حكومة رجب إردوغان، تسير بخطى ثابتة نحو قطع جميع أوصال الود مع الدول الأوروبية، لتزداد الانقسامات بين أنقرة والقارة العجوز، يوماً بعد يوم، فمنذ إعلان الاتحاد الأوروبي اعتزامه توقيع عقوبات على تركيا نتيجة التنقيب “غير القانوني” عن الغاز والنفط في المياه الإقليمية الخاصة بقبرص، لم يتوقف غليان حكومة إردوغان، الساعية بشدة إلى الانتقام، لتعلن اليوم تعليق العمل باتفاقية اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي.
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أعلن امس الاثنين، تعليق اتفاقية اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي، والمعروفة باسم اتفاقية “إعادة القبول” التي تم توقيعها في مارس 2016، والتي تعهدت تركيا بناء عليها أن تستعيد اللاجئين الذين عبروا من أراضيها إلى دول الاتحاد، على أن تقدم المنظمة القارية مساعدات تقدر بنحو 6 مليار دولار لأنقرة.
حكومة إردوغان، تتهم الاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام ببنود الاتفاقية، زاعمة أن أحد شروط توقيعها كان السماح بإجراءات انضمام أنقرة للاتحاد، وهو ما لم يتم، وفق تصريحات المسؤولين الأتراك، الذين انتظروا أيضًا إلغاء تأشيرات دخول الأتراك إلى دول الاتحاد، وهو ما لم يحدث.
إعلان جاويش أوغلو إلغاء الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، يتزامن مع عمليات ترحيل لمئات السوريين تقوم بها بلاده، بحجة مخالفتهم لقواعد الإقامة في تركيا، فيما الحقيقة أن حكومة العدالة والتنمية تحاول التغلب على أسباب هزيمتها في الانتخابات البلدية الأخيرة.

تنفيذ التهديد
وزير الداخلية التركي سليمان صويلو خرج بتصريحات قبل ساعات، قال فيها إن الاتحاد الأوروبي ترك تركيا وحيدة في عمليات مواجهة الهجرة غير الشرعية، مضيفًا :”إن لم تقم تركيا بهذا العمل بكل عزم، لما كان بإمكان أي حكومة أوروبية البقاء في السلطة أكثر من 6 أشهر”، وأشار أن 337 ألف و729 سوري عادوا إلى بلدهم مع استقرار الأوضاع ببعض المدن السورية، متجاهلًا أن بلاده تعيد أعدادًا منهم إلى مناطق لا تزال تشهد اعداءات دموية حادة، منها إدلب من قبل الجماعات التكفيرية .
اتفاقية “إعادة القبول”، وُقعت بين الاتحاد الأوروبي والحكومة التركية بشأن اللاجئين في مارس 2016، استجابة لظروف خاصة عايشتها أوروبا مع قدوم مئات الآلاف من المهاجرين ابتداء من 2015، وأغلبهم عبر بحر إيجه، محاولين الوصول إلى الجزر اليونانية بالرغم من مخاطر الغرق.
الاتفاقية، تنص على إرسال المهاجرين الذين عبروا الحدود صوب اليونان سريعًا إلى تركيا، حيث يحصل المواطنون السوريون هناك على وضع حماية مؤقت، كما تنص على “ترتيب مبادلة للاجئين بين أوروبا وتركيا”، إذ يتم إعادة كل سوري غير مسموح له بطلب اللجوء في الاتحاد الأوروبي على العودة إلى تركيا، على أن يسمح للاجئين سوريين آخرين من تركيا بالوصول إلى أوروبا وطلب اللجوء هناك.
بين الفشل والنجاح
في الفترة الممتدة بين مارس 2016 ومارس 2019، تم إعادة ما مجموعه 1836
مهاجرًا فقط من اليونان إلى تركيا بموجب بيانات الاتحاد الأوروبي، ونسبة
صغيرة فقط من هؤلاء المهاجرين كانوا من سورية، بمعدل 337 فقط منذ بداية
توقيع الصفقة وحتى نهاية 2018.
الاتفاقية لم تكن فعالة بشكل كبير، لينفذ الاتحاد الأوروبي شروطها مع تركيا بشكل كامل، فالمفوضية الأوروبية تقر بوجود أعداد من اللاجئين – خصوصًا السوريين – العالقين في الجزر اليونانية، ويرى محللون أن إصرار الاتحاد الأوروبي على الصفقة والإعلان أنها “حققت نتائج ملموسة” هدفه إبعاد اللاجئين عن حدود دولة، إذ أنها قللت الوصول غير المنتظم من قبل اللاجئين بنسبة 97%؛ لكنها لا تزال تضر باللاجئين.
المحللون، أرجعوا انخفاض أعداد اللاجئين ليس إلى نجاح الاتفاقية، وإنما إلى استقرار العديد من المناطق في سورية، فضلًا عن وجود مخططات ليكون هذا الاتفاق مقدمة للتخلص من اللاجئين في أوروبا في الدول أخرى مثل الدول شمال أفريقيا مثلا، وهو ما حاولت أن تنفذه فعليًا بعض الدول الاتحاد مثل إيطاليا مع ليبيا.
ويعيش في تركيا نحو 3.5 ملايين لاجئ سوري، وتهدد تركيا بين الحين والآخر بإلغاء الاتفاقية، بزعم “عدم دفع المبلغ المتفق عليه وعدم إلغاء الفيزا المفروضة على المواطنين الأتراك الراغبين بالسفر إلى الاتحاد الأوروبي”؛ في حين يؤكد الاتحاد الأوروبي قيام حكومة إردوغان بسرقة الأموال المخصصة لدعم مشاريع يستفيد منها اللاجئون السوريون في تركيا.
المفوضية الأوروبية، تقول إن الثلاث مليارات يورو المدفوعة تم بها تمويل تعليم نصف مليون طفل، في حين تقول أنقرة إنها لم يُدفع لها إلا مليار و850 ألف يورو، وأن تلك الأموال لا تذهب إلى خزينة الدولة التركية.

نهب الغاز والنفط
في الأشهر الأخيرة، أرسلت تركيا سفينتي يافوز وفاتح إلى شمال شرق البحر
المتوسط، قبالة سواحل جمهورية شمال قبرص التركية، التي لا تعترف بها سوى
أنقرة، ذلك من أجل التنقيب عن النفط والغاز، في خطوة أزعجت أوروبا.
وبدلًا من اللجوء إلى مصادر بديلة لحل أزمة الطاقة لديها، تلجأ تركيا إلى نهب موارد دول الجوار لسد هذا العجز الذي يدفعها إلى استيراد نحو 92 % من احتياجاتها النفطية، وهو ما يجعلها في مرمى عقوبات المجتمع الدولي.
الاتحاد الأوروبي، أعلن استعداده لتغليظ العقوبات على تركيا ردًا على عمليات التنقيب عن الغاز والنفط “غير القانونية” قبالة السواحل القبرصية، ما يمثل تعديًا واختراقًا للقوانين الدولية والأعراف البحرية، الاتحاد جهز بيانًا ينص على العقوبات المتوقعة، ستحد من الاتصالات والتمويل التي تقوم بها حكومة أنقرة، ردًا على عمليات “الحفر غير القانوني” التي تمارسها في البحر المتوسط.
حكومة إردوغان، تحاول أن تسطو على موارد البحر المتوسط بعد اكتشاف مصر وقبرص واليونان كميات هائلة من الاحتياطيات النفطية والغاز في مياه شرق البحر المتوسط قبل أشهر قليلة، مما أشعل السباق للاستفادة من الموارد المحيطة بجزيرة قبرص.
وكالات











