءات القانونية المعتادة”.
من جهته، أكد العميد خالد المحجوب مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي، أن قائد الجيش المشير خليفة حفتر شدد خلال لقائه المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة السبت، على ضرورة تفكيك الميلشيات الإرهابية من أجل التوصل إلى حل للأزمة الليبية.
وقال المحجوب: “اللقاء بين المشير حفتر والدكتور غسان سلامة، دار حول مخرجات مؤتمر برلين، كما تطرق اللقاء لخروقات الهدنة من الميليشيات الإرهابية التابعة لتركيا”.
وقال المحجوب: “اللقاء بين المشير حفتر والدكتور غسان سلامة، دار حول مخرجات مؤتمر برلين، كما تطرق اللقاء لخروقات الهدنة من الميليشيات الإرهابية التابعة لتركيا”.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يحظى بمصداقية وثقة دولية وحقوقية عالية، قد أدان بشدّة في ذات الوقت إقحام أردوغان للجهاديين داخل الأراضي السورية، وإغراء مقاتلين سوريين للقتال في ليبيا تحت راية الخلافة العثمانية كمرتزقة لحكومة أردوغان.
واستهجن المرصد اعتبار حكومة الوفاق الليبية وغيرها من الموالين لـِ أردوغان على أنه “حمامة سلام لا ينثر إلا الورود، وتناسوا إجرامه بحق أبناء الشعب السوري.
وأكد أنّ التصعيد التركي سيؤدي إلى المزيد من التدمير في ليبيا كما فعل أردوغان في سوريا، فهو يرسل مستشارين أتراك ويُقحم الآلاف من المرتزقة السوريين في القتال إلى جانب حكومة الوفاق الموالية لتركيا.
واعتبر المرصد السوري أنّ “الواقع يدل على أن هؤلاء المرتزقة يدخلون إلى ليبيا ويُقحمون في قتال بين أبناء الشعب الليبي تحت عباءة القوات التركية وعباءة أردوغان، هؤلاء ولائهم لأردوغان فقط”.
وكشف رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ المعسكرات في تركيا تستقبل المزيد من المقاتلين المرتزقة، حيث ذهب 1800 مقاتل سرا (عبر البارجات التركية وطرق أخرى)، ليتجاوز عدد الواصلين إلى ليبيا الـ 4700 مقاتل لغاية اليوم.
ورأى أنّ المفارقة على الرغم من مقتل أكثر من 70 من هؤلاء في الأراضي الليبية وعودة جثامينهم إلى عفرين حيث دفنوا بعيدا عن مدنهم الأصلية، لا يزال بعضهم مستمر في عملية التجنيد ونحن نشاهد ما يجري من تهجير مئات الألوف من إدلب وحلب بالتزامن مع عملية نقلهم إلى ليبيا.
وأوضح عبدالرحمن أنّ تركيا تقدم مغريات كبيرة تتمثل براتب شهري يقدر بـ 2000 دولار بينما كان يعمل المقاتلون ضمن الأراضي السورية في تلك الفصائل بـ 300 دولار في أقصى حالاته.. كما أنّ بعض هؤلاء المرتزقة فاسدين أخلاقيا وعليهم قضايا جنائية، وهناك مجموعات جهادية يجب الخلاص منهم كالتي أحضرها إلى سورية أردوغان سابقا.
ورأى أنّ المفارقة على الرغم من مقتل أكثر من 70 من هؤلاء في الأراضي الليبية وعودة جثامينهم إلى عفرين حيث دفنوا بعيدا عن مدنهم الأصلية، لا يزال بعضهم مستمر في عملية التجنيد ونحن نشاهد ما يجري من تهجير مئات الألوف من إدلب وحلب بالتزامن مع عملية نقلهم إلى ليبيا.
وأوضح عبدالرحمن أنّ تركيا تقدم مغريات كبيرة تتمثل براتب شهري يقدر بـ 2000 دولار بينما كان يعمل المقاتلون ضمن الأراضي السورية في تلك الفصائل بـ 300 دولار في أقصى حالاته.. كما أنّ بعض هؤلاء المرتزقة فاسدين أخلاقيا وعليهم قضايا جنائية، وهناك مجموعات جهادية يجب الخلاص منهم كالتي أحضرها إلى سورية أردوغان سابقا.
عبدالناصر نهار – احوال تركية










