ما يثير استهجاننا حقيقة… ما يتحدّث به عدد من مسؤولينا بين الفينة والأخرى حول ضرورة تغيير أو تعديل القوانين، معتبرين أن معظمها يعيق العمل ويعرقل مسارات التنمية ويحدّ من التعاطي مع متطلبات الإعمار ووو..الخ ...jpg)
..وينتاب المتابع لحديثهم –للوهلة الأولى- انطباع بأن لديهم رؤى وتصوّرات كفيلة بإحداث فارق في القطاعات التي هم مسؤولون عنها، ولكن القوانين هي من يصدّهم…!.
نتفق إلى حدّ ما مع هذا الطرح، ونبيّن لمَن يتذرّع ويعتبر القوانين بالية ويطالب بضرورة تعديلها، أن القوانين والتشريعات شرط لازم وليس كافياً، بمعنى أنها لن تكون المحرّك الرئيسي لأي عمل ما لم تقترن بالإرادة الحقيقية لذلك..!.
وربما تتضح الأمور أكثر ونضع إصبعنا على جرح التقصير إذا ما تحدّثنا عن حُزم القوانين والقرارات الصادرة عن عدة جهات معنية بالشأن العقاري –على سبيل المثال لا الحصر- بهدف ضبطه وتشذيبه وكسر حدة أسعاره،.
إلا أن واقع الأمر الممتد إلى ما قبل الأزمة يشير إلى انعدام أي تأثير لها على أرض الواقع، لعل أبرزها القانون 33 لعام 2008 الذي ينصّ على تثبيت العقارات المبنية وأجزاء العقارات غير المبنية في التجمعات السكنية المعيّنة في منطقة عقارية محددة، والقانون 15 لعام 2008 الخاص بالاستثمار والتطوير العقاري بالتعاون مع القطاع الخاص، الذي يمكنه الحصول على فرص الاستثمار بعد إنجاز الدراسات وواقع المنطقة التي سيعالج واقعها، .
إلى جانب قانون بناء العَرَصات وغيره من القوانين والقرارات ذات الوقع والأبعاد الإيجابية التي تساهم –إذا ما طبّقت- في حل جُلّ مشكلات القطاع العقاري، بدءاً من السكن العشوائي وانتهاءً بكسر حدة أسعاره وجعلها أكثر منطقية.
وما ينسحب على القطاع العقاري ينسحب على بقية القطاعات، فالمشكلة إذاً ليست بإصدار القوانين والقرارات اللازمة وإنما بترجمتها إلى واقع ملموس، وهنا يمكن بالفعل الحكم على كفاءة ومقدرة القائمين على كل قطاع..!.
لاشك أن القوانين والأنظمة تعتبر المنهج المحدّد لسير عمل أية مؤسسة أو إدارة، إنتاجية كانت أم خدمية، بهدف الوصول إلى الخدمة والمنتج المثاليين، وتتباين هذه القوانين بين مؤسسة وأخرى حسب طبيعة وآليات عملها فلكل واحدة مهمّة وبرامج محدّدة تتوافق مع الهدف المنشود من إحداثها،
فالنظام المالي للمؤسسة العامة للمعارض -على سبيل المثال- يختلف عن نظيره الخاص بالشركة العامة للبناء، رغم وجود قانون عام ينظم عملهما، والسؤال المطروح هنا إلى أيّ حدّ يتم تعاطي كل مؤسسة مع القوانين الناظمة لعملها وفق ما تتطلبه مقتضيات المرحلة من جهة، وما يفترض أن تقدّمه من مخرجات سواء إنتاجية أم خدمية أم إشرافية ورقابية من جهة ثانية..؟.
لذلك ألا يجدر -وبحكم ما تمرّ به البلاد من أحداث مؤلمة– أن تعطى كل مؤسسة مرونة تخوّلها تطبيق روح القانون حتى تتمكّن من تسيير أمور البلاد والعباد، بدلاً من التقيّد بالنص الحرفي للقانون وبالتالي الدخول في غياهب البيروقراطية والروتين المقيتة..!.
“جريدة البعث”












Discussion about this post