هبّت أمريكا وبريطانيا وفرنسا أمس لنجدة مرتزقتها في حلب بطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، يأتي ذلك في سياق محاولات الدول الثلاث المستمرة للتغطية على الدعم الذي تقدمه بالتعاون مع أتباعها في ممالك ومشيخات الخليج والنظام التركي للتنظيمات الإرهابية في سورية، وعلى المماطلة التي تمارسها واشنطن فيما يخص فصل من تسميهم “معارضة معتدلة” عن التنظيمات الإرهابية..jpg)
مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أشار خلال الجلسة إلى أن الدول الثلاث التي طلبت عقد الجلسة أفشلت 13 مرة اعتماد مجلس الأمن لبيان رئاسي يدين تفجيرات إرهابية بالسيارات المفخخة أو “قصفاً بالخطأ” قامت به قواتها، وأكد أن سورية ستبقى ملتزمة بمحاربة الإرهاب وأن على الآخرين التوقف عن استغلال الشعب السوري وشدد على أن الحكومة السورية لن تتخلى عن شبر واحد من أراضيها، موضحاً أن تسييس الأزمة الإنسانية لن يؤدي سوى إلى إطالة أمد الأزمة وزيادة معاناة السوريين والمساهمة في انتشار الإرهاب.
وفيما حمل مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الدول الداعمة للتنظيمات الإرهابية مسؤولية تعطيل الاتفاق الروسي الأمريكي، وقال بأن هناك من يريد المحافظة على المجموعات التي تحارب الحكومة السورية بغض النظر عن ماهيتها سواء كانت إرهابية أو ما يسمونه “معارضة معتدلة”، مشدداً على أن بلاده لن توافق على خطوات أحادية الجانب في سورية بعد الآن، دعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا البلدان الغربية التي تطالب روسيا بالبرهنة على أنها تقف على الجانب الصحيح للتاريخ إلى أن تبرهن أولاً أنها ليست بلداناً معتدية في المنطقة لأن التاريخ لا يزال يشير إلى العكس.
وفي محاولة للتغطية على دعمهم للإرهاب دعا وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ما تسمى المعارضة في سورية إلى وقف تعاونها مع تنظيم جبهة النصرة الإرهابي.
وذلك غداة إعلان حركة نور الدين زنكي الإرهابية وهي فصيل من “معارضة واشنطن المعتدلة” انضواءها رسمياً إلى جانب تنظيم جبهة النصرة الإرهابي.
وفي التفاصيل، أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن سورية ستبقى ملتزمة بمحاربة الإرهاب بمختلف أشكاله وأن على الآخرين التوقف عن استغلال الشعب السوري. وشدد الجعفري خلال جلسة لمجلس الأمن أمس حول سورية على أن الحكومة السورية لن تتخلى عن شبر واحد من أراضيها بموجب الدستور وقواعد القانون الدولي موضحاً أن تسييس الأزمة الإنسانية لن يؤدي سوى إلى إطالة أمد الأزمة وزيادة معاناة السوريين والمساهمة في انتشار الإرهاب. وقال الجعفري: تطرق مندوب بريطانيا، إحدى الدول الثلاث التي دعت إلى هذه الجلسة، إلى أن سورية منكسرة وتشرف على الموت، وأود أن أطمئنه بأن بلادي لم ولن تنكسر وكلامه لا يعكس أبداً ثقل دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن أما المندوبون الثلاثة معاً فكأنهم كانوا يعيدون اكتشاف الدولاب عندما أشاروا إلى أن الحكومة السورية تسعى إلى استعادة مدينة حلب، وتابع: تخيلوا حجم هذا الاكتشاف الهائل الذي توصل إليه مندوبو ثلاث دول دائمة العضوية في مجلس الأمن وكأن حلب مدينة في جيبوتي أو في أفغانستان أو في البرازيل وأنا أطمئنهم بأن الحكومة السورية ستستعيد حلب كاملة وإذا كانت الدول الأعضاء في هذه المنظمة الدولية لديها عاصمة واحدة فبلادي لديها عاصمتان دمشق وحلب.
ولفت الجعفري إلى أن الدول الثلاث التي طلبت عقد هذه الجلسة أفشلت 13 مرة اعتماد مجلس الأمن لبيان رئاسي يدين تفجيرات إرهابية بالسيارات المفخخة أو عبر الانتحاريين الانغماسيين أو قصفاً بالخطأ قامت به قواتهم كما أفشلوا أيضاً محاولات من قبل أصدقائنا في المجلس لاعتماد قرارات تدين الإرهاب، وقال: عندما كان هناك إرهابي فرنسي اسمه محمد مراح يعبث في مدينة طولوز الفرنسية وقتلته قوات النخبة الفرنسية بـ 300 رصاصة وحسناً فعلوا، لكننا في سورية والدول الأخرى لم نسم هذا الإرهابي الفرنسي معارضاً مسلحاً معتدلاً على الإطلاق وكذلك نفعل بحق الإرهابيين الذين ينشطون في الولايات المتحدة وغيرها.
وأضاف: من جديد ينعقد هذا المجلس بناء على طلب عدد من أعضائه في محاولة منهم لنجدة المجموعات الإرهابية المسلحة التي تصنفها هذه الدول زيفاً معارضة مسلحة معتدلة وذلك كلما ظهرت مؤشرات على اندحارها تحت وطأة عمليات الجيش السوري وحلفائه المستمرة، وأشار إلى أن بعض أعضاء مجلس الأمن تناسى صورة الطفل الفلسطيني عبد الله عيسى الذي قطعت حركة نور الدين الزنكي الإرهابية عنقه أمام أعينكم جميعاً لافتاً إلى أن هذه الحركة كانت تسيطر مع تنظيم جبهة النصرة الإرهابي على مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين بحلب في سورية، وقال: إننا نعتقد أن دعوة بعض أعضاء الدول الدائمة لعقد هذه الجلسة هي رسالة من هذه الدول لجبهة النصرة والمجموعات الإرهابية الأخرى المرتبطة به مفادها بأن الدعم والغطاء السياسي ما زالا قائمين ولن يتوقفا وأن سلاح الإرهاب للضغط السياسي على الحكومة السورية وحلفائها ما زال ناجعاً.
إلى ذلك أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن الدول الداعمة للتنظيمات الإرهابية في سورية هي المسؤولة عن تعطيل الاتفاق الروسي الأمريكي حول سورية لافتاً إلى أن واشنطن لم تفعل شيئاً إزاء عرقلة مجموعات المعارضة تنفيذ هذا الاتفاق.
وقال تشوركين خلال الجلسة ذاتها إن ما نراه من عمليات استفزازية من قبل المجموعات الإرهابية وبعض الدول التي تدعمهم هي التي أدت إلى زعزعة الأمور وبالتالي لو أن هذه الدول قامت بالضغط على المجموعات المسلحة لتم تنفيذ الاتفاقيات وفصل الإرهابيين عن المعارضة موضحاً أن هناك من يريد المحافظة على المجموعات التي تحارب الحكومة السورية بغض النظر عن ماهيتها سواء كانت إرهابية أو ما يسمونه معارضة معتدلة، ولفت إلى أن المجموعات الإرهابية استغلت اتفاق وقف الأعمال القتالية لتجميع وتعزيز قواتها وكان الالتزام به فقط من جانب الحكومة السورية، وقال لن نوافق أبداً على اتخاذ خطوات أحادية الجانب من أجل تنفيذ اتفاق وقف للأعمال القتالية في سورية، وأشار إلى أن الحكومة السورية أظهرت ضبط النفس حيال عدوان التحالف الأمريكي على مواقع الجيش السوري في دير الزور وتمكنت قواتها من استعادة المواقع التي سيطر عليها تنظيم داعش الإرهابي نتيجة قصف هذا التحالف.
وحول الأوضاع في حلب أكد تشوركين أن المجموعات الإرهابية هي التي تحاصر أحياء مدينة حلب الشرقية بهدف استخدام السكان كدروع بشرية لافتاً إلى أن الجيش السوري سحب قواته من المواقع المحددة وفق الاتفاق الروسي الأمريكي لإدخال المساعدات الإنسانية إلى شرق المدينة لكن الإرهابيين لم يفعلوا ذلك بل هاجموا قوافل المساعدات وسرقوا محتوياتها، وأوضح أن المجموعات التي تقاتل ضمن صفوف تنظيم جبهة النصرة الإرهابي في شرق حلب تحصل على الأسلحة من الغرب، والولايات المتحدة تتجاهل هذه الحقيقة، مشيراً إلى أن واشنطن وعواصم أخرى دعموا التنظيمات الإرهابية في المنطقة.
بدورها دعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا البلدان الغربية التي تطالب روسيا بالبرهنة على أنها تقف على الجانب الصحيح للتاريخ إلى أن تبرهن أولاً أنها ليست بلداناً معتدية في المنطقة لأن التاريخ لا يزال يشير إلى العكس.
وقالت زاخاروفا في صفحتها على موقع فيسبوك إن اتهامات لندن الموجهة لروسيا حول إطالة الأزمة في سورية وتدهور الوضع في البلاد يجب توجيهها إلى لندن نفسها عند النظر إلى الحرب في العراق، وأضافت كل شيء صحيح باستثناء كلمتين إذ يجب استبدال الكلمة الأولى روسيا بكلمة بريطانيا والكلمة الثانية سورية بكلمة العراق.
وكان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون صرح لقناة بي بي سي أن روسيا مذنبة في إطالة أمد هذه الحرب في سورية.
بالمقابل، ذكرت وسائل إعلام أمس أن وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة جون كيري وبريطانيا بوريس جونسون وفرنسا جان مارك إيرولت وإيطاليا باولو جينتيلوني وألمانيا فرانك فالتر شتاينماير ومفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أعلنوا في بيان مشترك أن جبهة النصرة هو فرع لتنظيم القاعدة الإرهابي في سورية وهو تنظيم إرهابي وعدو للمجتمع الدولي. ودعا البيان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتسوية الأزمة في سورية.











Discussion about this post