سلمنا بداهة بعمق أزمة الغاز المنزلي ومازوت التدفئة انطلاقاً من إيماننا باستمرار الحرب على البلد بسيناريو اقتصادي يهدف إلى تضييق الخناق على شعب صمد من خلال التماهي بالعربدة الأمريكية الغربية في مزيد من الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب بحق الشعب السوري وليس آخرها اختراع وتلفيق مزيد من الأكاذيب و«فبركة» ما يسمى «قانون سيزر» تحت ذرائع (حماية ودعم المدنيين) علماً أن كل معطيات «سيزر» تصب فيما لو طبق بالمزيد من محاصرة وخنق الشعب السوري وإحكاماً للطوق حول عنقه والتضييق عليه في لقمة عيشه…
«مكره أخوك لا بطل» سلمنا بداهة بحصار خارجي تزيد في غلوه إجراءات وتصريحات المعنيين في إدارة تلك الأزمات ولا تترك خيارات للناس المخنوقين من الحصار سوى شعارات تترجم على أرض الواقع بأنانية مفرطة تتجلى في سلوكهم بممارسات أقلّها: «أنا ومن بعدي الطوفان» يعكسها تدافع طوابير من الناس أمام موزعي ومعتمدي الغاز عند ورود أي كميات محتملة وفي ظل غياب رقابة من أي جهة كانت سواء من قبل اللجان المشرفة أو حتى من الوحدات الإدارية من بلديات ومجالس مدن بعد أن أفقدهم اعتماد البطاقة الذكية -كأسلوب حضاري لتوزيع المادة دورهم، وحصرها بالموزعين والمعتمدين- كمتحكمين برقاب العباد – الذين وجدوا في نقص الغاز فرصة للاستغلال ووسيلة لمزيد من الجشع وبيع المادة في السوق السوداء بطرقهم الخبيثة كالاتفاق مع بعض المحتاجين للغاز وجمع عدد من البطاقات الذكية بسعر فاق حد المسوح بكثير وتسليمهم أسطواناتهم تحت جنح الليل كما يفعل موزعو ومعتمدو الغاز في معظم المناطق وتحديداً في ريف دمشق (أشرفية صحنايا وربما صحنايا) أنموذجاً واضحاً للعيان حيث لا يعرف المواطنون متى ترد المادة وأين توزع وكيف؟ وما دامت «محروقات» و«حماية المستهلك» قد لجأتا لختم السيارات بختم معدني على أن تفتح أمام أعين المواطنين عند التوزيع يبقى السؤال: هل يحق للموزع أن يبيع المادة ويعمد إلى توزيعها ليلاً كما يحدث وبالسعر الزائد حيث لا أحد يتدخل بالموزعين أو يراقبهم من البلديات أو اللجان، وعندها تسأل: أين ومتى يُوزع الغاز بينما العلم بذلك محصور بموزعين يعمدون إلى «إذلال وإهانة» الناس من دون أدنى وازع رقابي…
يبقى أن نقول إن إدارة الأزمة تتم من خلال إدارة كفوءة للموارد المتاحة ورقابة فاعلة لا أن يزيد من حصارنا موزع ومعتمد فاجر في المؤسسات المختلفة للمواد المقوننة.. فـ«ليس هكذا تورد الإبل» …. دام الوطن بخير.
معذى هناوي – تشرين












